298
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفَصْل الخَامِس وَالعِشُرون
همدان
ومن القبائل الكبيرة التي كان لها شأن يذكر في عهد "ملوك سبأ"، قبيلة "همدان" والنسّابون بعضهم يرجع نسبها إلى: "أوسلة بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة الخيار بن زيد بن كهلان"، وبعض آخر يرجعونه إلى "همدان بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان"، إلى غير ذلك من ترتيب أسماء نجدها مسطورة في كتب الأنساب والأخبار.
ويرجع أهل الأنساب بطون همدان، وهي كثيرة، إلى "حاشد" و "بكيل". أما "حاشد"، فتقع مواطنها في الأرضين الغربية من "بلد همدان"، وأما "بكيل"، فقد سكنت الأرضين الشرقية منه. وهما في عرفهم شقيقان من نسل "جشم بن خيران بن نوف بن همدان". وقد تفرع من الأصل بطون عديدة، ذكر أسماءها وأنسابها "الهمداني" في الجزء العاشر من "الإكليل"، وهو الجزء الذي خصصه بحاشد وبكيل.
وقد ورد في الكتابات العربية الجنوبية أسماء عدد من المدن والمواضع الهمدانية ورد عدد منها في "صفة جزيرة العرب" و "الإكليل" وفي كتب أخرى، ولا يزال عدد غير قليل من أسماء تلك المواضع أو القبائل والبطون التي ورد ذكرها في الكتابات باقياً حتى الآن. وتقع هذه المواضع في المناطق التي ذكرت في تلك الكتاباًت، وهي تقيدنا من هذه الناحية في تعين مواقع الأمكنة التي وردت أسماؤها في النصوص، ولكننا لا نعرف الآن من أمرها شيئاً.
وكان للهمدانيين مثل القبائل الأخرى إله خاص بهم، اسمه "تالب" "تألب" اتخذوا لعبادته بيوتاً في أماكن عدة من "بلد همدان". وقد عرف أًيضاً في المسند ب ""تالب ريمم" "تألب ريمم"، أي "تألب ريام". وقد انتشرت عبادته بين همدان، وخاصة بعد ارتفاع نجمهم واغتصابهم عرش سبأ من السبئيين، فصار إله همدان، يتعبد له الناس تعبدهم لإله سباً الخاص "المقه"، فتقربت إليه القبائل الأخرى، ونذرت له النذور. ونجد في الكتابات أسماء معابد عديدة شيدت في مواضع متعددة لعادة هذا الإلَه، وسميت باسمه.
وقد تنكر الهمدانيون فيما بعدد لإلَههم هذا، حتى هجروه. ولما جاء الإسلام كانوا يتعبدون- كما يقول ابن الكلي- لصنم هو "يعوق"، وكان له بيت ب "خيوان". وقد نسوا كل شيء عن الإله "تألب ريام"، نسوا انه كان إلَهاُ لهم، وانه كان معبودهم الخاص، الا انهم لم ينسوا اسمه، اذ حولوه إلى إنسان، زعموا انه جد "همدان" وانه هو الذي نسل الهمدانيين، فهم كلهم من نسل "تألب ريام".
ولم يكتف الهمدانيون بتحويل إلههم إلى إنسان، حتى جعلوا له أباً سموه "شهران الملك"، ثم زوّجوه من "ترعة بنت يازل بن شرحبيل بن سار بن أبي شرح يحضب بن الصوار"، وجعلوا له ولداً منهم "يطاع"،و "يارم".
وأما أبوه "شهران"- على حد قول أهل الأخبار- فهو ابن "ريام بن نهفان"، صاحب محفد "ريام". وأما "نهفان"، والد "ريام"، فهو ابن "بتع" الملك، وشقيق "علهان بن بتغ"، وكان ملكاً كذلك. وأمهما "جميلة بنت الصوّار بن عبد شمس". وأما "بتغ"، فهو ابن "زيد بن عمرو بن همدان"، وكان قريباً ل "شرح يحضب بن الصوّار بن عبد شمس"، واليه ينسب سد "بتغ".
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق