الأربعاء، 18 نوفمبر 2015

299 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفَصْل الخَامِس وَالعِشُرون همدان


299

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
   
الفَصْل الخَامِس وَالعِشُرون

همدان


وإذا دققنا النظر في هذه الأسماء، أسماء الآباء والأجداد والأبناء والبنات والحَفدة والأمهات، نجد فيها أسماء وردت حقاً في الكتابات، إلا أن ورودها في مما ليس على الصورة التي رسمها لها أهل الأخبار. ف "ترعة" مثلاً، وهو اسم زوجة "تألب ريام" المزعومة، لم يكن امرأة في الكتابات، وإنما كان اسم موضع شهير ورد اسمه في الكتابات الهمدانية، عرف واشتهر بمعبده الشهير المخصص بعبادة الإله "تألب ريام" معبد "تألب ريام بعل ترعت". والظاهر أن الأخباريين- وقد ذكرت أن منهم من كان يستطيع قراءة المساند لكن لم يكونوا يفهمون معاني هذه المساند كل الفهم-لما قرأوا الجملة المذكورة ظنوا أن كلمة "بعل" تعني الزواج كما في لغتنا، فصار النص بحسب تفسيرهم "تألب زوج ترعت". وهكذا صيّروا "ترعت" "ترعة" زوجة ل "تألب ريام"، وصيّروا "تألب ريام" رجلاً زوجاً، لأنهم لم يعرفوا من أمره شيئاً.

و "أوسلة" الذي جعلوه اسماً ل "همدان" والد القبيلة، هو في الواقع "أوسلت رفشن" في كتابات المسند. وهو والد "يرم ايمن" "يريم أيمن" "ملك سباً".

وقد عرف "الهمداني" اسم "اوسلت رفشن" "أوسلة رفشان"، فذكر في كتابه "الإكليل" إن اسمه كان مكتوباً بالمسند على حجر بمدينة "ناعط"، ودوّن صورة النص كما ذكر معناه. ويظهر من عبارة النص ومن تفسيره إن "الهمداني" لم يكن يحسن قراءة النصوص ولا فهمها، وان كان يحسن قراءة الحروف وكتابتها. ولم يتحدث "الهمداني" بشيء مهم عن "أوسلة رفشان" في الجزءين المطبوعين من "الإكليل"، وقد ذكره في الجزء الثامن في معرض كلامه على حروف المسند، فأورده مثلاً على كيفية كتابة الأسطر والكلمات. وذكره في الجزء العاشر في "نسب همدان"، فْي حديثه عن "يطاع" و "يارم" ابني "تألب ريام بن شهران" على حد قول الرواة، ولم يذكر شيئاً يفيد انه كان على علم به.

وأرى إن أهل الأنساب أخذوا نسهم الذي وضعوه ل "أوسلة" ولغيره من أنساب قبائل اليمن القديمة من قراءتهم للمساند. وقد كان بعضهم- كما قلت- يحسن قراءة الحروف، الا انه لم يقهم المعنى كل الفهم، فلما قرأوا في النصوص "اوسلت رفشان بن همدان"، أي "أوسلة رفشان من قبيلة همدان"، أو "أوسلة رفشان الهمداني" بتعبير أصح، ظنوا إن لفظة "بن" تعني "ابن"، ففسروا الجملة على هذا النحو: "أوسلة رفشان بن همدان" وصيّروا "أوسلة" ابناً لهمدان، مع إن "بن" في النص هي حرف جر بمعنى "من"، وليست لها صلة ب "ابن".

و "اوسلت" "أوسلة" مركبة من كلمتين في الأصل، هما: "أوس": بمعنى "عطية أو "هبة"،و "لت" "لات"، وهو اسم الصنم "اللات"، فيكون المعنى "عطية اللات"،أو "هبة اللات". ومن هذا القبيل "أوس آل"، ا الاكليل أيَ "أوس ايل"، ومعناها "وهب ايل" و "عطية ايل"، و "سعدلت" أي "سعد لات" و "عبد لات" و "زيد لات"، وما شاكل ذلك من أسماء.

وقد أغفلت النصوص التي ذكرت اسم "أوسلت رفشان" اسم أبيه. غير أن هناك كتابات أخرى ذكرت من سمته "أوسلت بن أعين"، "أوسلة بن أعين، فذهب علماء العربيات الجنوبية إلى أن هذا الرجل الثاني هو "أوسلة رفشان" نفسه، وعلى ذلك يكون اسم أبيه "أعين"، وهو من همدان. وقد عاش في حوالي السنة "125 ق. م." على تقدير "البرايت".

وقد جعل "فون وزمن" "أعين" من معاصري "ياسر يهصدق" الحميري و "ذمر على ذرح" ملك السبئيين، و "نشأكرب يهأمن" من أسرة "جرت" "كرت" "كرأت" "جرأت". وجعل زمانهم في حوالي السنة "80" بعد الميلاد. وهو تقدير يخالف رأي "فلبي" و "البرايت" وغيرهما ممن وضعوا أزمنة لحكم الملوك.

وقد ذكر اسم "أوسلت رفشان" فْي نص وسمه العلماء ب CIH 647، وهو نص قصير مثلوم في مواضع منه، يفهم منه أنه بنى بيتاً، ولم ترد في النص أين بني ذلك البيت، ولا نوع ذلك البيت: أكان بيت سكنى أم بيت عبادة.

وقد عاش "أوسلت رفشن" "اوسلة رفشان" في حوالي السنة "110 م" على رأي "فون وزمن". وكان من المعاصرين للملك "رب شمس" "ربشمس" من ملوك حضرموت، وللملك "وهب آل يحز" "وهب ايل يحز"، وهو من ملوك "بني بتع" من "سمعي". أما "فلبي"، فيرفع أيام هؤلاء المذكورين إلى ما قبل الميلاد، أي إلى العهود التي سبقت تأليف حكومة "سبأ وذي ريدان". وأما "البرايت"، فجعل أيامه في حوالي السنة "100ق. م.".

وجعل "فون وزمن" "سعد شمس أسرع"، الذي هو من "مرثد" من فرع "بكيل" من المعاصرين له "اوسلت رفشن" "أوسلت رفشان". وتقع أرض "مرثد" في "شبام أقيان".


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق