الاثنين، 23 نوفمبر 2015

466 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثالث و الثلاثون ساسانيون و بيزنطيون


466

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
      
الفصل الثالث و الثلاثون

ساسانيون و بيزنطيون

وقصد "ا لطبري" ب "لليانوس" الإمبراطور "جوليان" "يوليا ن" Julian، فقد تقدم هذا بجيوشه سنة "363 م"، نحو الدولة الساسانية فاكتسح حدودها، وهرب الفرس من أمامه، حتى بلغت جيوشه "صيسغون" عاصمة الساسانيين، إلا أنه لم يلحق ضربة شديدة قاصمة ب "سابور"، بل شرك عاصمته، وتراجع حيث لاقى مصيره في المعركة في أثناء رجوعه إلى بلاده. فانتخب "يوسانوس"، وهو "جوفيان" Jovian في لغة الروم، خلفاً له.

وقد ورد في بعض الروايات أن "لليانوس" "يوليان" Julian قيصر الروم، كان متعجرفاً متغطرساً فلما كلف جماعة من العرب Saracen أن ينضموا إلى جيشه، لمحاربة الفرس، وافقوا على ذلك وحاربوا معه، إلاّ أنهم لما طالبوه بعطاياهم وبهدايا، أجابيم جواباً غليظاً: "الإمبراطور الشجاع المقدام، عنده الحديد، لا الذهب"، فتركوه وانقلبوا عليه، وألحقوا به خسائر كبيرة.

ويذكر المؤرخ "أميانوس مرسيللينوس" Ammianus Marcellinus: إن "يوليان" Julian لما بلغ "الفرات" ليلحق بالأسطول الذي بناه في هذا النهر ويسير به لمحاربة الساسانيين ولينقل جيشه إلى حيث يلتقي بالجيش الآخر الزاحف من "دجلة" والطرق البرية، قدمت له قبائل عربية Saracens الطاعة، إلا إن هؤلاء أناس لم يكونوا يعرفون هل هم أعداء أو أصدقاء? ولذلك صار الروم على حذر شديد منهم، خشية الانقلاب عليهم عند الشدائد.

وذكر هذا المؤرخ: إن سادات القبائل قدّموا إلى القيصر تاجاً من ذهب، ليعبّر. عن خضوعهم له. ولقبوه بلقب "ملك كل العرب" فقبل الملك منهم التاج واللقب، لما في ذلك من أثر معنوي يحدثه في نفوس العرب. وحاربت القبائل التي انضمت إليه الفرس في معارك صغيرة. فكافأها القيصر على عملها هذا. إلا انه لم يقدم لها معونات الذهب التي كانت تقدم عادة إلى سادات القبائل. فاستاء الرؤساء من ذلك، وانحاز قسم منهم إلى الفرس. وأخذوا يتحرشون بعسكر "يوليانوس"، و ألحقوا به خسائر في الأرواح، وباعوا من وقع في أيديهم أسيراً من الروم، في أسواق النخاسة.

وكان سبب انضمام تلك القبائل إلى الروم، ما لاقته من شدة "سابور" "شابور الثاني" ومن تنكيله بها، فأرادت بانضمامها إلى "يوليانوس" الانتقام من الفرس، وأخذ ثأرها منهم عند سنوح أول فرصة. وقد آذوه فعلاً، مما حمله على تغيير سياسته تجاههم، فأخذ يرضيهم فعاد إليه من عاد منهم.

وذكر "أميانوس"، إن ممن انضم إلى الفرس من الأعراب Saraceos، سيد قبيلة اسمه "مالك" Malechus. وقد عرف والده ب Podosacis. وقد تمكن بمعاونة رجل عربي أخر اسمه: "سورينا" Surena من الفتك بكتيبة من كتائب الروم، وذلك بنصب شرك لها، فوقعت تحت سيوف العرب. وذكر إن "مالك"، كان عاملاً "فيلارخا" على قبيلة اسمها Assanitarum، يرى البعض انهم الغساسنة.

ويذكر أهل الأخبار إن "سابور" إنما لقب ب "ذي الأكتاف"، لأنه خلع أكتاف العرب. ويرى "نولدكه" أن هذا التفسير مصنوع، وان اللقب إنما جاء عند الساسانيين في معنى آخر لا علاقة له بخلع الأكتاف، بل قصد به "ذو الأكتاف"، أي صاحب الأكتاف دلالة على الشدة والقوة، فهو لقب تمجيد وتقدير. و قد حوله أهل الأخبار إلى معنى آخر، هو المعنى المتقدم لبطش "سابور" بالعرب و إيقاعه القاسي بهم. أما "أرثر كريتنسن"، فيرى أن تفسير أهل الأخبار تفسير صحيح، وهو لا يستبعد خالع "سابور" لأكتاف العرب، فقد كان مثل هذا التعذيب القاسي المؤلم معروفاً في تلك الأيام.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق