335
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفَصْل السَابع وَالعِشُرون
ملوك سبأ وذو ريدان
نحن الآن في عهد جديد من عهود تأريخ مملكة "سبأ"، هو عهد ملوك "سباً وذو ريدان". لقد كان حكام "سبأ" يتلقبون كما رأينا بلقب "ملوك سبأ"، أما لقبهم في هذا العهد فهو "ملوك سباً وذو ريدان".
ففي حوالي السنة "115 ق. م." أو في حوالي السنة "118 ق. م."، أو بعد ذلك بتسع سنين، أي في حوالي السنة "109"، خلع "ملوك سباً" لقبهم القديم واستبدلوا به لقباً آخر حبيباً جديداً، هو لقب "ملك سبأ وفي ريدان"، إشارة إلى ضم "ريدان" إلى تاج سبأ. وبقي هذا اللقب مستعملاّ حتى أيام الملك "شهر يهرعش" "ملك سبأ وذي ريدان". ثم بدا له رأي دفعه لتغييره، فاتخذ بدله لَقَبَ "ملك سباً وذي ريدان وحضرموت ويمنت" دلالة على توسع رقعة سبأ مرة أخرى، فدخلت بذلك حكومة سبأ في عهد ملكي جديد.
هذا ما كان عليه رأي أكثر الباحثين في تأريخ سبأ في زمن نشوء لقب "ملك سبأ وذي ريدان" وفي سبب ظهوره عند السبئيين. وقد اتجه رأي الباحثين المتأخرين إلى إن ظهور هذا اللقب إنما كان قد وقع بعد ذلك، وأن "الشرح يحضب" الذي هو أول من حمل ذلك اللقب، لم يحكم في هذا الزمن، وإنما حكم بعد ذلك في أواخر القرن الأول قبل الميلاد إيان حملة "أوليوس غالوس" على العربية الجنوبية في حوالي السنة "24 ق. م."، وعلى ذلك يكون اللقب المذكور قد ظهر في أواخر القرن الأول قبل الميلاد، لا في سنة "115" أو "109" قبل الميلاد.
وبناء على هذا الرأي الحديث المتاخر، لا تكون السنة "115 ق. م."أية علاقة بهذا اللقب الجديد، بل لا بد أن تكون لها صلة بحادث مهم آخر كان له وقع في تأريخ العربية الجنوبية، ولهذا جعل مبدأ لتقويم يؤرخ به. وقد زعم بعض الباحثين إن ذلك الحادث هو سقوط مملكة معين في أيدي السبئيين وزوال حكم الملوك عنها، وخضوع المعينيين لحكم "ملوك سبأ". ولما كان ذلك من الأمور المهمة في سياسة الحكم في العربية الجنوبية، جعل مبدأ لتقويم يؤرخ به.
ورأى بعض آخر إن السنة المذكورة، هي سنة انتصار سبأ على "قتبان"، واستيلائها عليها وضمها إلى حكومة سبأ. و "ريدان"، قصر ملوك سبأ، ومقر سكنهم وحكمهم. ونظراً لأهمية هذه السنة اتخذت مبدأ لتاريخ، وبداية لتقويم.
واذا أخذنا بهذا التفسير المتأخر، وجب علينا إذن ترك هذا الزمان واتخاذ زمان آخر لظهور لقب "ملك سباً وذي ريدان"، وهو زمان يجب الا يبعد كثيراً عن السنة "30 ق. م."، ففي هذا الزمن كان حكم "الشرح يحضب" و "شعرم أوتر" على رأي القائلين بهذا الرأي من علماء العربيات الجنوبية.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق