50
تاريخ عصر الخلفاء الراشدين -5 خامس الخلفاء الراشدين أمير المؤمنين
الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه شخصيته وعصره
الفصل الأول : الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه منذ ولادته حتى خلافته
المبحث الثاني : أم الحسن بن علي بن أبي طالب السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنهما :
عاشراً : تسامح السيدة فاطمة مع أبي بكر رضي الله عنه :
وقد ثبت عن فاطمة ـ رضي الله عنها ـ أنها رضيت عن أبي بكر بعد ذلك ، وماتت وهي راضية عنه ، على ما روى البيهقي بسنده عن الشعبي انه قال : لما مرضت فاطمة أتاها أبو بكر الصديق ، فاستأذن عليها ، فقال علي : يا فاطمة هذا أبو بكر الصديق يستأذن عليك ؟ فقالت : : أتحب أن آذن له ؟ قـال : نعم ، فأذنت له فدخل عليها يترضاها ، فقال : والله ما تركت الدار والمال ، والأهل والعشيرة ، إلا ابتغاء مرضاة الله ، ومرضاة رسوله ، ومرضاتكم أهل البيت ، ثم ترضاها حتى رضيت ، قال ابن كثير : وهذا إسناد جيد قوي والظاهر أن عامر الشعبي سمعه من علي أو ممن سمعه من علي وبهـذا تندحض مطاعن الشيعة على أبي بكر التي يعلقونها على غضب فاطمة عليه ، فلئن كانت غضبت في بداية الأمر فقد رضيت بعد ذلك وماتت وهي راضية عنه ، ولا يسع أحد صادق في محبته لها ، إلا أن يرضى عمن رضيت عنه ، ولا يعارض هذا ما ثبت في حديث عائشة : إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم هذا المال ، وأني والله لا أغير شيئاً من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أبو بكر أن يدفع لفاطمة منها شيئاً ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ، فإن هذا بحسب علم عائشة ـ رضي الله عنها ، رواية الحديث وفي حديث الشعبي زيادة علم ، وثبوت زيادة أبي بكر لها وكلامها له ورضاها عنه ، فعائشة رضي الله عنها ـ نفت والشعبي أثبت ، ومعلوم لدى العلماء أن قول المثبت مقدم على قول النافي ، لأن احتمال الثبوت حصل بغير علم النافي ، خصوصاً في مثل هذه المسألة ، فإن عيادة أبي بكر لفاطمة ـ رضي الله عنها ـ ليست من الأحداث الكبيرة التي تشيع في الناس ، ويطلع عليها الجميع ، وإنما هي من الأمور العادية التي قد تخفى على من لم يشهدها ، والتي لا يعبأ بنقلها لعدم الحاجة لذكرها . على أن الذي ذكره العلماء أن فاطمة ـ رضي الله عنها ـ لم تتعمد هجر أبي بكر ـ رضي الله عنه تلك الفترة أصلاً ، ومثلها ينزه عن ذلك لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الهجر فوق ثلاث ، وإنما لم تكلمه لعدم الحاجة لذلك ، قال القرطبي صاحب المفهم في سياق شرحه لحديث عائشة المتقدم : ثم أنها (أي فاطمة) لم تلتق بأبي بكر لشغلها بمصيبتها برسول الله صلى الله عليه وسلم ولملازمتها بيتها فعبر الراوي عن ذلك بالهجران ، وإلا فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ، وهي أعلم الناس بما يحل من ذلك ويحرم ، وأبعد الناس عن مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف لا يكون كذلك وهي بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيدة نساء أهل الجنة .
لقد انشغلت فاطمة رضي الله عنها عن كل شئ بحزنها لفقدها أكرم الخلق ، وهي مصيبة تزري بكل المصائب ، كما أنها انشغلت بمرضها الذي ألزمها الفراش عن أية مشاركة في أي شأن من الشئون فضلاً عن لقاء خليفة المسلمين المشغول بكل لحظة من لحظاته ، بشئون الأمة ، وحروب الردة وغيرها ، كما أنها كانت تعلم بقرب لحوقها بأبيها فقد أخبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها أول من يلحق به من أهله ، ومن كان في مثل علمها لا يخطر بباله أمور الدنيا ، وما أحسن قول المهلب الذي نقله العيني ، ولم يرو أحد أنهما التقيا وامتنعا عن التسليم وإنما لازمت بيتها ، فعبر الراوي عن ذلك بالهجران ، وقد دل على ذلك زيارة أبي بكر لها وترضيته لها كما مر معنا .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق