107
موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"
الفصل الأول:الأيوبيون بعد صلاح الدين:
المبحث الثالث:الحملة الصليبية الرابعة وسقوط القسطنطينية:
سابعاً:أهم الدروس والفوائد والعبر:
8-إبراهيم عبد الواحد المقدسي (توفي 614ه) :
الشيخ الإمام العالم الزّاهد القدوة الفقيه بركة الوقت عماد الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الواحد علي بن سرور المقدسي الجمّاعيلي، نزيل سفح قاسيون، وأخو الحافظ عبد الغني سافر إلى بغداد مرتين وحفظ القرآن وحفظ الخِرقيَّ وألقى الدُّرس من التفسير ومن الهداية واشتغل في الخلاف وكان عالماً بالقراءات والنحو والفرائض، قرأ بالروايات على أبي الحسن بن عساكر البطائحي، وصنف الفروق في المسائل الفقهية، وصنف في الأحكام كتاباً لم يتمه، وكان يتفرغ للتصنيف من كثرة اشتغاله وإشغاله، أقام نجَّران مدة فانتفعوا به، وكان يشغل بالجبل إذا كان الشيخ موفق الدين بالمدينة، فإذا صَعِدَ الموفق، نزل هو وأشغل () وقال الموفق : ما نقدر نعمل مثل العماد () قال الموفق : ما نقدر نعمل مثل العماد () قال الضياء : وكان يجلس في جامع البلد من الفجر إلى العشاء لا يخرج إلا لحاجة، يُقرئ القرآن والعِلَم، فإذا فرغوا اشتغل بالصلاة فسألت الشيخ موفق الدين عنه فقال: كان من خيار أصحابنا وأعظمهم نفعاً، وأشدهم ورعاً، وأكثرهم صبراً على التعليم، وكان داعية إلى السنّة أقام بدمشق مدة يُعلمَّ الفقراء ويُقرئهم ويُطعمهم، ويتواضع لهم، وكان من أكثر الناس تواضعاً واحتقاراً لنفسه، وخوفاً من الله، ما أعلم أنني رأيتُ أشد خوفاً منه، وكان كثير الدعاء والسؤال لله، يطيل السجود والركوع، ولا يقبل ممن يعذله، ونقلت له كرامات ثم قال الضياء : لم أر أحداً أحسن صلاة منه، ولا أتّم، بخشوع وخضوع، قيل: كان يُسبح عشراً يتأنَّى فيها، وربما قضى في اليوم والليلة صلوات عدة، وكن يصوم يوماً، ويُفطر يوما، وكان إذا دعا كان القلب يشهد بإجابة دعائه من كثرة ابتهاله وإخلاصه، وكان يمضي يوم الأربعاء إلى مقابر باب الصغير عند الشهداء، فيدعو ويجتهد ساعة طويلة ومن دعائه المشهور : "اللهم اغفر لأقسانا قلباً، وأكبرنا ذنبا، وأثقلنا ظهراً، وأعظمنا جرما ()، وكان يدعو : يا دليل الحياري دُلنَّا على طريق الصادقين، وأجعلنا من عبادك الصالحين وكان إذا أفتى في مسألة يحترز فيها احترازاً كثيراً () وقال : وأما في زهده ، فما أعلم أنه أدخل نفسه في شيء من أمر الدنيا، ولا تعَّرض لها، ولا نافس فيها، وما علمت أنه دخل إلى سُلطان ولا والٍ، وكان قوياً في أمر الله، ضعيفاً في بدنه لا تأخذه في الله لومة لائم، أمّاراً بالمعروف، لا يرى أحداً بشيء صلاته إلاَّ قال له وعلمَّه قال: وبلغني أنه أتى فُسّاقاً فكسر ما معهم، فضربوه حتى غُشِيَ عليه، فأراد الوالي ضربهم، فقال : إن تابوا ولازموا الصلاة، فلا تؤذهم، وهم في حل، فتابوا ()، وقال الضياء : أعرف وأنا صغير أن جميع من كان في الجبل يتعلمَّ القرآن كان يقرأ على العِماد، وختم عليه جماعة وكان يبعث بالنَّفقة سراً إلى الناس، ويأخذ بقلب الطالب، وله بشر دائم ().
قال الضياء توفى : العماد رحمه الله عليه ليلة الخميس سابع ذي عشر ذي القعدة سنة أربع عشرة وست مئة عشاء الآخرة فجأة وكان صَلىَّ بالمغرب بالجامع وكان صائماً، فذهب إلى البيت وأفطر على شيء يسير، ولما أخُرجت جنازته اجتمع خلقٌ فما رأيت الجامع إلا كأنهَّ يوم الجمعة من كثرة الخلق وكان الوالي يطرد الخَلق عنه، وازدحموا حتى كاد بعض الناس أن يَهلك، وما رأيت جنازة قط أكثر خلْقاً منها وحُكي عنه أنه لما جاءه الموت جعل يقول : يا حيُّ يا قيوم لا إله إلا أنت، برحمتك أستغيث، واستقبل القبلة وتشهد () .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق