إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 23 أغسطس 2014

114 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الثاني:عهد الملك الكامل بن العادل الأيوبي المبحث الأول:الحملة الصليبية الخامسة: أولاً:جهود الملك الكامل للتصدي للغزاة: 2-آثار وفاة الملك العادل:


114

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الثاني:عهد الملك الكامل بن العادل الأيوبي

المبحث الأول:الحملة الصليبية الخامسة:

أولاً:جهود الملك الكامل للتصدي للغزاة:

2-آثار وفاة الملك العادل:

لما علم العسكر بموت السلطان الملك العادل بالشام حصل عند بعضهم الطمع وكان في العسكر عماد الدين أحمد بن سيف الدين علي بن المشطوب، وكان معظماً عظيماً في الأكراد الهكارية، فاتفق مع جماعة من جند والأكراد يتفادون إليه يطيعونه، على خلع الملك الكامل من السلطنة وأن يمُلكّوا الديار المصرية أخاه الملك الفائز إبراهيم بن الملك العادل ليصير لهم الحكم عليه وعلى البـلاد ولما أحس الملك الكامل بذلك فارق منزلته المعروفة بالعادلية ليلاً جريدة وتوجه إلى أُشمون ()طناح فنزل عندها، وساد الفزع أرجاء المعسكر الإسلامي ودبت الفوضى بين صفوف العسكر، وتركوا خيامهم وأسلحتهم وأموالهم ودوابهم ()، وعندما وجد الجند أنفسهم دون قيادة انسحبوا من العادلية، تاركين وراءهم كل معداتهم وذخيرتهم وتمويناتهم التي كانوا قد أعدوها لقتال طويل ولما أصبح الفرنج ولم يروا أحداً من المسلمين على شاطئ النيل، فعبرو إلى بر دمياط، وملكوه آمنين بغير منازع ولا مدافع وكان ذلك في ذي القعدة، من هذه السنة وغنموا كل ما في معسكر المسلمين وكان شيئاً لا يُحدّ ولا يوصف () وأصبح الملك الكامل في وضع حرج، وأصبحت الجبهة الإسلامية مهددة بالإنهيار إلا أن وصول الملك المعظم عيسى من الشام نجدة لأخيه بعد يومين من تمرد ابن المشطوب أنقذ الموقف، () فقوى قلب الملك الكامل واشتد به أزره، ووعده الملك المعظم بإزالة جميع المفاسد وكان الملك الكامل قد عزم قبل وصول أخيه – على ما يقال – على مفارقة البلاد وتركها بيد الفرنج والتوجه إلى بلاد اليمن وكانت بيد ولده الملك المسعود صلاح الدين يوسف ولو ذهب إلى اليمن لكان كارثة كبرى ربما غيرت الموازين في مصر لمدة فثبته الملك المعظم وشجعه وركب الملك المعظم إلى خيمة عماد الدين بن المشطوب فاستدعاه ليركب معه ويسايره، فاستنظر ليلبس خفيه وثيابه فلم ينظره ولم يمهله، فركب معه وسايره إلى أن خرج به من العسكر، ثم سلمه إلى جماعة من أصحابه وأمرهم أن لا يفارقوه حتى يخرجوه من الديار المصرية وينفوه إلى الشام ووصل إلى حماة، وأقام عند صاحبها الملك المنصور مُديدة.. ثم بعدئذ بمدة أمر الملك الكامل أخاه الملك الفائز أن يمضي رسولاً لإحضار العساكر للجهاد، فمضى الفائز إلى حماة وحمل إليه الملك المنصور صاحبها شيئاً كثيراً، ثم مضى إلى الشرق فمات به ولما أخُرج عماد الدين بن المشطوب والملك الفائز من العسكر الكاملي، انتظم أمر السلطان الملك الكامل وقوى جنانه () وكتب الملك الكامل إلى أخيه الأشرف موسى يستحثه على سرعة الحضور وصدرّ المكاتبة بهذه الأبيات:


يا مسعدي إن كنت حقاً مسعفي
              
    فانهض بغير تلبث وتوقف
      
واحثث قلوصك مرقلا أو موجفا
          
    بتجشم في سيرها وتعسف
      
واطو المنازل ما استطعت ولا تنخ
          
    إلا على باب المليك الأشرف
      
وأقر السلام عليه من عبد له
          
    متوقع لقدومه متشوف
      
      
وإذا وصلت إلى حماة فقل له
              
    عني بحسن توصل وتلطف
      
إن تأت عبدك عن قليل تلقه
          
    ما بين كل مهند ومثقف
      
أو تبط عن إنجادة فلقاؤه
              
    بل في القيامة في عراض الموقف ()
   

وكتب إلى إخوانه يستعجلهم ويقول: الوحا الوحا العجل العجل، أدركوا المسلمين قبل تملك الفرنج جميع أرض مصر () وظلت كتب الملك الكامل متواصلة في طلب النجدة لمساعدته على مقاومة الصليبيين المحاصرين لدمياط () ، وهذا يدل على حرج موقف الملك الكامل وصعوبة أوضاع المسلمين وتوافدت النجدات على مصر، فوصل الملك الأشرف، ولكنه غادر مصر بعد ما ترك عساكره عند أخيه الملك الكامل () ، وتتابع وصول المدد فتحسن موقف الملك الكامل، وأخذ يستعد لشن هجوم على الصليبيين، ولكنه تراجع لهبوب عاصفة شديدة عام 616ه/1219م () وأما الفرنج فإنهم لما ملكوا بر دمياط احتاطوا بها براً وبحراً وأحدقوا بها، وأخذوا في محاصرتها، والتضييق عليها وامتنع دخول الأقوات إليها بالكلية، وكل ما جرى على المسلمين من مصائب كان بسبب حركة ابن المشطوب ونيته الردية، وحفر الفرنج على معسكرهم المحيط بدمياط خندقاً وبنوا عليه سوراً على عادتهم، وأهل دميـاط يقاتلونهم أشد قتال ويمانعونهم، وصبروا صبراً لم يُر مثله، وقلتَّ عندهم الأقوات وغلت الأسعار () ولم رتب الملك المعظم القواعد بمصر عاد إلى بلاده واستمر الملك الكامل إلى آخر هذه السنة محارباً للفرنج منازلاً لهم، وهم محاربون لأهل دمياط منازلون لهم محدقون بدمياط، حائلون بينها وبين عساكر المسلمين، على ما كانت عليه الحال بعكا في أيام السلطان الملك الناصر صلاح الدين وكان الذي يدخل إلى دمياط من أصحاب الملك الكامل إنما يدخل عليهم بمخاطرة عظيمة، بأن يسبح في بحر النيل، وهو مملوء من مراكب العدو وشوانيهم وكان عند السلطان جاندار () يسمى شمايل () من أهل قرية من قرى حماه تسمى معرذفتين () ، كان من فلاحي هذه القرية، فوصل إلى أن خدم في الركاب السلطاني جانداراً وكانت عنده قوة نفس وشهامة، فكان يخاطر بنفسه ويسبح في النيل ومراكب الفرنج محيطة ويدخل إلى دمياط فيقوي قلوب أهلها عن السلطان ويعدهم وصول النجد لإزاحة العدو عنهم، ثم يأتي السلطان سباحة ويعلمه بأخبار أهلها عن السلطان، فحظي بذلك عند السلطان وتقدم عنده تقدماً كثيراً، حتى آل أمره، إلى أن جعله من أكبر الأمراء، وجعله أمير جاندار له وسيف نقمته وولاه القاهرة ().


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق