الاثنين، 23 نوفمبر 2015

467 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثالث و الثلاثون ساسانيون و بيزنطيون


467

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
      
الفصل الثالث و الثلاثون

ساسانيون و بيزنطيون

وذكر "حمزة الأصفهاني"،أن التسمية المذكورة إنما جاءته من الجملة الفارسية، وحي "شابور هويه سنبا" "وهويه اسم للكتف وسنبا أي نقاّب. قبل له ذلك لأنه لما غزا العرب كان ينقب أكتافهم، فيجمع بين كتفي الرجل منهم بحلقة ويسبيه، فسمته الفرس بهذا الاسم وسمته العرب ذا الأكتاف" فالتسمية إذن هي تسمية فارسية. ولا استبعد أن تكون القصة شرحاً تكلفه القصاصون، لتفسير هذا اللقب، وهناك ألقاب عديدة، فسرت تفسيراً أسطورياً على هذا النحو من المبالغة والتهويل.

وقد نسب إلى "سابور" "شابور" هذا بناء الأنبار، ذكر أنه بناها، فسميت ب "فيروز شابور". وقد صيرها العرب "الأنبار". وكانت من المدن التي تغلب عليها العنصر العربي عند ظهور الإسلام، كما نسبوا إليه بناء "عكبرا".

ويذكر "المسعودي" أن "سابور بن سابور"، ويريد به "سابور الثالث" "383-388 م"، كانت له حروب كثيرة مع إياد بن نزار وغيرها من العرب. ويتبين من بيت شعر نسبه إلى شاعر نعته بأنه: "شاعر اياد" ولم يسمه، أن إياداً استعادت مكانتها، و أصبحت قبابها و "حولها الخيل والنعم" وذلك "على رغم سابور بن سابور". ويظهر أن إياداً التي كانت قد لحقت بأرض الروم في أيام "سابور ذي الاكتاف" عادت فرجعت إلى العراق وحلت في محلها.

ويذكر "المسعودي" روايةً أخرى، خلاصتها أن إياداً بعد إن رجعت من أرضى الروم، دخلت في جملة "ربيعة" من ولد "بكر بن وائل"، وأن ربيعة كانت قد غلبت على السواد، و شنت الغارات في ملك هذا الملك فصارت إياد في جملة "ربيعة". فإياد وإن عادت إلى العراق، لم تتمكن من أن تستعيد مكانتها، فدخلت في قبائل "ربيعة" التي هي من "بكر وائل"، وهي قبائل كانت قد كسبت سلطاناً و مكانةً مستغلة فرصة ضعف هذا الملك، فسادت من ثم على "إياد".

وقد وقع هذا التطور بعد وفاة "سابور ذي الأكتاف"، وإذا أخذنا برواية "المسعودي" هذه، وجب أن يكون زمانه ما بين سنة "383 - 388 م". ففي خلاك هذه المدة كان حكم "سابور الثالث".

ولا تتحدث الموارد العربية بشيء يذكر بعد ذلك عن علاقة الساسانيين بالعرب إلى أيام "بهرام جور" "بهرام كوز" "420- 438 م" " و هو المعروف ب "بهرام الخامس" عند المؤرخين. ثم نجدها تعود فتتكلم عن علاقتهم بعرب الحيرة، حيث يحتل الكلام عليهم الجزء الأكبر من صفحات تأريخ العلاقات العربة الساسانية، ولهذا السبب وجب البحث في الحيرة وفي علاقاتها بالساسانيين في فصل خاص.

وكان لملك الحيرة فضل في تولي "بهرام" عرش الدولة الساسانية بعد أن قرر و الأشراف وأصحاب الجاه و السلطان من رجال الدين والجيش انتزاعه من أولاد "يزدجرد" والده. فقد أمده بجيش افزع أولئك الأقوياء فوافقوا على أن يمنحه التاج، كما سأتحدث عن ذلك في أثناء كلامي على ملوك الحيرة.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق