391
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفَصْلُ الثًّلاَثون
الحميريون
واختلف علماء التفسير في اسم "التبع" الحميري المذكور في القرآن الكريم، فذهب بعضهم إلى أنه من حمير، وأنه حَيّر الحيرة وأتى "سمرقند" فهدمها. وذهب بعض آخر إلى أن تبع كان رجلاً من العرب صالحاً، وأنه لما دنا من اليمن ليدخلها حالت حمير بينه وبين ذلك وقالوا لا تدخلها علينا وقد فارقت ديننا، وكانوا يعبدون الأوثان فدعاهم إلى دينه، وقال إنه دين خير من دينكم قالوا فحاكمنا إلى النار. قال نعم فتحاكموا إليها، وكان معه حبران، فغلب الحبران النار، ونكصت على عقبها، فتهوّدت حمير، وهدم "تبع" بيت "رئام"، وهو بيت كانوا يعظونه وينحرون عنده ويكلمون منه، وانتصر عليهم.
وقد ذكروا إن تبعاً أول من كسا البيت، وان الرسول نهى عن سبّه. وروي انه قال: "لا أدري تبع نبياً كان أم غير نبي". ويظهر من هذا القصص المروي عن "تبع" والذي يعود سنده إلى "كعب الأحبار" و "وهب ابن منبه" و "عبد اللّه بن سلام" في الغالب، انهم قصدوا ب "تبع" الملك "اسعد أبو كرب" الذي تهوّد. يؤيد هذا الرأي نص كثير من المفسرين والأخباريين على اسمه، ونسبتهم القصص المذكور إليه. وذكر "ابن كثير" إن "أسعد أبو كريب بن ملكيكرب اليماني" هذا هو "تبع الأوسط" وانه ملك قومه ثلاثمائة سنة وستاً وعشرين سنة? ولم يكن في حمير أطول مدة منه، وتوفي قبل مبعث الرسول بحو من سبعمائة سنة إلى غير ذلك من قصص يرجع سنده إلى المذكورين.
هذا وللتبابعة قصص طويل في كتب أهل الأخبار، فيها قصص عن نسبهم، وفيها قصص آخر عن فتوحاتهم وحروبهم، وكلام عن دياناتهم، وحديث عن حكمهم وأحكامهم، تجده مبسوطاً مفروشاً في صفحات تلك الكتب، تجد فيها بعض التبابعة وفد آمنوا برسالة الرسول ووقفوا على اسمه وذلك قبل ميلاده بمئات من السنين. وتمنّوا لو عاشوا فأدركوا ايامه وذبوّا عن حياضه. هذا أحدهم وهو التبع "اسعد أبو كرب بن ملكيكرب"، يقول: شهدت على أحـمـد انـه رسول من اللّه باري النسم
فلو مدّ عمري إلى عمـره لكنت وزيراَ له وابن عـم
وجاهدت بالسـيف أعـداءه وفرجت عن صدره كلّ هم
فهو يشهد برسالة الرسول، ويؤمن بها قبل مبعثه بنحو من سبعمائة سنة، ويرجو لو مدّ في عمره، فوصل إلى أيام الرسول، أذن لجاهد وحارب معه، وفرِّج عنه كل همّ، لأنه كان يعلم بما سيلاقيه الرسول من قومه من أذى وعذاب. ولصار له وزيراً وابن عم.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق