إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 19 نوفمبر 2015

336 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفَصْل السَابع وَالعِشُرون ملوك سبأ وذو ريدان


336

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
     
الفَصْل السَابع وَالعِشُرون

ملوك سبأ وذو ريدان

ويعد تأريخ "سبأ وذو ريدان" من أصعب عهود تأريخ "سبأ" كتابة، على كثرة ما عثر عليه من كتابات طويلة أو قصيرة تعود إلى هذا العهد. ولانزال في توقع كتابات أخرى نأمل أن تسد من الثغرات والفجوات التي لم تتمكن الكتابات التي وصلت إلينا من سدها، ولا أن تزيل الغموض الذي يحيط بهذا ا لتأريخ.

لقد عثر- كما قلت- على كتابات عديدة دوّنت في هذا لعهد، ومنها ما عثر عليه حديثنا ولكنها لم تخفف من عنائنا مما نلاقيه من مشكلات عن تأريخ هذه الحقبة، بل زادت أحياناً في مشكلاتنا هذه. فقد جاءت بأسماء متشابهة وبأخبار اضطرت الباحثين على خير وجهات نظرهم في كثير مما كتبوه، تغييراً. مستمراً والى إعادة النظر في القوائم التي وضعوها لحكام هذا العهد، كما باعدت بين وجهات نظر بعضهم عن بعض، فصارت لدينا جملة آراء تمثل وجهات نظر متباينة.

وتأريخ هذا العهد هو تاًريخ مضطرب قلق، نرى "الشرح يحضب" يلقب نفسه فيه ب "ملك سبأ وذي ريدان"، ثم نرى خصماً له يلقب نفسه باللقب نفسه، مما يدل على وجود خصومة ونزاع واختلاف على العرش،لا اتفاق وائتلاف. ثم نجد كتابات أخرى تدين بالولاء ل "الشرح يحضب" ولخصمه، معاً وفي وقت واحد، وفي كتابة واحدة، وهو مما يشير ويدل على وجود اتفاق واختلاف. وهذه الكتابات تزيد في متاعب المؤرخ وتجعل من الصعب عليه التوصل إلى نتائج تأريخية مرضية مقنعة.

وترينا كتابات هذا العهد، أن الوضع كان قلقاً مضطرباً. وأن حروباً متوالية كانت تقع في تلك الأيام، لا تنتهي حرب، إلا وتليها حرب أخرى. وان المنتصر في الحرب كان كالخاسر، فهو ينتصر في حرب، ثم يخسر في حرب أخرى. وذلك لأن كفاءات مؤججي تلك الحروب كانت في مستوى واحد. ولهذا كان الخاسر فيها، لا يلبث أن يعود بسرعة فيقف على رجليه، يحمل سيفه ليحارب من جديد. حتى كادت الحروب تصير هواية، أو لعبة مألوفة، أما الخاسر الوحيد فهو: الشعب. أي الناس المساكين التابعين لحكامهم، الذين يكونون اسواد، لكنه سواد لا رأي له في حكم ما ولا كلمة. يساق من حرب إلى حرب، فيسمع ويطيع، لعدم وجود قوة له تمكنه من الامتناع.

والمتشاجرون البارزون في تلك المعارك والحروب، هم سادات "همدان"" وسادات حمير، أصحاب "ريدان"، وسادات حضرموت وقبان، وأقيال وأذواء وأصحاب أطماع وطموح، ارادوا اقتناص الفرص لتوسيع نفوذهم، واصطياد الحكم وانتزاعه من الجالسين على عرشه. ووضع مثل هذا، أضعف العربية الجنوبية بالطبع، وأطمع الحبش فيها، حتى صيرهم طرفاً آخر في النزاع، وفريقاً عركاً قوياً من فرق اللعب بالسيوف في ميدان العربية الجنوبية، يلعب مع هذا الفريق ثم يلعب مع فريق آخر، ضد الفرق الأخرى. وغايته من لعبه، التغلب على كل الفرق، وتصفيتها، ليلعب وحده في ميادين تلك البلاد. لذلك نجد أخبار تدخل الحبشة في شؤون هذا العهد وفي العهد الذي جاء بعده، بارزة واضحة مكتوبة في كتابات أهل العربية الجنوبية. ومكتوبة في بعض كتابات الحبش.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق