113
موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"
الفصل الثاني:عهد الملك الكامل بن العادل الأيوبي
المبحث الأول:الحملة الصليبية الخامسة:
أولاً:جهود الملك الكامل للتصدي للغزاة:
1-مرابطة الملك الكامل في العادلية:
عندما علم الملك الكامل بنزول الصليبيين في جيزة دمياط، اتجه بجنده والعربان إلى دمياط وعسكر بالعادلية () ، واتخذ كل الترتيبات لعدم تمكين الصليبيين من الاستيلاء على برج السلسلة الذي يعد مفتاح مصر، أو العبور إلى ضفة النيل الشرقية ()، وأخذ يرسل الإمدادات لأهل دمياط، فضلاً عن قيامه ببعض العمليات العسكرية التي كان الغرض منها إشغال الفرنج وإشعارهم بوجود مقاومة من قبل المسلمين () وصار يركب كل يوم مرات عديدة من العادلية إلى دمياط، لتدبير الأمور، وأعمال الحيلة في مواجهة الفرنج () ، حاول الصليبيون اقتحام دمياط، فقاموا بهجوم مكثف عليها، إلا أنهم عجزوا عن الاقتراب من السور، فلما أدركوا أنه يصعب احتلال المدينة إلا بالسيطرة على برد السلسلة () .
لأنه كما قيل "قفل الديار المصرية" شن الصليبيون هجوماً عنيفاً عام 615ه/1218م على جدران مدينة دمياط شارك فيه حوالي ثمانين سفينة، فسببت ذعراً كبيراً للسكان، ولكن المحاولة لم تكن فعالة إزاء تحصينات المدينة، ولم تنقطع محاولات الفرنج للاستيلاء على برج السلسلة، فقد مد دوق النمسا وفرسان الداوية سلمين على بارجة ضخمة، فيما هيأ الألمان سفينة للقيام بهجوم جديد على برج المدينة المحصنة () ، لكن كرات النار والحجارة التي قذفها المسلمون عليهم، واستبسال جيش الملك الكامل في الضفة الشرقية لنهر النيل () وأجبرت السفينة على الإنسحاب وأثناء ذلك انكسر السلمان تحت وطأة جنوده الفرنج فسقطوا في البحر وأنشأ الصليبيون قلعة قوية من السفن وجسراً متحركاً سحبوه بمحاذاة نهر النيل على حافة برج السلسلة، وقاموا بهجمات متلاحقة على البرج إلى أن تمكنوا من تحطيم السلسلة وتسيير السفن في مجرى النيل والاستيلاء على البرج 615ه/1218م بما فيه من مؤن وذخيرة وسلاح بعد قتال مستمر أربعة أشهر وظهر خلل واضح في العمليات الحربية بعد سقوط برج السلسلة، إذ اعتقد كثير من المحاربين الصليبيين أن مهمتهم قد انتهت، وأنهم أوفوا بقسمهم الصليبي، فانسحبوا عائدين إلى بلادهم، وأصبح الملك جان دي برين ينتظر وصول امدادات جديدة، وهي الإمدادات التي وصلت فعلاً بعد شهور وكان على رأسها الكاردينال بلاجيوس مندوبا عن البابا وقائداً للحملة ().
وأعاد الملك الكامل حساباته بعدما لاحظ تزايد عدد الصليبيين يوماً بعد يوم، بسياسة الهجوم لا بسياسة الدفاع، محاولاً استنزاف القوات الصليبية وحرمانها من الراحة والهدوء فجهز قوة برية تدعمها عشرات السفن، هاجمت المعسكر الصليبي إلا أنها اصطدمت بخنادق الفرنج، وبهجوم معاكس يقوده الملك جان دي برير، فانسحب المسلمون () وفشلت خطة الملك الكامل الهجومية، إلا أنه استمر في المقاومة وأرسل الرسل إلى مختلف مناطق العالم الإسلامي يطلب النجدة ونصب جسراً عظيماً ليمنع العدو به من سلوك النيل، فقاتلت الفرنج عليه قتالاً عظيماً حتى قطعوه، فأمر السلطان عند ذلك بتغريق عدة من المراكب في النيل، فمنعت مراكب الفرنج من سلوك النيل، فلما رأى الفرنج ذلك قصدوا خليجاً هناك يعرف بالأزرق () ، كان النيل يجري فيه قديماً، فحفروه وعمقوه فوق المراكب التي جُعلت في النيل، فأجروا الماء فيه إلى البحر المالح وأصعدوا مراكبهم فيه إلى موضع يسمى بوره () على أرض جيزة دمياط () ، مقابل المنزلة التي بها السلطان ليقاتلوه من هنالك، فلما صاروا في بوره حاربوه وقاتلوا في الماء وزحفوا إليه غير مرة، فلم يظفروا بطائل، ولم يتغير على أهل دمياط شيء لأن الميرة والإمداد متصلة إليهم، والنيل يحجز بينهم وبين الفرنج وأبواب المدينة مفتحة وليس عليها من الحصر ضيق ولا ضرر () .
وعاود الصليبيون محاولاتهم اختراق دفاعات المسلمين ولكنهم لم ينجحوا، فتوقف القتال بعض الوقت لسوء الأحوال الجوية وأعاد المسلمون أنفسهم واستمرت دمياط آمنه بضعة أشهر ().
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق