إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 23 أغسطس 2014

105 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الأول:الأيوبيون بعد صلاح الدين: المبحث الثالث:الحملة الصليبية الرابعة وسقوط القسطنطينية: سابعاً:أهم الدروس والفوائد والعبر:


105

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الأول:الأيوبيون بعد صلاح الدين:

المبحث الثالث:الحملة الصليبية الرابعة وسقوط القسطنطينية:

سابعاً:أهم الدروس والفوائد والعبر:

د- وصية الفخر الرازي: حين مرض الفخر رحمه الله، وأحسن بدنو الأجل أملى وهو في شدة مرضه على تلميذه إبراهيم ابن أبي بكر بن علي الأصفهاني وصيته، وذلك في يوم الأحد الحادي والعشرين من شهر محرم سنة "606" ه وامتد مرضه بعدها إلى أن توفي ( ) ونص وصية الرازي هي



بسم الله الرحمن الرحيم

- يقول العبد الراجي رحمة ربه، الواثق بكرم مولاه، محمد بن عمر بن الحسين الرازي، وهو في آخر عهده بالدنيا، وأول عهده بالآخرة، وهو الوقت الذي يلين فيه كل قاس، ويتوجه إلى مولاه كل آبق.
- إنني أحمد الله تعالى بالمحامد التي ذكرها أعظم ملائكته في أشرف أوقات معارجهم، ونطق بها أعظم أنبيائه في أكمل أوقات مشاهدتهم، بل أقول كل ذلك من نتائج الحدوث والإمكان فأحمده بالمحامد التي تستحقها ألوهيته، ويستوجبها كمال ربوبيته، عرفتها أولم أعرفها، لأنه لا مناسبة للتراب، مع جلال رب الأرباب.
- وأصلي على الملائكة المقربين، والأنبياء المرسلين، وجميع عباد الله الصالحين، ثم أقول بعد ذلك:
- اعلموا إخواني في الدين وإخواني في طلب اليقين أن الناس يقولون : الإنسان إذا مات انقطع تعلقه عن الخلق، وهذا العام مخصوص من وجهين، الأول: أنه إن بقي منه عمل صالح صار ذلك سبباً للدعاء، والدعاء له أثر عند الله والثاني: ما يتعلق بمصالح الأطفال، والأولاد، والعورات وأداء المظالم والجنايات.
- أما الأول فأعلموا أني كنت رجلاً محباً للعلم، فكنت أكتب في كل شيء شيئاً لا أقف على كمّية وكيفيهّ، سواء كان حقاً أو باطلاً أو غثّا أو سميناً، إلا أن الذي نظرته في الكتب المعتبرة لي، أن هذا العالم المحسوس تحت تدبير مدبر، منزّه عم مماثلة المتحيزات والأعراض وموصوف بكمال القدرة والعلم والرحمة.
- ولقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية، فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن العظيم، لأنه يسعى في تسليم العظمة والجلال بالكلية لله تعالى، ويمنع عن التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات، وما ذاك إلا العلم بأن العقول البشرية تتلاشى وتضمّحل في تلك المضايق العميقة، والمناهج الخفية.
- فلهذا أقول: كل ما ثبت بالدلائل الظاهرة من وجوب وجوده ووحدته وبراءته عن الشركاء في القدم والأزلية، والتدبير والفعالية، فذاك هو الذي أقول به، وألقى الله تعالى به.
- وأما ما انتهى الأمر فيه إلى الدقة والغموض، فكل ما ورد في القرآن، والأخبار الصحيحة، المتفق عليها بين الأئمة المتبعين للمعنى الواحد، فهو كما هو، والذي لم يكن كذلك، أقول:
- يا إله العالمين، إني أرى الخلق مطبقين على أنك أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، فكل ما مرَّ به قلمي، أو خطر ببالي، فأستشهد علمك، وأقول : إن علمت مني أني أردت به تحقيق باطل، أو إبطل حق، فأفعل بي ما أنا أهله وإن علمت مني أني ما سعيت إلا في تقرير ما أعتقدت أنه هو الحق، وتصورت أنه الصدق، فلتكن رحمتك قصدي لا مع حاصلي، فذاك جهد المقّل، وأنت أكرم من أن تضايق الضعيف الواقع في الزلة فأغثني وأرحمني، واستر زلتي، وامحُ حوبتي، يا من لا يزيد ملكه عرفان العارفين ولا ينتقص بخطأ المجرمين ().
- وأقول: ديني متابعة محمد سيد المرسلين، وكتابي هو القرآن العظيم وتعويلي في طلب الدين عليهما.
- اللهم يا سامع الأصوات، ويا مجيب الدعوات، ويا مقبل العثرات ويا راحم العبرات، ويا قيام المحدثات والممكنات، أنا كنت حسن الظن بك عظيم الرجاء في رحمتك، وأنت قلت: أنا عند ظن عبدي بي وأنت قلت "أمّن يجيب المضطر إذا دعاه" وأنت قلت: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب". فهب أني ما جئت بشيء فأنت الغني الكريم، وأنا المحتاج اللئيم.

- وأعلمُ أنه ليس لي أحد سواك، ولا أحد محسناً سواك وأنا معترف بالزلة والقصور، والعيب والفتور، فلا تخيب رجائي، ولا تردّ دعائي، وأجعلني آمناً من عذابك قبل الموت، وعند الموت، وبعد الموت، وسهُل عليّ سكرات الموت، وخففَّ عني نزول الموت، ولا تضييق علي بسبب الآلام والأسقام، فأنت أرحم الراحمين.
- وأما الكتب العلمية التي ضفتها، أو استكثرت في إيراد السؤالات على المتقدمين فيها، فمن نظر في شيء منها، فإن طابت له تلك السؤالات فليذكرني في صالح دعائه على سبيل التفضل والإنعام، وإلا فليحذف القول الشيء، فإني ما أردت إلا تكثير البحت وتشحيذ الخاطر والاعتماد في الكل على الله.
- وأما المهم الثاني: وهو إصلاح أمر الأطفال والعورات فالاعتماد فيه على الله ثم على نائب الله (محمد) () ، اللهم اجعله قرين محمد الأكبر في الدين والعلو، إلا أن السلطان الأعظم لا يمكنه أن يشتغل بإصلاح مهمات الأطفال، فرأيت الأولى أن أفوض وصاية أولادي إلى فلان، وأمرته بتقوى الله تعالى : "فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون".
- قال ابن أبي أصيبعة : وسرد الوصية إلى آخرها، ثم قال: وأوصيه ثم أوصيه، ثم أوصيه بأن يبالغ في تربية ولدي "أبي بكر" فإن آثار الذكاء والفطنة ظاهرة عالية، ولعل الله تعالى يوصله إلى خير.
- وأمرته وأمرت كل تلامذتي، وكل من بي عليه حق أني إذا مت يبالغون في إخفاء موتي، ولا يخبرون أحداً به، ويكفنوني، ويدفنوني على شرط الشرع ويحملونني إلى الجبل المصاقب لقرية "مزداخان" () ، وإذا وضعوني في اللحد قرأوا عليّ ما قدروا عليه في إلهيات القرآن، ثم ينثرون التراب عليّ وبعد الإتمام يقولون : يا كريم جاءك الفقير المحتاج، فأحسن إليه، وهذا منتهى وصيتي في هذا الباب والله تعالى لما يشاء، وهو على ما يشاء قدير، وبالإحسان جدير () .



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق