الخميس، 19 نوفمبر 2015

304 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفَصْل الخَامِس وَالعِشُرون همدان


304

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
    
الفَصْل الخَامِس وَالعِشُرون

همدان


وليس في استطاعتنا التحدث عن الزمن الذي تلقب فيه "علهان تهفان" بلقب "ملك". فلا ندري أكان قد لقب نفسه به حين وفاة والده مباشرة، أم بعد ذلك ? فإذا كان الظن الأول تكون الكتابات المذكورة قد دونت في أيام أبيه، وإذا كان الثاني تكون هذه الكتابات قد دونت في عهد لم يكن "علهان" تمكن فيه من حمل هذا اللقب لسبب لا نعرفه، قد يكون تخاصم الأسرة على الارث، وقد يكون ضعف "علهان" في ذلك الوقت، وخوفه من ملك سبأ الذي كان أقوى منه.

ولا ندري كذلك متى أشرك "علهان" ابنه "شعرم أوتر" "شعر أوتر" معه في الحكم، اذ حصل المنقبون والسياح على كتابات سبئية لقب فيها "علهان" وابنه "شعرم أوتر" بلقب "ملك سبأ" و "ملكي سبا".

وفي هذه الجمل دلالة على أن "شعر أوتر" كان يشارك أيضاً في لقبه في أيامه، وانه اسهم معه في إدارة الملك. وأغلب الظن إنه أشركه معه في الحكم لحاجته إليه في تثبيت ملكه في وضع سياسي قلق، إذ كانت الثورات والحروب منتشرة، وكان حكّام سبأ وحضرموت وحمير والحبش يخاصم بعضهم بعضاً، فرأى "علهان" إشراك ابنه معه في الحكم وتدريبه على الإدارة، وبقي على ذلك حتى وفاة "علهان" وعندئذ صار الملك له وحده، فلقب نفسه بلقب "ملك سبأ".

لقد كان لا بدّ ل "علهان نهفان" من السعي في عقد معاهدات ومحالفات مع الحكومات والقبائل، لتثبيت الملك الذي ورثه من أبيه، ولا سيما مع الحكومات المناوئة والمنافسة لحكومة "مأرب". ونجد في كتابة همدانية تضرعاً إلى الإلَه "تالب ريام" ليوفق "علهان نهفان" في مسعاه بالاتفاق مع ملك حضرموت لعقد معاهدة إخاء ومودّة، حتى "يتآخيا تآخياً تاماً"، وذلك في المفاوضات التي كانت تجري بينهما في موضع "ذت غيل" "ذات غيل".

وقد نجحت مفاوضات "علهان" مع ملك حضرموت "يدع أب غيلان" في التآخي معه، وفي عقد معاهدة صداقة بينهما، وأفاد من ذلك فائدة كبيرة، اذ أصبحت هذه المملكة التي تقع في نجوب سبأ وفي نجوب الريدانيين والمتصلة اتصالاً مباشراً بالحميريين في جانبه، فإذا لم تقم حضرموت بأي عمل حربي ضد أعداء علهان، فإن مجرد وقوفها إلى جابه يفيده كبيرة كبيرة، إذ يفزع ذلك أعداءه، ويضطرهم إلى تخصيص جزء من قواتهم العسكرية للمحافظة على حدودهم مع حضرموت خوفاً من هجومها عليهم سنوح الفرص.

وكان فرح "علهان" بنجاح مفاوضاته مع ملك حضرموت، واتفاقه معه كبيراً، وقد نجح فعلاً في عقد ذلك الحلف، فتراه يحارب الحميريين ويهاجمهم، يؤيده في ذلك مك حضرموت "يدع أب غيلان"، لقد هاجمهم من الشمال، وهاجمهم الحضارمة من الشرق، فانتصر على الحميريين، في "ذت عرمن" "ذات عرمن" "ذات العرم"، وهو موضع يظهر انه قريب من "ذات العرم"، وربما كان هو نفسه. وهكذا حصل "علهان" على ثمرة شهية من هذا الحلف. وقد كان الحميريون من المقاتلين المعروفين ومن المغيرين على غيرهم، فانتصار "علهان" عليهم هو ذو مغزى عظيم.


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق