إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 20 نوفمبر 2015

392 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفَصْلُ الثًّلاَثون الحميريون


392

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
    
الفَصْلُ الثًّلاَثون

الحميريون

ويذكر بعض الأخباربين، إن تبعاً قال للأوس والخزرج ، كونوا هنا حتى يخرج هذا النبي، صلى الله عليه وسلم، أما أنا لو أدركته لخدمته وخرجت معه. إلى غير ذلك من قصصن يحاول إن يجعل للتبابعة علم سابق قديم برسالة الرسول باسمه وبمكان ظهوره. وبتهيؤ القحطانيين ومنهم أهل المدينة لتأييده وللذبّ عنه، ولنشر دينه على رغم قريش أهل مكة، وهم لبّ العدنانيين.

وتجد في كتب أهل الأخبار بعض التبابعة وقد صيروا مسلمين حنفاء يدعون إلى الدين الحق وينهون قومهم عن عبادة الأصنام. وتجد فيها أحاديث قيل إن رسول الله قالها في حق التبابعة مثل قوله: "لا تسبوا تبعاً، فانه كان قد أسلم"، أو " لا تسبوا تبعاَ فانه كان رجلاً صالحاً" "ولا تسبوا تبعاً فانه أول من كسا الكعبة". أو لا ما ادري أكان في تبع نبياً أم غير نبي". وتجد فيها أكثر من ذلك فقد بلغ الحال ببعض أهل الأخبار إن صيّروا بعض التبابعة أنبياء وفاتحين، بلغت فتوحاتهم الصين في المشرق و "روما" في المغرب. وهذا القصص كله هو بالطبع من حاصل ذلك النزاع السياسي الذي كان بين القحطانيين والكتلة المعادية لها، كتلة العدنانيين.

وما هذا الالحاح الذي يؤكد أيمان التبابعة بإلَه واحد وتسليمهم برسالة الرسول وتدينهم بدينه، وفي عدم جواز سب التبابعة أو لعنهم أقول ما هذا الالحاح الا دليل ظاهر محسوس على إن من الناس من كان يلعن التبابعة ويسبهم ويشتمهم، ولم يكن هذا الشتم أو اللعن موجهاً إلى التبابعة بالذات بالطيع، بل كان موجهاً لليمن وللقحطانيين عامة، وللرد صليهم وضعت تلك الأحاديث وأمثالها على لسان الرسول. وقد ظهر أجداد أهل اليمن فيها احسن وأخير من أجداد قريش، وأهل مكة، ظهروا فيها مؤمنين موحدين، كسوا البيت الحرام، وكانوا هم أول من كسوه، وعنوا بالبيت اذ عمّروه مراراً، وقدروا مكانته قبل الإسلام بزمان طويل خير تقدير.

وذكر "المسعودي" إن "تبعاً" المعروف ب "تبع الأول" عن أول من حكم بعد "الهدهاد بن شرحبيل بن عمرو بن الرائش"، وقد ملك-على زعمه- أربعمائة سنة، ثم ملكت بعده بلقيس بنت الهدهاد. ولم يشر إلى صلة "تبع الأول" بالهدهاد، والظاهر من قوله: "وذكرَ كثير من الناس أن بلقيس قتلته"، أنه كان على رأي أهل الأخبار وأصحاب "كتب التبابعة"، مغتصباً للعرش ليست به بالهدهاد صلة ونسب. فأول من حكم باسم "تبع" على رواية المسعودي هو تبع المذكور.

وكلمة "تبع" لم ترد في نصوص المسند، لا بمعنى ملك، ولا بمعنى آخر له علاقة بحكم أو بوظيفة أو بملك. وقد أطلقت تلك النصوص على اختلاف لهجاتها لقب "ملك" على الملوك، أي على نحو إطلاقنا لها في عربيتنا، ولهذا يرى المتشرقون أن كلمة "تبع" هي "بتع" القبيلة التي تحدثت عنها من "همدان". وحرفت الكلمة فصارت "تبع".

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق