الاثنين، 23 نوفمبر 2015

469 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثالث و الثلاثون ساسانيون و بيزنطيون


469

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
      
الفصل الثالث و الثلاثون

ساسانيون و بيزنطيون


وكان الساسانيون كالبيزنطيين قد اتخذوا "مسالح" لهم على مشارف البوادي والحدود لحماية أملاكهم من الغزو، ولإخبار الحكومة عند دنو العدو وحالة حدوث خطر. وهي أبنية حصينة، وضعوا فيها قوات تحت آمرة أمراء منهم، يقيمون فيها واتخذوا فيها مخازن لخزن الأسلحة والأطعمة. وحفروا فيها آباراً، و صنعوا "كهاريز" تخزن الماء. ولما ظهرت جيوش الإسلام لفتح العراق، كان على هذه المسالح إخبار "طيسفون" بما حدث، و الوقوف أمام تلك الجيوش، حتى تجيء جيوشهم فتلتحم بالمسلمين.

وفي جزر البحرين قنوات يضن أنه من عمل الساسانيين، أقاموها للاستفادة من المياه المتدفقة من العيون، وهي أخاديد حفرت في الأرض ثم بطنت بمادة تمنع الماء من التسرب إلى التربة ثم سقفت بصفائح من الحجر، أهيل عليها التراب لتمنع أشعة الشمس من الوصول إلى الماء فتبخره، وبذلك تقل كمياته. وبين مسافة و أخرى تقدر ما بين عشرة وعشرين ياردة توجد منافذ لمرور الهواء منها إلى باطن القناة. وقد بطنت هذه المنافذ بالحجارة، وقد أقيمت جدر عند مخارجها إلى الأرض لتحميها من سقوط الأتربة فيها. ولا تزال بعضها عامرة تجري فيه مياه العيون حي الآن. وهناك آثار قنوات مشابهة لها تقع في السواحل المقابلة للبحرين من المملكة العربية السعودية تعود إلى هذا العهد أيضاً.

وقد كانت البحرين تخضع لحكم الساسانيين عند ظهور الإسلام، أما حاكمها الفعلي فهو رجل من العرب على دين النصرانية، وعلى مذهب النساطرة. و كان للنساطرة عدة أساقفة في مواضع من الخليج، كما كانت لليهودية و لمجوسية مواضع في بلدان الخليج أيضاً. أما غالبية العرب، فعلى الوثنية.

وقد كانت "الأبُلّة" من أهم المواضع المهمة في نظر الساسانيين من الوجهة الحربية، وكانت تعدّ عندهم "فرج أهل السند والهند". و كان "فرج الهند أعظم فروج فارس شأناً، و صاحبه يحارب العرب في البر. والهند في البحر. وقد وضعوا هذا الفرج تحت إمرة قواد عسكريين. ولما سمعوا بمجيء خالد بن الوليد من اليمامة، أسرع كسرى فأمر قواده بالاتجاه إلى "الكواظم" و إلى "الحفير" لمقابلته. وقد التقى به "هرمز" بكاظمة، وكان جباراً، كل العرب عليه مغيظ، وقد كانوا ضربوه مثلاً في الخبث، حتى قالوا: "أخبث من هرمز" و "أكفر من هرمز". فلما التحم العرب والعجم ومن معهم من العرب قتل هرمز وفرّ العجم وأفلت "قباذ" و "أنو شجان"، وكان على مجنبة الفرس. وقد عرفت هذه الوقعة ب "ذات السلاسل"، لاقتران العجم في السلاسل حتى لا يكون لهم أمل في الفرار.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق