إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 20 نوفمبر 2015

359 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفَصْل السَابع وَالعِشُرون ملوك سبأ وذو ريدان


359

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
     
الفَصْل السَابع وَالعِشُرون

ملوك سبأ وذو ريدان

ويتحدث النص: Jamme 601 عن معارك وقعت في أرض "خولن جددن" "خولان جددان"، تولى ادارتها وقيادتها "الرم يجعر" "الريام يجعر" "الرام يجعر" "الريم يجعر"، وهو من عشيرة "سخيمم" "سخيم"، وكان قيلاً "قول" على عشيرة "سمعي"، التي تكوّن ثلث قبيلة "ححجرم". وهو صاحب النص، والآمر بتدوينه. وقد ذكر فيه: إن سيده الملك "وترم يهأمن" "ملك سبأ وذي ريدان ابن الشرح يحضب ملك سبأ وذي ريدان" أمره بأن يسير إلى عشائر "خولان" "خولن"، ويؤدبها لأنها عصت الملك، وشجعت قبائل أخرى على العصيان، فانضمت إليها. وقد استطاع هذا القائد كما يذكر في نصه أن يقهر الثائرين ويحطم مقاومتهم، ثم عاد بعد ذلك بغنائم كثيرة، سرت الملك فشكر الإلهَ "المقه ثهوان" "بعل أوام" الذي وفقه ونصره، فقدم إليه تمثالين له، تعبيراً عن شكره، وعن مننه عليه، اذ نصره في معركتين مع قبائل خولان ومن انضم البها، اللتين قهر فيها أولئك الثائرين، ولكي يزيد من نعمه عليه، ويبارك في ملكه وفيه وفي أهله ويعطيه بركة في زرعه وقوة في جسمه. ويبعد عنه اذى الأعداء.

والنص: Jamme 602 هو في معنى النص الأول وفي مضونه، وصاحبه هو "الرم يجعر" نفسه. وأما النص: Jamme 603، فقد أمر بتدوينه "فعرم بن مقرم" "فرع بن مقر" "الفارع بن مقر"، وأولاده، وهو من عشيرة "عقبان" "عقبن"، وذلك لمناسبة انشائهم "سقه"، أي "سقاية" صهريجاً و "مزوداً" وصرحاً في "ذ عقبن" "ذي عقبان". وتيمناً بهذه المناسبة قدّموا إلى الإلَه المقه تمثالاً حمداً له وشكراً على أنعنه عليهم، وكان ذلك في أيام: "وتر يهأمن ملك سبأ وذي ريدان".

وشكر "وهبم اصدق" "وهب اصدق" "وهاب أصدق"، الإلَه "المقه" على نعمه التي أنعمها عليه. وتعبيراً عن حمده وشكره له، قدّم إلى معبده "أوّام" ثلاثة أصنام "تماثييل"، وذلك في أيام "وتر يهأمن، ملك سبأ وذي ريدان"، ابن "الشرح يحضب ملك سبأ وذي ريدان". وقد سجل شكره هذا في نص، وسمه الباحثون بJamme 604. ومما يلفت النظر فبه ورود جملة: "وبشمس ملكن تنف"،أي: وبشمس الملك تنف، ويقصد بها وبشمس إلهة الملك: ونعتها تنف.

والنصوص الثلاثة الأخرى، هي في أمور شخصية، لا صلة لها بالسياسة وبالحرب وببقية النواحي من الحياة العامة، كل ما فيها توسلات وتضرعات إلى الآلهة بأن تمنَّ على أصحابها بالخيرات وبالبركات وبالسعادة وبأولاد ذكور "أولدم اذكرم"، وما شاكل ذلك. ولذلك لا أجد فائدة في الكلام على مضونها في هذا المكان.

وقد وضع "جامه" اسم "نشأكرب يهأمن يهرحب" بعد اسم "وتر يهأمن" في الحكم. و"نشأكرب" هذا هو أحد أبناء "الشرح" أيضاً، فهو شقيق "وتر يهأمن".

وقد حصل الباحثون على عدد من الكتابات من أيام حكم "نشأكرب"، من جملتها الكتابة: Jamme 619، وصاحبها رجل اسمه "رب ايل اشوع" "ربئيل أشوع"، وانه "ددال" "دودايل" "دادايل" "داديل" من عشيرة "حلحلم" "حلحل" "حلاحل". وقد كان "رب ايل أشوع" عاقب "عقبت" الملك على مدينة "نشقم" أي "نشق". ويراد ب "عقبت" "عاقب"، درجة نائب الملك، أو ممثله الذي يمثله ويدير مكاناً مام وقد دوّن كتابته عند شفائه من مرض ألمَّ به وهو في مدينة "نشق"، ومن اضطراب وقع له في معدته، ومن سقوط بعيره بعثرة عثرها، فسقط "رب ايل أشوع" من ظهره على ما يبدو من النص، ولكي يحظى برضى سيده "نشأكرب يهأمن يهرحب، ملك سبأ وذي ريدان ابن الشرح يحضب، ملك سبأ وذي ريدان".

وسجل "رب ايل" وأخواه "يزد" "يزيد" و "هوف ال" "هوف ايل" "هوفئيل" ،هم من "ال ذخرم" "آل ذخر" شكرهم وحمدهم للإلهَ "المقه ثهوان" "بعل أوام"، لأنه نجاهم مما ألمّ بهم من أمراض، وخفف عنهم كل شين نزل بهم "تشينت هشين"، ومن كل مصيبة ألمت بهم فنهكتهم، سجلوه على لوح وضعوه في معبد ذلك الإلَه، كما أهدوا إليه صنماً، أي تمثالاً، تعبيراً عن شكرهم وحمدهم له، وكان ذلك في عهد هذا الملك الذي نتحدث عنه.

وج.اء اسم "نشأكرب" في النص: REP. EPIG. 3563، وقد نعت فيه ب "ايمن يهرحب" بدلاّ من "يهأمن يهرحب". وفي النص: REP.EPIG 4191 قد سقط اسم أصحابه فيه، وكانوا أقيالاً "اقول" على قبيلة سقط اسمها فيه أيضاً، وقد عبروا عن أنفسهم ب "ادم نشأكرب"، أي "عببد نشأكرم"، على سببل الأدب والتعظيم للملك. وقد ذكروا فيه أنهم أهدوا اللإلهَ "المقة بعل اوعلن"، أي المقه رب "أوعلان"، صنماً "صلمن" مصنوعاً من صريرف "صرفن" أي فضة أو رصاص أو نحاس، بحسب تعريب الباحثين لكملة "صرف" "صرفان"، وصنماً آخر من ذهب، لأنه منَّ عليهم وأجاب كل ما سألوه.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق