الخميس، 19 نوفمبر 2015

306 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفَصْل الخَامِس وَالعِشُرون همدان


306

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
    
الفَصْل الخَامِس وَالعِشُرون

همدان


لقد كان حكم "علهان نهفان" فْي حدود سنة "135 ق. م." على تقدير "فلبي"، أو في النصف الأول من القرن الأخير قبل الميلاد على رأي آخرين. وفي حوالي السنة "60 ق. م." على رأي "البر ايت"، وفي حوالي السنة "160" بعد الميلاد على رأي "فون وزمن". وفي حوالي السنة "85" قبل الميلاد على تقدير "جامه"، أما نهاية حكمه فكانت في حوالي السنة "65" على تقديره أيضاً.

ودق جعل "كروهمن" حكم "شعر أوتر" في حوالي السنة "50" أو "60" بعد الميلاد. ومعنى هذا إن حكم أبيه "علهان" يجب أن يكون بعد الميلاد، ليتناسب مع الحكم الذي وضعه "كروهمن" لابنه.

وقد عثر علماء العربيات الجنوية على عدد من الكتابات ورد فيها اسم "شعرم أوتر"، لُقّب في بعضها ب "مللك سبأ"، ولقب في بعض آخر ب "مللك سبأ وذي ريدان"، ومعنى هذا إنها أحدث عهداً من الكتابات الأولى، وان "شعر أوتر" كان قد بدأ عهد حكمه حاملاً لقب "مللك سبأ"، وهو اللقب الذي تلقب به منذ ايام أبيه، ثم غيره بعد ذلك بأن أضاف إليه جملة هي: "وذي ريدان"، فصار لقلبه في الدور الثاني من حكمه: "مللك سبأ وذي ريدان".

غير أن لدى الباحثين في العربيات الجنوبية نصاً وسموه ب Glaser 1371 لقب فيه كل من "علهان نهفان" و "شعر أوتر" ابنه بلقب "ملك سبأ وذي ريدان". ومعنى هذا أن لقب "ملك سبأ وذي ريدان" كان قد ظهر في أيام "علهان" لا في أيام ابنه، وأن "علهان" نفسه كان قد تلقب به مع ابنه في أواخر أيام حكمه. وهناك من الباحثين من يملك في صحة النص، ويرى إن كاتب النص كان هو الذي وضع هذا اللقب، سهواً أو معتمداً، وأن "علهان" لم يحمل هذا اللقب، وان ابيه هو الذي حْمله. ومهما يكن من شيء، فإن النص المذكور هو النص الوجد الذي نملكه، لقب فيه "علهان" على هذا النحو.

ومن الكتابات التي يجب إن نضيفها إلى أوائل أيام "شعرم أوتر" "شاعر أوتر" كتابة عثرت عليها بعثة "وندل فيلبس"، وقد نشرها "الدكتور خليل يحيى نامي" في "مجلة كلية الآداب" بجامعة القاهرة. وقد بدأت بجملة: "شعرم اوتر ملك سبا بن علهن نهفن مللك سبا"، أي "شعر اوتر مالك سبأ بن علهان نهفان ملك سبا". ولتلقيب "شعر اوتر" فيها ب "ملك سبأ" فقط دون ذكر "ذي ريدان" يجب رجعها إلى الأيام الأولى من حكمه. وقد ذكر "شعر اوتر" فيها انه قدم إلى الإلَه "المقه بعل أوام" صنماً "صلم" تقرباً إليه، وتحدث عن حرب وقعت في موضع يسمى "تمعن ?" وعن رجل اسمه "سعد تألب" وعن رجل آخر اسمه "حيوم بن غثريان" "حيم بن غثر بن" " وذكر أن الحرب كانت قعد وقعت في شهر "ذالت الت ذخرف وددال بن حيوم بن كبر خلل خمسن"، أي في شهر "ذي إلالات من السنة الخامسة من حكم وددايل بن حيوم بن كبير خليل"، ثم ذكر بعض الشهور التي وقع فيها القتال. والظاهر إنها قد كانت قد انتهت في مصلحته، وان القائد الذي أمره بمحاربة عدوه كان قد انتصر عليه، لذلك تقدم إلى الإلهَ "المقه بعل، اوام" بنذره، وهو الصنم المذكور. وقد لقب "شعرم أوتر" نفسه في موضع من النص ب "شعرم أوتر ملك سبا وببيتن سلحين وغمدن وادمهوسبا وفيشن"، أي شعر اوتر ملك سبأ وبيت سلحين وغمدان. وعبيده "سباً وفيشان". وذكر البيتين أي القصرين "سلحين" و "غمدان"، هو كناية عن الملك. و "سلحين" هو قصر الملوك ومستقرهم في مأرب، و"غمدان" هو قصرهم ومقرهم في صنعاء. وقد أخذت صنعاء تنافس مأرب منذ هذا الزمن حتى حلت محلها في الأخير.

وقد جاءت في النص جملة: " كما أمر المقه أن يحارب حيوم حتى حريب". و "حريب" هي مدينة مشهورة وواد بين بيحان ومأرب. وهي من مواضع حمير. فالحرب يجب أن تكون قد تناولتٌٌ أرض حمير. وقد كان الحميريون في هذا الزمن يحاربون السبئيين.


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق