الأحد، 22 نوفمبر 2015

451 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثاني والثلاثون إمارات عربية شمالية


451

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
     
الفصل الثاني والثلاثون

إمارات عربية شمالية

ولما ظهرت الدولة الساسانية كانت الحضر على صلات طيبة بالرومان. وكانت تلعب دوراً خطيراً في عالم التجارة لموقعها المهم بالنسبة لطرق القوافل لذلك الوقت، فتحرش بها الساسانيون وغزوها، ثم دمروها في الأخير، وكان سبب ذلك هو أن "اردشير" الأول، مؤسس الدولة الساسانية ومهدم كيان الدولة الأشكانية، دولة الفرث، لما انتصر على دولة الفرث، حارت الدويلات الصغيرة، وفي جملتها حكومة الحضر، في أمرها، وظنت أن النصر سيكون للفرث، فوقفت موقف الحذر من الساسانيين، ورأى ملك الحضر "الضيزن" أن من الأصلح له إن ينضم إلى الرومان الذين كانوا قد توجهوا نحو الشرق، واستولوا على "ميديا"، وان يهاجم الفرس. فهاجمهم وتغلب عليهم في معركة "شهر زور" كما تذكر الموارد العربية، وأسر بنتاً من بنات ملك الفرس. وكان ذلك في حوالي السنة "232" للميلاد تقريباً. فسار "سابور" الأول، وهو "سابور الجنود"، وهو ابن الملك "أردشير الأول"، إلى الحضر يريد الانتقام من "الضيزن"، فتحصن "الضيزن"، وأناخ "سابور" على حصنه أربع سنين، من غير أن يتمكن من فتحها، ثم إن ابنة للضيزن اممها "النضيرة" رأت "سابور" فوقعت في حبه، فراسلته و أرشدته إلى طريقة يمكن بها من إحداث ثغرة في سور المدينة فقتحها، واستولى عليها وقتل أباها، وأباد أهل المدينة، وأخذ "سابور" النضيرة فأعرس بها بعين التمر، ثم تذكر خيانتها "فأمر رجلا فركب فرساً جموحاً، ثم عصب غدائرها بذنبه، ثم استركضها فقطعها قطعاً".

وقد تعرض "الطبري" لمدينة الحضر، فقال: "وكان بحيال تكريت بين دجلة والفرات مدينة يقال لها: الحضر، وكان بها رجل من الجرامقة، يقال له: الساطرون، وهو الذي تقول فيه أبو دواد الإيادي: وأرى الموت قد تدلى من الحض  ر على ربّ أهله الساطـرون

والعرب تسميه الضيزن، و قيل: إن الضيزن من أهل باجرمى.

وزعم هشام بن الكلبي انه من العرب من قُضاعة، وانه الضيزن بن معاوية ابن العبيد بن الأجرام بن عمرو بن النخع بن سليح بن حُلوان بن عمران بن الحاف ابن قضاعة، وان أمه من تزيد بن حلوان اسمها جيهلة، وانه إنما كان يعرف بأمه. وزعم انه ملك ارض الجزيرة، وكان معه من بني عبيد بن الأجرام وقبائل قضاعة ما لا يحصى، وان ملكه كان قد بلغ الشام، وانه تطرّف من بعض السواد في غيبة كان غابها إلى ناحية خراسان سابور بن أردشير. فلما قدم من غيبته اخبر بما كان منه، فقال: ذلك من فعل الضيزن، عمرو بن إلة بن الجُدّى بن الدهاء بن جشم بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة... فلما اخبر سابور بما كان منه، شخص إليه حتى أناخ على حصنه، وتحصن الضيزن في الحصن، فزعم ابن الكلبي انه أقام سابور على حصنه أربع سنين لا يقدر على هدمه ولا على الوصول إلى الضيزن. ثم ذكر قصة ابنة الضيزن مع سابور وخيانتها لأبيها وكيف كان مصيرها.

ويذكر "الطبري" في روايته التي يرفعها إلى "ابن الكلي"، إن سابور أباًد أفناء قضاعة الذين كانوا مع الضيزن، فلم يبق منهم باق، و أصيبت قبائل من بني حلوان، فانقرضوا ودرجوا. ثم ذكر في ذلك شعراً نسبه إلى "عمرو بن إلة"، وكان مع الضيزن.

وروى "ابن خلدون" إن الملك بالحضر كان لبني العبيد بن الأبرص بن عمرو ابن اشجع بن سليح، وكان آخرهم "الضيزن بن معاوية بن العبيد" المعروف بالساطرون. وذكر "البكري" إن "سابور ذا الأكتاف" لما أغار على الحيرة و هزم أهلها، سار معظمهم إلى الحضر، يقودهم "الضيزن بن معاوية التنوخي" فنزلوا به، وهو بناء بناه الساطرون الجرمقاني، فأقاموا به مع الزباء، فكانوا رب لها وولاة أمرها. فلما قتلها "عمرو بن عدي"، استولوا على الملك حتى غلبتهم غسان. وقد فرق البكري بين الضيزن و الساطرون.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق