إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 20 نوفمبر 2015

379 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفَصْل اَلثَامِن وَالعِشرُون سبأ وذو ريدان


379

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
     
الفَصْل اَلثَامِن وَالعِشرُون

سبأ وذو ريدان

وورد اسم "رب شمس نمران" في النص: REP. EPIG. 41388 وهو نص مهم وردت فيه أخبار حروب وغزوات قام بها "عبد عثتر" وأخوه "سعد ثون" ابنا "جدنم" "جدن" أو من آل "جدن"، بأمر من سيدهم "رب شمس نمران ملك سبأ وذي ريدان". فلما عادا إلى مواطنها سالمين، دوّنا شكرهما وحمدهما للإلهَ "المقه" الذي من عليهما بالعافية وحفظهما وأعادهما بصحة جيدة، وأنقذهما "المقه بعل حروان" من الوباء الذي عمّ كل الأرض، وبارك عليهما في مدينة "نعض"، إذ أنعم عليها لمجدهما "رب شمس نمران". وقد دعوا في هذه الكتابة ل "المقه ثهوان" و "ثور بعلم بعل حروان" بأن يبارك عليها ويحفظها ويمنّ عليهما بالعافية وبأولاد ذكور، وبثمار كثيرة وجني جيد، وذلك بحق الإلهة: "عثتر وهوبس والمقة وذات حميم وذات بعدان وشمس".

ويظهر من هذا النص أن وباءً كان قد عم البلاد في عهد هذا الملك فأهلك خلقاً كثيراً. وقد حمدا الآلهة التي جعلتهما من الناجين. ويظهر أنهما كانا من قواد جيش هذا الملك الذي كلفهما غزو أعدائه ومحاربتهم. وورد في النص اسم قبيلة "جرش"، ولعل لاسم "جرش"- وهو اسم موضع في اليمن-علاقة باسم هذه القبيلة.

ويظهر أن الوباء الذي أشار إليه "عبد عثتر" هو الوباء الذي أشير إليه في النص الموسوم ب Jamme 645. وصاحبه رجل اسمه "وهب ايل" من "يهعن" "يهعان" ومن "قرضنن" "قرضان". وقد دوّن هذا الرجل نصه حمداً للإلَه "المقه ثهوان" "بعل أوام"، وشكراً له على نعمه عليه بأن حفظه وسلمه وصانه من الوباء "بن خوم" والطاعون "وعوس" ومن الموت "موتت" الذي عمِّ البلاد، وذلك في سنة "حيم" "حي" "حيي" "حيوم" "حيو" ابن "ابكرب" "أبو كرب" من "كبر خلل ثكمتن" كبراء "خليل ثكمتان". فصانه وحفظه من هذا الوباء العام الذي انتشر في الأرض "وموتت كون بارضن"، فأهلك خلقاً من الناس. وليمنّ عليه ويبارك فيه وفي أرضه وزرعه، ويعطيه أثماراً كثيرة وغلةً وافرة من جميع مزارعه في "مأرب" و "نشق" و "رحبتن" "رحبتان". ولينال حظوة ورفعة عند سيده "رب شمس نمران، ملك سبأ وذي ريدان".

وليس هذا الوباء الفتاك الذي انتشر في الأرض في أيام هذا الملك، هو أول وباء نسمع به ففي الكتابات إشارات إلى أوبئة عديدة أخرى، كانت تعم البلاد بين الحين والحين ولا سيما بعد الحروب التي لا تكاد تنقطع، وبعد الحروب الكبيرة الماحقة التي قام بها الملوك فخربوا المدن ودمروا مجاري المياه، وأباحوا مواضع السكنى، والبشر، وتركوا جيف القتلى في مواضعها لتنتشر الأوبئة والأمراض.

وقد ذب "ريكمنس" إلى أن الوباء المذكور هو جزء من وباء عام كان قد انتشر من الهند نحو الخارج، فجاء إلى جزيرة العرب ووصل حوض البحر الأبيض وطفح في "سلوقية" Seleucia وقد وقع ذلك سنة "165" للميلاد.

وورد اسم "رب شمس نمران" "ربشمس نمران" في نصوص أخرى وسمت ب CIH 164، ب Geukens 10، وب Jamme 496. و"رب شمس نمران"، معروف لدينا معرفة حسنة، وهو من "بتع"، ومن "ملوك سبأ وذي ريدان"، لورود ذلك صرحاً في بضعة نصوص أحدها عثر عليه في مأرب، وعثر على البقية في "حاز" أي في ة إلى همدان.

والنص الذي عليه في مأرب هو النص المعروف ب REP. EPIG. 3621. وهو نص قصير يظهر انه بقية نص أطول لم تبق منه غير كلمات.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق