300
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفَصْل الخَامِس وَالعِشُرون
همدان
ويظهر من النص الموسوم ب CIH 287 إن "أوسلت" كان "مقتوى"، أي قائداً كبيراً من قواد الجيش عند "ناصر يهأمن"، ثم صار قيلاً "قول" على عشيرة "سمعي"، في أيام "وهب ايل يحز". فبرز اسمه واسم أولاده وصار لهم سلطان في عهد هذا الملك. والظاهر انه كان كبير السن في هذا العهد، وان وفاته كانت في أيام "وهب ا"ل".
وقد عرفنا من الكتابات اسم ولدين من ولد "أوسلت رفشان" أحدهما "يرم أيمن"، والآخر "برج يهرجب"، "برج يهرحب". وقد ورد اسماهما في عدد من الكتابات، منها الكتابة الموسومة ب Jamme 561 Bis التي تحدثت عنها في أشاء كلامي على "وهب ايل يحز". وقد وجدنا فيها إن الشقيقين وكذلك "علهان نهفان" وهو ابن "برم أيمن"، كانوا أقيالاً اذ ذاك على عشيرة "سمعي"، التي تكوّن ثلث عشائر قبيلة "حاشد"، وانهم كانوا قد أسهموا في الغارة التي شنها الملك "وهب ايل يحز" على الأعراب.
وقد ورد اسماهما في الكتابة الموسومة ب Glaser 1359, 1360، وقد تبين منها انهما كانا قيلين "قول" على قبيلة "سمعي" ثلث "حاشد"، وانهما قدما إلى حاميهما الإلَه "تالب رينمم" "تألب ريام"، بعل "ترعت"، أي رب معبده المقام في "ترعت" "ترعة"، ستة تماثيل "ستتن أصلمن"، لأنه من على "يرم أيهن" بالتوفيق والسداد في مهمته، فعقد الصلح بين ملوك. سبأ وذي ريدان وحضرموت وقتبان، وذلك بعد الحرب التي وقعت بينهم فانتشرت في كل البلاد والأرضين، بين هؤلاء الملوك المذكورين وشعوبهم وأتباعهم. وقد كان من منن الإلَه "تألب رْيام" على "برم أيمن" إن رفع مكانته في عين ملك سبأ، فاتخذه وسيطاً في عقد صلح بينه وبين سائر الملوك، فنجح في مهمته هذه، وعقد الصلح وذلك في سنة "ثوبن بن سعدم بن يهسم".
وقد اختّم النص بدعاء الإله "تألب ريام" أن يوفق "يرم أيمن" ويديم له سعادته، ويرفع منزلته ومكانته دائماً في عين سيده "امراهمو مللك سبأ" مللك سبأ، ويبارك له، ويزيد في تقدمه، وينزل غضبه وثبوره "ثبر" وضرره وتشتيته على أعداء "برم أيمن" وحساده وكل من يتربص الدوائر بي "تألب ريام".
ويتبين من هذا النص الموجز-الذي كتب لإظهار شكر "يرم أيمن" لإلهه "تألب ريام" على توفيقه له، وعلى ما منّ عليه به من الإيحاء إلى ملك سبأ بأن يختاره وسيطاً- أن حرباً كاسحة شاملة كانت قد نشا في العربية الجنوبية في أيام الملك "كرب ايل وتر يهنعم"، وأن الملك كلفه إن يتوسط بين المتنازعين، وهم حكومات سبأ وذي ريدان وحضرموت وقتبان، ويعقد صلحاً بينهم، وأنه قد أفلح في وساطته، وسر كثراً بنجاحه هذا وباختياره لهذا المركز الخطير، الذي اكسبه منزلة كبيرة، وهيبة عند الحكومات، فشكر إلهه الذي وفقه لذلك، وقد كان يومئذ هؤلاء من الأقيال. وقد ساعدته هذه الوساطة كثيراً، ولا شك، فمهدت له السبيل لأن ينازع "ملك سبأ" التاج.
وقد اتخذ "كلاسر" من سكوت النص عن ذكر اسم "معين" دليلاٌ على انقراض "مملكة معين"، وفقدان شعب معين استقلاله، وهو رأي عارضة بعض الباحثين.
وقد وصل إلينا نص قصير لقب فيه "يرم ايمن" بلقب "ملك سبأ"، وقد سجله ابناه، ولقب ابناه بهذا اللقب كذلك. وهو نص ناقص أعرب فيه ابنا "يرم أيمن" عن شكرهما للإلَه "تألب ريام" لأنه منّ وبارك عليهما. فهذا النص آذن من النصوص المتأخرة بالنسبة إلى أيام "يرم أيمن".
وانتهى إلينا نص مهم، هو النص المعروف ب Wien 669، وقد دوّنه أحد أقيال "أقول" قبيلة "سمعي"، وقد سقط اسمه من الكتابات، وبقي اسم ابنه، وهو "رفش" "رفشان" من آل "سخيم".
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق