الاثنين، 23 نوفمبر 2015

470 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثالث و الثلاثون ساسانيون و بيزنطيون


470

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
      
الفصل الثالث و الثلاثون

ساسانيون و بيزنطيون


وفي الحروب الأخرى التي، وقعت بين الفرس والمسلمين، توالت الهزائم على العجم على الرغم من كثرة عددهم. ولم يكن الفرس يحاربون وحدهم، بل حارب معهم "عرب الضاحية"، وآخرون. ففي "وقعة الولجة"، مما يلي "كسكر" من البر، كان يحارب إلى جانب الفرس قوم من العرب من عرب الضاحية، وقد أسر فيها ابن لجابر بن بجير وابن لعبد الأسود، وهلك عدد كبير من "بكر بن وائل" وكانوا نصارى، فغضبت لذلك بقية نصارى بكر بن وائل وغضب نصارى عرب آخرون، فكاتبوا الأعاجم وكاتبتهم الأعاجم، فاجتمعوا إلى موضع "أليس"، وعليهم "عبد الأسود العِجْلي" في نصارى العرب من بين عجل وتيم اللات وضبيعة وعرب الضاحية من أهل الحيرة، وكان جابر بن بجير نصرانياً، فساند عبد الأسود، فقابلهم "خالد" و جالد العرب أولاً، فسقط "مالك بن قيس"، وهو رأس من رؤوسهم، ثم تهاوت صفوف الفرس أمام سيوف خالد، ولم تثبت أمامه.

ولما قصي خالد للحيرة، وجد قائد الضرس، وهو "الأزاذبه" قد ولىّ هارباً، وكان عسكره بين الغَرِيّيْن والقصر الأبيض، فدخل خالد "الخورنق" وأمر بكل قصر رجلاً من قواده يحاصر أهله ويقاتلهم، فحاصروا "القصر الأبيض" وفيه "إياس بن قبيصة الطائي"، وحاصروا "قصر العدسيين" وفيه "عديّ بن عدي" المقتول، وحاصروا "قصر مازن" وفيه "ابن أكال"، وحاصروا "قصر ابن بقيلة"، و فيه عمرو بن عبد المسيح، وكل هؤلاء عرب نصارى. ولكنهم لم يثبتوا أمام المسلمين، وتهاوت قصورهم، وطلبوا الصلح.

وكان أول من طلب الصلح "عمرو بن عبد المسيح بن قيس بن حيان بن الحارث" وهو بقيلة، وتتابعوا على ذلك، فخلا خالد بأهل كل قصر منهم دون الآخرين، وبدأ بأصحاب عدي وقال: و يحكم ما أنتم? أعرب? فما تنقمون من العرب? أو عجم? فما تنقمون من الإنصاف و العدل، فقال له عدي: بل عرب عاربة وأخرى متعربة، فقال: لو كنتم كما تقولون لم تحادّونا وتكرهوا أمرنا، فقال له عدي: ليدلك على ما نقول أنه ليس لنا لسان إلا بالعربية، فقال: صدقت. ثم صالحوه على الجزية.

وصالح "صلوبا بن نسطونا" "صاحب قس الناطف" خالد بن الوليد على "بانقيا" و "بسما" بدفع الجزية له. وقد نقبه خالد على قومه. ولما استقام ما بين أهل الحيرة وبين خالد واستقاموا أتته دهاقين "الملطاطين"، و أتاه "زاذ بن يهيش" دهقان فرات سريا، و "صلوبا بن بصبهري"، فضالحوه علما ما بين الفلالج إلى "هرمز جرد" ، ودجل أهل "البهقباذ" الأسفل وأهل "البقباذ" الأوسط والأماكن التابعة للمذكورين في الصلح ونزل خالد الحيرة، واستقام له ما بين الفلاليج إلى اسفل السواد، وأقر المسالح على ثغورهم، ورتب القواد وموظفي الخراج وسائر الأعمال استعداداً لطرد الفرس.

وكان أهل الأنبار عرباً، يكتبون بالعربية ويتعلمونها، وكان عليهم حينما بلغها "خالد" "شيرزاذ" صاحب "ساباط". ولما وجد الفرس إن من غير الممكن لهم الوقوف أمام المسلمين، تركوا المدينة لخالد، وخرج "شيرزاذ" في جريدة خيل يلحق بأصحابه، ثم صالح أهل "كُلواذى"، تم قصد خالد "عين التمر" وبها يومئذ "مهران بن بهرام جوبين" في جمع عظيم من العجم، و "عقة بن أبي عقة" في جمع عظيم من العرب من النمر وتغلب و إياد ومن لافّهم، فهجم خالد على عقة ومن معه من العرب، فأسره وانهزم عسكره، ثم سقط الحصن، وانهزم الفرس. وأسر خالد بعقة وكان خفير القوم، فضربت عنقه ثم دعا بعمرو بن الصعق، فضرب عنقه، وانتهى أمر عين التمر.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق