الاثنين، 23 نوفمبر 2015

468 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثالث و الثلاثون ساسانيون و بيزنطيون


468

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
      
الفصل الثالث و الثلاثون

ساسانيون و بيزنطيون

ويذكر "الطبري" أن "يهرام" المذكور كان قد ربي تربية عربية، ذلك لأن أباه "يزدجرد" "يزدكرد" كان قد أرسله إلى الحيرة لتربيته تربية صحيحة، فأقام في البادية وبيت الأعراب حتى شب مثلهم قوياً شجاعاً مغامراً، ينظم الشعر بالعربية، و يتكلم بها بطلاقة وفصاحة. ويرى بعض المؤرخين المحدثين إن إقامة "بهرام" إنما كانت في قصر الخورنق، و يرون إن بناء هذا القصر كان قد تم قبل ذلك بزمن. ويرون إن إرساله إلى الحيرة، لم يكن على نحو ما زعمعته الروايات العربية، إنما كان نفياً له في الواقع لخلاف بينه وبين أبيه، ولأن أباه لم يكن يعطف عليه عطفه على ولديه الآخرين.

وهذا القسم من تأريخ صلات الساسانيين بعرب الحيرة، واضح و مفصل بالقياس إن القسم المتقدم، وانه يدل على انه أخذ من موارد تأريخية منظمة، غير ساسانية وهي موارد دوّنها أهل الحيرة أنفسهم، و في مقدمهم رجال الكنيسة الذين ألفوا تدوين التواريخ، وقد صار رجال الدين النصارى هم رواة التأريخ وحفظته منذ تفشي في النصرانية، فمن هذه الموارد نقل "ابن الكلبي" و إضرابه ممن دوّنوا تأريخ الحيرة.

وذكر بعض أهل الأخبار إن "كسرى برويز" "كسرى أبرويز"، لما انهزم من "بهرام شوبين". كان فراره على فرس من خيل رجل من طيئ، فنجا بفضله، و ذكروا إن ذلك الفرس، هو "الضبيب"، و هو من خيل العرب المعروفة.

وذكر "حمزة الأصفهاني" إن من جملة قواد "كسرى أبرويز" القائد "فنابرزين"، وهو "نكهان". وكان "فنابرزين" متولياً على ما يلي الريف من البادية إلى حد الحيرة إلى حدود البحرين، و العرب تسمية "خنابززين ساسان بن روزبة".

وفي أيام "كسرى أنو شروان"، طرد الأحباش من اليمن، إذ أرسل إليها نجدة بقيادة "وهرز"، و بذلك دخل الفرس اليمن، وصاروا على مقربة من الحبش حلفاء الروم. وقد لاقت السياسة البيزنطية بذلك ضربة شديدة عنيفة، لأن الفرس بدخولهم اليمن صار في إمكانهم الضغط على التجارة البحرية للروم، و صار في إمكانهم الهيمنة على منفذ البجر الأحمر، البحر الذي تلج منه سفن الروم إلى المحيط الهندي وبالعكس، كما صار في إمكان الفرس الاتصال بعرب الحجاز وعقد اتفاقيات تجارية مع أهل مكة، وهم إذ ذاك من أهم تجار بلاد العرب.

وقد بقي الفرس في اليمن حتى ظهور الإسلام، فأسلم آخر عامل فارسي، وزال ملك الفرس عنها بذلك، كما زالت الدولة التي كان العامل الفارسي يحكم باسمها.

وكانت للفرس قوة في عمان عن ظهور الإسلام، وقد ذكر إن أول من أغار عليهم "نعام بن الحارث" من "عتيك"، وكان من فرسانهم في آخر الجاهلية وأول الإسلام.

وكر "الطبري": إن "كسرى أنو شروان" "انصرف نحو عدن، فسكر ناحية من البحر هناك بين جبلين مما يلي أرضي الحبشة بالسفن لعظام والصخور و عمد الحديد والسلاسل. وقتل عظماء البلاد... ثم انصرف إلى المدائن، وقد استقام له ما دون هرقلة من بلاد الروم وأرمينية، وما بينه وبين البحرين من ناحية عدن". و فرّق "كسرى" الولاية و المرتبة بين أربعة اصبهذين. منهم: اصبهذ نيمروز وهي بلاد اليمن.

وذكر "حمزة" أنه في زمن "كسرى أنو شروان" ولى "أنوش بن حشنشبنده" ناحية من ارض العرب، و بقي عليها بعض أيام هرمز بن كسرى.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق