340
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفَصْل السَابع وَالعِشُرون
ملوك سبأ وذو ريدان
والكتابات التي نُعِتَ "الشرح يحضب" فيها ب "كبر اقين" "كبير أقيان" إذن هي من الكتابات القديمة من أيامه يوم كان في درجة "كبر" "كبير"، أي في منصب عال رفيع من مناصب الدولة. فقد عثر على كتابات في "شبام أقيان" وفي "شبام سخيم"، ظهر منها إنها من هذا العهد.
ومنطقة "اقيان" التي كان "الشرح يحضب" "كبيراً" عليها، هي "شبام أقيان". وتقع عند سفح "جبل كوكبان".
أصبح للحميريين في هذا الوقت شأن يذكر: أصبحوا قوة فعالة في السياسة العربية الجنوبية، وزجوا أنفسهم في هذا النزاع الداخلي في حكومة سبأ دون أن يقيّدوا أنفسهم بجبهة معينة. كانّت سياستهم هي مصلحتهم. وأما حضرموت فقد كانت تفتش عن حليف لها لتحافظ على حياتها وكيانها، كانت قد تحالفت مع "علهان" على حكومة مرثد، وحافظت على عهدها هذا، فأيدت جانب "شعرم أوتر" في نزاعه مع الشرح يحضب.
غير أن مملكة حضرموت لم تبق مدة طويلة إلى جانب "شعر أوتر"، اذ نراها- كما يظهر من النص Glaser 825- في حرب مم مه أيام تلقبه بلقب "ملك سبأ وذو ريدان". وربما كان اختلافهما على أسلاب "ضبان" هو سبب افتراق حضرموت عن همدان. فقد تمكن شعر اوتر من الاستيلاء على جزء من أرض حمير ومن استمالة قسم من حمير إليه، بينما سال قسم آخر إلى "الشرح يحضب". وأرادت حضرموت ضم أرض "ردمان" إليها، وأرض ردمان من الأرضين التي كانت تابعة لمملكة قتبان، وهنا وقع الاختلاف. فقد كان "شعر أوتر" يريدها لنفسه، فحارب من أجلها في المعركة التي وقعت عند "ديرم" "ديريم" "دير".
ويظهر من الكتابات لمذكورة أن الردمانيين انتهزوا فرصهْ الحرب التي نشبت بين "شعر أوتر" و "العز" ملك حضرموت، فأغاروا على أرض سبأ، وقصدوا سد مأرب يلحقوا به أضراراً، غير أن قبيلة "حملان" التي كانت تحرس السد قابلتها ورجعتها إلى حيث أتت، وبذلك أخفق غزو ردمان ولم ينل السدّ أي سوء كان. وقد يكون هذا الهجوم بأمر من مللك حضرموت، كانت الغاية منه، أنزال ضربة قاصمة بالسبئيين، بتخريب سدّ هم الذي هو عرق الحياة بالقياس إليهم والى مأرب العاصمة، فترتاح بذلك حضرموت. وقد كان هذا الغزو في أيام "الشرح".
وأغلب الظن أن وقوع هذا الغزو كان أثناء الحرب التي نشبت بين "شعر أوتر" ومللك حضرموت.
وقد كان "الشرح يحضب" يومئذ ضد حضرموت. وقد ورد اسمه في النص المذكور الا انه لم يشر إلى موقفه منها، ولكن ذكر على العادة اسمه ولقبه ثم ذكر اسم "شعرم أوتر" بعده، فلا ندري أكان قد أسهم هو أيضاً في هذه الحرب مع "شعر أوتر"، أم وقف موقف المتفرج ينتظر النتيجة ليعن موقفه من بعد، مهما يكن من شيء فقد أحس مللك حضرموت بموقف "الشرح"، وعرف انه يريد إن يتربص به، فأوعز إلى الردمانيين بغزو أرض مأرب وبتهديم السد على نحو ما ذكرت.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق