الأحد، 22 نوفمبر 2015

452 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثاني والثلاثون إمارات عربية شمالية


452

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
     
الفصل الثاني والثلاثون

إمارات عربية شمالية

وقد ورد في أثناء القصص المروي عن الضيزن والحضر شعرٌ نسبوا بعضه إلى "أبي دُواد الإيادي"، و بعضه إلى "الأعشى ميمون بن قيس"، وبعضاً آخر إلى "عمرو بن إلة" وبعضاً إلى "عدي بن زيد العبادي". ونجد في شعر الأعشى، خبر حصار "شاهبور الجنود" حولين للحضر، وذكر "عدي ابن زيد العبادي" في شعره أن صاحب الحضر شاد حصنه بالمرمر، وجلله كلساً، وللطير في ذراه وكور. ثم باد ملكه، فصار بابه مهجوراً، بعد أن كانت دجلة تجبى له والخابور. وهو من هذا الشعر الحزين الذي يغلب عليه طابع الموعظة واحتقار الدنيا وازدرائها، سر طابع أغلب الشعر المنسوب إلى الشاعر البائس.

و الساطرون، هو "سنطروق" في كتابات الحضر حرّف، فصار الساطرون عند أهل الأخبار. وهو لفظ إيراني الأصل انتقل من اللسان الإيراني إلى لغة بني إرم، فصار "سنطروق"، وصير "سنتروسس" في اللغة الإغريقية. وقد عرف بهذا الاسم أحد الملوك الفرث "الاشكانيين" "سنة 76 أو75 - حتى 70 أو 69 ق. م." .

وإذا أخذنا برواية "الطبري" من أن "الساطرون" كان من الجرامقة، فمعنى ذلك أنه كان من "بني إرم"، أي من الآراميين. و هم سكان "جرمقايا" "جرمقايه" الواقعة شرق دجلة جنوب "الزاب" الصغر، وقد عرفوا بالجرامقة نسبة إلى هذه الأرض. وإذا أخذنا بروايته ايضاً من أن الساطرون كان يعرف بالضيزن، وأن "الضيزن" هو من أهل "باجرمى"، فإن في الرواية الثانية تأييد للرواية الأولى من إن الساطرون كان من بني إرم، ولم يكن من العرب.

غير إن "ابن الكلبي" يقول انه من العرب وانه من قضاعة من جهة الأب، وانه من "تزيد" من جهة الأم، وانه ملك ارض الجزيرة، وان ملكه بلغ الشام، وكان معه من "بني عبيد بن الأجرام" و قبائل قضاعة. وانه انتهز فرصة غاب "سابور بن أردشير" إلى ناحية خراسان، وتطرف في بعض ناحية السواد، فلما قدم "سابور" من غيبته اخبر بما كان منه، فشخص إليه حتى أناخ على حصنه أربع سنين في رواية "ابن الكلبي"، وحولين كما جاء في شعر "الأعشى" .

وقد أنكر "نولدكه" رواية "ابن الكلبي" بشأن حصار "سابور" للحضر.

وقد كانت الحضر قد فتحت في عهد "أردشير" الأول، وذلك قبل وفاته في سنة "241" للميلاد. و كان ابتداء حكم "سابور" الأول سنة "241"، لذلك رأى "نولدكه" وغيره إن قصة "الضيزن" لا علاقة لها بهذا "السابور"، بل بملك آخر من ملوك الساسانيين. وان "الضيزن" المذكور كان رئيساً من رؤساء قبائل عربية متنفذة كانت تغير من "الجزيرة" و من الغرب على ارض السواد.

ورجحوا كون "سابور" أهل الأخبار هو "سابور" الثاني الذي حكم من سنة "309" حتى سنة "379" ل!ميلاد. وقد عرف هذا الملك بغزوه للعرب، وهو صاحب "الأنبار" و "خندق سابور" الذي حفره لحماية الأرض الخصبة المأهولة من هجمات الأعراب. وقد كان هذا الملك قد غزا "خراسان" وغزا ارض بكر وتغلب التي تقع بين الروم والفرس "المناظر"، وحيث كانت تنزل قضاعة.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق