51
تاريخ عصر الخلفاء الراشدين -5 خامس الخلفاء الراشدين أمير المؤمنين
الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه شخصيته وعصره
الفصل الأول : الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه منذ ولادته حتى خلافته
المبحث الثاني : أم الحسن بن علي بن أبي طالب السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنهما :
الحادي عشر : وفاة السيدة فاطمة رضي الله عنها :
ومما يدل على أن العلاقة كانت وطيدة بين الصديق والسيدة فاطمة إلى حد أن زوجة أبي بكر أسماء بنت عميس هي التي كانت تمرض فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها في مرض موتها ، وكانت معها حتى الأنفاس الأخيرة وشاركت في غسلها وترحيلها إلى مثواها الأخير ، وكان علي رضي الله عنه يمرضها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس رضي الله عنها ، وقد وصتها بوصايا في كفنها ودفنها وتشيع جنازتها ، فعملت أسماء بها ، فقد قالت السيدة فاطمة لأسماء إني قد اسقبحت ما يصنع بالنساء أنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها ، فقالت أسماء يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أريك شيئاً رأيته بأرض الحبشة فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوباً ، فقالت فاطمة ما أحسن هذا وأجمله ، به تعرف المرأة من الرجال ، وعن ابن عبد البر : فاطمة رضي الله عنها أول من غطى نعشها في الإسلام ، ثم زينب بنت جحش وكان الصديق دائم الاتصال بعلي من ناحية ليسأله عن أحوال بنت النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ما يزعمه القوم ، فمرضت ، أي فاطمة رضي الله عنها وكان علي يصلي في المسجد الصلوات الخمس ، فلما صلى قال له أبو بكر وعمر : كيف بنت رسول الله ؟ ومن ناحية أخرى كان الصديق يسأل زوجته أسماء بنت عميس حيث كانت هي المشرفة والممرضة الحقيقية لها ، ولما قبضت فاطمة من يومها ، فارتجت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل أبو بكر وعمر يعزيان علياً ويقولان : يا أبا الحسن ، لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله ، وقد توفيت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان سنة إحدى عشرة ، عن مالك بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين ، قال : ماتت فاطمة بين المغرب والعشاء فحضرها أبو بكر وعمر وعثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم ، فلما وضعت ليصلى عليها ، قال علي تقدم يا أبا بكر ، قال أبو بكر رضي الله عنه : وأنت يا أبا الحسن ؟ قال : نعم فوالله لا يصلي عليها غيرك ، فصلى عليها أبو بكر رضي الله عنه ودفنت ليلاً وجاء في رواية : صلى أبو بكر الصديق رضي الله عنه على فاطمة بنت رسول الله فكبر عليها أربعاً ، وفي رواية مسلم صلى عليها علي بن أبي طالب وهي الرواية الراجحة وأما ما يوجد في بعض الكتب الشيعية من كون السيدة فاطمة أوصت علي رضي الله عنهما ، بأن لا يقوم على قبرها أحد من الذين ظلموها وجحدوا حقها لأنهم أعداؤها وأعداء أبيها ، فهذا من الأباطيل ، ولا تصح رواياته ، بل هي موضوعة ، مثل التي ذكرها صاحب كتاب حياة الإمام الحسن بن علي .
وهذه أبيات رقيقة وعذبة قالها محمد إقبال في قصيدته العصماء في السيدة فاطمة رضي الله عنها :
نسب المسيح بـنى لمريـم ســيرة
بقيت على طـول المدى ذكرها
والمجـد يشـرف فـي ثلاث مطالع
في مهـد فاطمة فمـا أعـلاها
هي بنت من هي زوج من هي أم من
من ذا يداني فـي الفخـار أباها
هي ومضة مـن نور عين المصطفي
هـادي الشعوب إذا تروم هداها
من أيقظ الفطر النيـام بروحــه
وكأنه بعـد البـلى أحيــاها
وأعـاد تـاريخ الحيـاة جديـدة
مثـل العرائس في جديد حلاها
هـي أسـوة للأمهات وقــدوة
يترسـم القمـر المنير خطـاها
جعلت مـن الصبر الجميل غذاءها
ورأت رضى الزوج الكريم رضاها
إلى أن قال :
لولا وقوفي عنـد شرع المصطفى
وحدود شرعته ونحــن فداها
لمضيت للتطواف حول ضريحها
وغمرت بالقبلات طيب ثراها
وقال في قصيدة في بيان أن السيدة فاطمة أسوة للنساء المسلمات :
وهي أم السَّيدينِ الأكرمين
حسنٍ خيرِ حليم وحسين
ذا سراج في ظلام الحَرم
حافظ وحدة خير الأمم
ازدرى الملك ابتغاء الألفة
أطفأ النِّيران بين الإخوة
ذاك فـي الأبــرار ربُّ العَلَمِ
أسوةُ الأحرار في الخَطْب العَمي
سـيرةُ الأولاد صنعُ الأمهـات
وخلالُ الخير طبــع الأمَّهات
زهرةٌ في روضة الصدق البتول
أسـوة النِّسوة في الحق البتول
نُشِّئت ما بين صبر ورضــا
في الفَمِ القرآنُ والكفَّ الرَّحَي
دمعهـا من خشية الله جـرى
في مصلاَّها يفـوق الجوهرا
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق