إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 23 أغسطس 2014

106 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الأول:الأيوبيون بعد صلاح الدين: المبحث الثالث:الحملة الصليبية الرابعة وسقوط القسطنطينية: سابعاً:أهم الدروس والفوائد والعبر:


106

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الأول:الأيوبيون بعد صلاح الدين:

المبحث الثالث:الحملة الصليبية الرابعة وسقوط القسطنطينية:

سابعاً:أهم الدروس والفوائد والعبر:

7-محمد بن أحمد بن قُدامه:

توفي 607ه : الإمام العالم الفقيه المقرئ المُحَدَّث البَركَة شيخ الإسلام أبو عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجمَّاعيلي الحنبلي الزاهد واقف المدرسة()، كان مولده في سنة ثمان وعشرين وخمس مئة بقرية جمّاعيل من عمل نابلس، وتحَّول إلى دمشق هو وأبوه وأخوه وقرابته مهاجرين إلى الله، وتركوا المال والوطن لاستيلاء الفرنج، وسكنوا مدة بمسجد أبي صالح بظاهر باب شرقي ثلاث سنين، ثم صعدوا إلى سفح قاسيون، وبنو الدَّير المبُارك والمسجد العتيق، وكتب وقرأ، وحصَّل وتقدمَّ وكان من العلماء العاملين، ومن الأولياء المتقين وكان قدوة صالحاً، عابداً قانتاً لله، ربانياً، خاشعاً، مخلصاً، عديم النظر، كبير القدر، كثير الأوراد والذكر، والمروءة والفتوة والصَّفات الحميدة، قلّ أن ترى العيون مثله، وكان يكثر الصيام ولا يكاد يسمع بجنازة إلا شهدها، ولا مريض إلا عاده، ولا جهاد إلا خرج إليه، ويتلو كل ليلة سُبعْاً مرتلاً في الصلاة وفي النهار سبعا بين الصلاتين، وإذا صلىَّ الفجر تلا آيات الكرسي ويَس والواقعة وتبارك، ثم يُقرئ ويُلقَّن إلى إرتفاع النهار، ثم يصلًّي الضُّحى، فيطيل، ويصلي طويلاً بين العشائين () ، وكان حسن الشكل، نحيل الجسم، عليه أنوار العبادة، لا يزال متبسماً ()  وقال ابن كثير : وكان يقرأ كل يوم سُبعاً بين الظهر والعصر ويصلي الضُّحى ثماني ركعات يقرأ فيهنَّ ألف مرّة "قل هو الله أحد" وكان يزور مغارة الدم () ، في كل يوم اثنين وخميس، ويجمع في طريقه الشَّيحَ فيُعطيه الأرامل والمساكين، ومهما تهيَّأ له من فتوح وغيره يُؤثِرُ به أهله والمساكين وكان مُتقللاَّ في الملبس، وكان هو وأخوه وابنُ خالهم الحافظ عبد الغني وأخوه الشيخ العماد لا ينقطعون من غزاة يخرج فيها الملك صلاح الدين إلى بلاد الفرنج وقد حضروا معه فتح القدس الشريف وغيرها، وجاء الملك العادل أبو بكر يوماً إلى خيمتهم لزيارة الشيخ أبي عمر، وهو قائم يُصليَّ، فما قطع صلاته ولا أوْجزها، بل استمر فيها وهو الذي شرع في بناء الجامع أولاً بمال رجل من الناس فنفدِ ما كان بيده، وقد ارتفع البناء قامة، فبعث صاحب إربل الملك المظفُّر كُوكُبُري مالاً، فكمَل وولى خطابته الشيخ أبو عمر، فكان يخطب به وعليه لباسه الضّعيف وعليه أنوار الخشية والتقوى() وقد ذكر أبو المظفر الكثير من مناقب أبي عمر وكراماته، وما رآه هو وغيُره من أحواله الصالحة قال: وكان على مذهب السلف الصالح، حسن العقيدة، متمسّكاً بالكتاب والسنة والآثار المروية، يُمُّرها كما جاءت منِ غير طعن على أئمة الدين وعلماء المسلمين وينهي عن صحبة المبتدعين ويأمر بصحبة الصالحين () قال: ربما أنشدني لنفسه في ذلك:


أوصيكم بالقول في القرآن
          
    بقول أهل الحقَّ والإتقان

      
ليس بمخلوقٍ ولا بفان
              
    لكن كلامُ الملكِ الدّيَّان
      
آياته مشرقة المعاني
          
    متلوة لله باللسان
      
محفوظة في الصَّدرِ والجنان
          
    مكتوبة في الصُّحْفِ بالبَنان
      
إمرارُها من غير ما كُفران
          
    من غير تشبيه ولا عطُلان ()
\   

قال : ومرض أياماً، فلم يترك شيئاً مما كان يعمله من الأوراد، حتى كانت وفاته، وقت السَّحَرِ في ليلة الثلاثاء التاسع والعشرين من ربيع الأول، فغُسَّل بالدَّير، وحُمِل إلى مقبرته في خلق كثير، لا يعلمهم إلا الله عز وجل، ولم يَبْقَ أحدَ من الدولة والأمراء والعلماء والقضاة وغيرهم إلا حضر جنازته، وكان يوماً مشهوداً، وكان الحرُّ شديداً، فأظلت الناس سحابة من الحرَّ كان يُسمُع منها كَدوِىَّ النحل، وكاد الناس ينتهبون أكفانه، وقد رثاه الشعراء بمراتٍ حسنة ورُئيَت له منامات صالحه رحمه الله () وكان آخر كلامه "إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون " (البقرة، آية : 132) () وكان يقول: لا علم إلا ما دخل مع صاحبه القبر ويقول : إذا لم تتصدقوا لا يتصدق عنكم، وإذا لم تعطوا السائل أنتم أعطاه غيركم () وكان إذا خطب تَرِقُ القلوب وتبكي الناسُ بكاءً كثيراً، وكانت له هيبة عظيمة في القلوب، وأحتاج الناس إلى مطر سنة فطلع إلى مغارة الدم ومعه نساء من محارمه، واستسقى ودعا، فجاء المطر حينئذ وجرت الأودية شيئاً لم يره الناس من مدة طويلة () وقال عبدالله بن النحاس: كان والدي يحب الشيخ أبا عمر، فقال لي يوم جمعة: أنا أصلي الجمعة خلف الشيخ، ومذهبي أن "بسم الله الرحمن الرحيم" من الفاتحة، ومذهبه، أنها ليست من الفاتحة، فمضينا إلى المسجد، فوجدنا الشيخ، فسلمّ على والدي وعانقه وقال: يا أخي صلَّ وأنت طيب القلب، فإنني ما تركتب "بسم الله الرحمن الرحيم" في فريضة ولا نافلة مذ أممت بالناس ().



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق