305
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفَصْل الخَامِس وَالعِشُرون
همدان
ويظهر إن "يدع أب غيلان" ملك حضرموت لمُ يُعمّر طويلاً، لأننا نقرأ في أحد النصوص إن أحد الهمدانيين كان يتوسل إلى الإلهَ "تألب ريام" إن يمن عليه بعقد حلف بين "علهان" ملك سباً و "يدع ايل" ملك حضرموت. ويظن إن الملك "يدع ايل" هذا، هو الملك "يدع ايل بين"، وهو ابن "يدع أب غيلان"، الذي هو ابن "امينم" "أمين" كما جاء ذلك في النص الموسوم ب ERP. EPIG 4698. وإذا أخذنا بما جاء في النص المنشور في كتاب "نشر نقوش سامية قديمة"، وهو النص المرقم ب"19"، فإننا نستنتج منه إن الملك "يدع أب غيلان"، كان قد توفي في أيام "علهان نهفان" وان الملك "علهان نهفان"، صار يرجو عقد حلف مع ابنه "يدع ايل" الذي ولي في أواخر أيام حكم "علهان" على ما يظهر. ولذلك توسل صاحب النص أو أصحابه إلى الإلَه "تألب ريام" ربّ همدان أن يساعده على عقد ذلك الحلف.
وحوّل "علهان نهفان" أنظاره نحو الحبشة أيضاً لعقد معاهدة معها، وقد أشار إلى هذا في كتابة ملكية سجلها هو وابناه "شعرم أوتر" و "يرم أيمن" ونعت كل واحد منها في هذه الكتابة ب"مللك سباً".
وقد جاء في مقدمتها أنه هو وابناه قدّموا إلى "تألب ريام بعل ترعت" ثلاثين تمثالاً من الذهب، وفضةٌ لا صلاح حرم الإله في معيده "يهجل"، وأصلحوا إصلاحات كثيرة في فنائه، وفي أملاكه، لأنه أجاب طلباتهم، ومنّ عليهم، ولأنه وفقه في عقد تحالف مع "جدرت" "جدروت" ملك "نجاشي" الحبشة، ولأنه وفق الوفد الذي قام بالمفاوضات، فتمكن من تعظيم اتفاقية بين الطرفين حتمت عليهما التعاون في أيام السلم والحرب لرد كل اتداء يقع على الطرفين، ومحاربة كل عدو يريد سوءاً بأحدهما.
وأشير أيضاً إلى اسمي "سلحين" و "زررن" "زراران" "زريران"، وقد كانا متحالفين مع "جدرت"، فشملها بذلك هذا الحلف.
وقد ورد اسم "علهان نهفهان" في كتابات أخرى، ناقصة ويا للأسف، وقد سقطت منها كلمات في مواضع متعددة فأضاعت علينا المعنى. وقد أشير فيها إلى جيوش "علهان" وأعرابها، كما أشير إلى "ردمان" و "مذحيم" و "قتبان" والى أقيال وسادات قبائل ملك الحبشة، والى "ذي ريدان"، وإلى أعراب مللك حضرموت. ويرى "فون وزمن" أن في ذكر أقيال وسادات قبائل مللك "حبشت" الحبشة في هذه الكتابات دلالةً على أن الحبش لم يكونوا يمتلكون أرض Kinaidokolttitai ، أي ساحل الحجاز من ينبع ثم ساحل عسير فقط، بل كانوا يمتلكون أيضاً الساحل المسيطر على مضيق باب المندب، وقد كان ملكهم إذ ذاك هو الملك "جدرت" "جدرة" المذكور.
ويرى "فون وزمن" أن الحلف الذي عقد بين "علهان" ومللك الحبشة، عقد بعد الحرب التي شنها "علهان" ومن ساعده فيها، وهم ملك حضرموت ومللك الحبشة ضد "حمير". وقد كان ابنه "شعرم أوتر" "شعر أوتر" يشارك أباًه في الحكم إذ ذاك، ولهذا ذكر في الكتابة. وقد فرض "شعر أوتر" سلطانه على حمير وأخضعها له، وذلك في أوائل أيام حكمه. إما الحبش، فكانوا يمتلكون الأرضين التي ذكرتها وأرض قبيلة "اشعرن" أي "الأشعر". و قد حمد "علهان نهفان" وابناه الإله "تألب ريام" أيضاً، لأنه نصرهم وساعدهم في الحرب التي وقعت بينهم وبين "عم انس بن سنحن" "عمى أنس بن سنحان"، وبينهم وبين قبيلة "خولان". وقد توسط أمير اسمه "شابت ابن عليان" "شبت بن علين"، أو من "آل عليان" بين "عمى أنس" و "خولان" الريدانيين لتكوين جبهة واحدة قوية في محاربة "علهان" وقد انضمت إليها قبائل معادية للهمدانيين، واشتبكوا مع جيش "علهان" غير إن الإله "تألب ريام"- كما يقول "علهان"- نصره على أعدائه، فانهزموا وهزم الذين من "حقلان" "الحقل"، ويظهر انهم كانوا قد حاربوا "علهان" أيضاً، وخربت حقولهم، وعندئذ جاءوا إلى "علهان" طائعين، وندموا على ما فعلوا، ووضعوا رهائن عنده، هم: "اشمس بن ريام"، أو من "ريام" "آل ريام" و "حارث بن يدم" "حرث بن يدم".
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق