339
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفَصْل السَابع وَالعِشُرون
ملوك سبأ وذو ريدان
وقد ورد اسم "فرعم ينهب" فرع ينهب" فارع ينهب" في النصوص Jammme 566 و CIH 299 و "نشر رقم 59". وأشير في النص Jamme 566 إلى "الشرح يحضب" و"يأزل بين" ابنيْ "فرع ينهب"، ولكنه لم يذكر بعد الاسمين واسم الوالد جملة "املك سبا"، بل ذكر " ملك سبأ"، أي أن هذا اللقب يعود إلى "فرع ينهب"، كما انه ذكرت في السطرين الأول والثانية جملة "رَجُليْ ملكن"، أي "رَجُليْ الملك"، مما يدل على أنه قصد ملكاً واحداً، وهو "فره ينهب". وأما لفظة "رجلي"، فتعني "ربشمس اضاد" "ربشمس اضأد" و "سعد شمسم" "سعد شمس" شقيقه، وقد كانا مقربين عند الملك يقضيان أمور، فهما الجلان المختاران عنده، وموضع سره.
وقد لقب " فرع ينهب" في النص: "نشر 59" ب "ملك سبأ". وقد ذكر فيه أسماء إلَهين، هما: "بعل أوّام"، أي المقه، و "سمع" "سميع" وهو "بعل حرمتن"، اسم مكان فيه معبده.
ويرى "فون وزمن" إن الملك "فرعم ينهب" "فرع ينهب" "فارع ينهب" "الفارغ ينهب"، هو الملك الوحيد الذي نعرفه في هذا العهد. ويرى إن سبب عدم تحرش حمير به، هو بسبب كونه ملكا لقبائل سبئية محتمية بأرضين مرتفعة محصنة. ويرى إن عهد مشاركة ابنه " معه في الحم، كان في أيام وجود "ياسر يهنعم الأول" وابنه "شمر يهرعش الثاني" في "ظفار" و "مأرب" ويرى أيضاً إن "فرع ينهب" وابنيه كانوا ثلاثتهم تابعين لسلطان ملوك حمير: "ملوك سيأ وذو ريدان".
كان "الشرح يحضب" مقاتلاّ محارباً، ذكر انه قاتل في أيام أبيه "فرعم ينهب" حمير وحضرموت، لتحرشهم بسبأ وغزوهم لها. وقد سجل خبر حربه هذه معهم فْي كتابة وصلت إلينا، سقط منها اسم صاحبها، يفهم منها إن صاحبها قدم إلى معبد "المقه" المقام في "ذ هرن" "ذي هران" وثناً مصنوعاً من الذهب، حمداً له وشكراً، لأنه مكن سيده "الشرح يحضب بن فرعم ينهب" من أعدائه، ومنَّ عليه بالنصر وأوقع بعدوه هزيمة منكرة وخسائر جسيمة، ولأنه نصر سيديه "الشرح" وشقيقه "يأزل بين" في غزوهما حمير وحضرموت، ولأنه مكنهما، وهما على رأس جيوش "سبأ" و "بحض" "باحض" من الانتصار على قوات "اظلم بن زبنر" "أظلم بن زبنر".
ولم ترد في هذا النص إشارةٌ إلى موقف الهمدانيين من حضرموت وجمر في حربهما هذه مع سبأ، فلم يرد فيه انهم ساعدوهم أو اشتركوا معهم. أما "أظلم بن زبفر"، فالظاهر انه هو الذي كان يقود القوات المشتركة التي حاربت السبئيين، قوات حمير وحضرموت.
وفي النص Glaser 119 خبر غزو "الشرح يحضب" أرض حمير وحضرموت ولم يكن "الشرح" يومئذ ملكاً، ولكنه كان في درجة "كبر" أي "كبير" على "أقين" "أقيان" "كبر اقين" "كبير أقيان". وهي الدرجة التي كان عليها حتى صار ملكاً. وقد عاد "الشرح" بغنائم كثيرة، وبعدد كبير من الأسرى. ووصول لهيب هذه الحرب إلى أرض "خولان". وقد قدم صاحب هذه الكتابة إلى حاميه وإلهه "ومن بعل علمن" "رمان بعل علمان"، الحمد والشكر على هذا التوفيق الذي وفقه له "الشرح"، وقدم إلى معبده نذراً هو وثن "صلمن" تعبيراً عن هذا الشكر.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق