الأحد، 22 نوفمبر 2015

431 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الحادي و الثلاثون سبأ و ذو ريدان و حضرموت و يمنت


431

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
    
الفصل الحادي و الثلاثون

سبأ و ذو ريدان و حضرموت و يمنت

إن مما يؤسف عليه حقاً إن هذا النص لم يذكر أسماء القبائل التي هربت من "رحبتن" "رحبت" "الرحبة" خوفاً من الهلاك. وعلى الجملة، فالمستفاد منه بكل صراحة إن القبائل التي كانت تقطن هذه المنطقة تفوقت وتشتتت لتهدم السد. و فيه دليل على وجود أصل تأريخي للروايات العديدة التي يرويها الأخباريون عن تهدم سد مأرب وتفرق سبأْ. ولكننا لا نستطيع بالطبع أن نقول إن هذا ا الحادث الذي وقع في أيام "شرحبيل" هو الحادث المقصود في روايات الأخباربين، وهي روايات تغلب عنصر الخيال والابتداع والمبالغات فيها على عنصر الحقيقة و التأريخ.

وفي النص كما نرى ونقرأ جملة مهمة تشير إلى انتشار عقيدة التوحيد في ذلك الزمن بين اليمانين، و إلى الابتعاد عن آلهة اليمن القديمة. وتشير إلى ظهور "إلَه السماء والأرض" أو "إله السماوات والأرض"، فهو إلَه واحد، يرعى ملكوت السماء والأرض. وفي هذه العقيدة اعتقاد بوجود إله واحد. فقد ورد في النص: "بنصر وردا الهن بعل سمين وأرضن"، أي "بنصر وبعون الإلَه رب السماوات والأرض"، وهي عقيدة ظهرت عند أهل اليمن بعد الميلاد بتأثير اليهودية والنصرانية ولا شك.

و في جملة "الهن ذلهو سمين وأرض" الواردة في النص: Ryckmans 507 ومعناها: "الإله الذي له السماوات والأرض"، تعبير عن التوحيد أيضاً وهي من نصر يرجع إلى هذا الملك أيضاً. فنحن إذن في عصر آخذت عقيدة التوحيد تنتشر فيه.

وقد انتقل احكم بعد "شرحبيل يعفر" "شرحب ايل يعفر" إلى "عبد كلال" "عبد كللم" "عبد كلالم" على رأي "هومل". وجاراه "فلبي" في رأيه هذا، وجعل حكمه منذ سنة "455 م" حتى سنة "460 م". و لم يشرح "هومل" الأسباب التي دفعته إلى اعتبار "عبد كلال" ملكاً.

أما "فلبي"، فرأى انه كَان كاهناً، وسيد قبيلة ثار على ملكه، طمعاً في الملك أو إخماداً للثورة التي أجج الملك نيراتها على آلهة قومه، فغلبه، وربما كان ذلك بفضل مساعدة مملكة "اكسوم" له، و لكنه لم ينعم بالملك طويلاً، فلم يزد مدة حكمه على خمس سنين.

وقد ورد اسم "عبد كلال" في النص الموسوم ب Glaser 7. وذكر معه اسم "هنام" "هنم" "هانئ" و "هعلل"، وهما ابناه. ووردت بعد أسمائهم عبارة: "الهت قولم" " أي "سادة أقيال"، وهي جملة تدل على انه هو وابناه كانوا أقيالاً، فان كانت كلمة "قولم" اسم علم، صار معناها "آلهة قولم"، أي "سادة قول"، على اعتبار إن "قول" اسم قبيلة، ولا يفهم من التفسيرين على كل حال إن "عبد كلال" كان ملكاً. وقد دوّن هذا النص عند بنائهم بيت "يرت": "براو وهشقرن بتهمو يرت".وذكرت بعد هذه الكلمات جملة: "بردا رحمنن"، أي: "بعون الرحمن" وذلك في سنة "573" من التأريخ الحميري، المقابلة لسنة "458" الميلادية. وليست في هذا النص إشارة لا إلى ثورة ولا إلى ملك، ولا إلى تعلق بآلهة قديمة ودفاع عنها بل الأمر على العكس، فجملة "بردا رحمنن" تدل على انه كان مثل "شرحبيل يعفر" موحداً أيضاً، يدين بإله واحد، هو "الرحمن" الذي ظهرت عبادته متأخرة كذلك، وانه لم يكن على دين اجداده في عبادة "المقه" وبقية الأصنام.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق