إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 22 أغسطس 2014

78 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الأول:الأيوبيون بعد صلاح الدين: المبحث الثالث:الحملة الصليبية الرابعة وسقوط القسطنطينية: سادساً:الحملة الصليبية الخامسة في عهد الملك العادل: 4-طلائع الحملة – ملك المجر في بلاد الشام:


78

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الأول:الأيوبيون بعد صلاح الدين:

المبحث الثالث:الحملة الصليبية الرابعة وسقوط القسطنطينية:

سادساً:الحملة الصليبية الخامسة في عهد الملك العادل:

4-طلائع الحملة – ملك المجر في بلاد الشام:

تُعدُّ الجموع المجرية طليعة للحملة الصليبية الخامسة، فقد وصل الجيش المجري بقيادة الملك اندريه الثاني إلى سبالاتو في دالماشيا في شهر جمادي الآخرة عام 614ه/شهر أيلول 1217م ولحق به فيها ليوبولد السادس دوق النمسا، وأبحرا منها إلى عكا، حيث هبطا فيها في خـريف عـام 1217م ولحق بهم هيو ملك قبرص بكل ما استطاع أن يجنّده من العساكر ( )، وأرسل ليوبولد السادس فور وصوله إلى عكا، سفارة إلى بوهموند الرابع وأحضر معه بعض الأمراء الصليبيين، وتجمَّع لدى الصليبيين أكبر جيش عرفه الشرق الإسلامي منذ الحملة الصليبية الثالثة ( ).

وعُقد مجمع للحرب في عكا في أواخر شهر رجب/أوائل شهر تشرين الثاني) لتحديد خطة التحرك، وتتلخَّص في قيام بعض القوات الصليبية بمهاجمة مدينة نابلس للتمويه على هدف الحملة وهو غزو مصر، بوصفها الطريق الوحيدة لهزيمة المسلمين في بلاد الشام واستعادة بيت المقدس، ولكن المجتمعين أرجأوا تنفيذ هذه الخطة بسبب قلة عدد القوات ولعدم توفر السفن اللازمة لنقل الجنود بحراً إلى دمياط، وهي المدينة التي حدّدوها لنزول قواتهم فيها ( ) وتناقش المؤتمرون في خطة أخرى تقضي بمهاجمة بيت المقدس، ولكن تبين تعذُّر تنفيذها لعدم توفر الماء الكافي لقواتهم عند هذه المدينة، وبعد أن تعذَّر على المجتمعين تنفيذ خطة مهاجمة دمياط، وبيت المقدس، قرروا مهاجمة مدينة دمشق ( ) ، فارتحلوا من عكا في 4 شعبان/6تشرين الثاني، وسلكوا مرج ابن عامر، وعندما علم العادل بتحركهم، وكان في مصر، خرج منها إلى فلسطين، فوصل إلى اللد والرملة، وتابع طريقه إلى نابلس آملاً في أن يقطع الطريق عليهم عند عين جالوت، وعندما علم الصليبيون بقدومه غيَّروا خطتهم واتجهوا نحوه ليقصدوه، وساروا إلى مدينة نيسان، في الوقت الذي سار فيه العادل إلى هذه المدينة أيضاً "لحماية أطراف البلاد مما يلي عكا" وقد سبقهم إليها ( ) وصعد إلى تلك المدينة يراقب تقدمهم، وقد بلغ عددهم ما يقرب من خمسة عشر ( ) ألفا. ونتيجة لتفوق الصليبيين عليه في العدد أثر العادل تجنبُّ الاشتباك مع العدو، وانسحب من المدينة، فعارضه ابنه المعظم عيسى، فشتمه العادل وقال له: بمن أُقاتل؟ أقطعت الشام مماليكك، وتركت من ينفعني من أبناء الناس ( ) وعسكر في مرج الصَّفر وهو يتهيأ للدفاع عن دمشق، وعندما وصل الصليبيون إلى بيسان نهبوها، واستولوا على كل ما وقعت عليه أيديهم ( )، وتشجعوا بهذا النجاح فتمادوا في مهاجمة المنطقة الواقعة بين بيسان وبانياس، وتوغلوا في داخل الأراضي الإسلامية، وانتشرت جنودهم في القرى فوصلت إلى خسفين ونوى في حوران، وأطراف السواد، وقاموا بأعمال السلب والنهب، وحاصروا بانياس وتوغلوا في داخل الأراضي الإسلامية مدة ثلاثة أيام، ثم عادوا إلى عكا محملين بالغنائم والأسرى ( ) وبعد استراحة ثلاثة أيام بمرج عكا، توجهوا إلى مدينة صيدا، فأغاروا عليها، كما هاجموا شقيف أرنون ونهبوها، قبل أن يعودوا إلى عكا في 12شعبان/14تشرين الثاني ( )  والواضح أن الصليبيين لم يكن لهم هدف محددَّ، وساروا على غير هدى ولا شك بأن هذه الغارات المحدودة أزعجت المسلمين، وتسبَّبت في إرتفاع الأسعار، وخاف الناس، على أنفسهم وعزموا على مغادرة البلاد" واجتمعوا في المساجد للدعاء، ولم يطمئن أهل دمشق إلا بعد أن جاء المجاهد صاحب حمص إلى مدينتهم لنجدة عمه العادل الذي خرج لاستقباله، وكان يوماً مشهوداً ( ) ، كما أن العادل قلق أيضاً حتى أنه بعث "بأثقاله ونسائه إلى بصرى ( ) وأخذ يستعد للتصدي للصليبيين بعد أن جاءته الإمدادات، فجهَّز ابنه المعظمم عيسى صاحب دمشق بقوة من الجند، وأرسله إلى نابلس لمنع الصليبيين من الوصول إلى بيت المقدس ( ) ، لم يكن الملك يوحنا بريين راضياً بما حدث، ولم يقنع بضياع الجهود الصليبية في الغارات التي لا تعود إلا بالأسلاب والغنائم وكانت قلعة الطور من القلاع المتقدمة التي تهدَّد كيان مملكته، والتي من أجلها طلب مساعدة من الغرب الأوروبي، فرأى القيام بعمل عسكري ضدها، ويبدو أن هذا الرأي لم يحظ بموافقة الجميع فقد رفض كل من أندريه الثاني وهيو التعاون معه، وسانده بوهيموند الرابع، لذلك أعد من جانبه حملة لتدميرها، ولم ينتظر قدوم المساعدة من قِبل الجماعات الدينية العسكرية، مما أثَّر سلباً على قدرته القتالية ( ).

وصلت هذه القوة إلى القلعة يوم الأربعاء في "18شعبان/20تشرين الثاني" ونفَّذت ضدها هجومين جاءت نتائجهما فاشلة ومن الواضح أن صمود المسلمين قد فتَّ في عضد الملك الصليبي فقرر الإنسحاب، وعاد إلى عكا في 6رمضان/7كانون الأول ومعه بعض الأسرى ( )، لم يركن الصليبيون إلى الهدوء، ولم يقتنعوا بفشلهم العسكري، فرأوا القيام بعمل آخر لعلهم يحقَّقون من ورائه نصراً يستر دون به كرامتهم، فاتجهوا إلى مرجعيون وشقيف أرنون، وأثناء تواجدهم في هذه المنطقة، قرر دبونيس، ابن أخت الملك اندريه الثاني، مهاجمة منطقة البقاع، دون أن يحفل بنصيحة صاحب صيدا ودون أن يحصل على موافقة الملك يوحنا بريين، فتعرَّض لمصاعب جمَّة بسبب وعورة المنطقة وتلقَّى أهل البقاع قواته، وفاجأوهم واستولوا على خيولهم، فقتلوا قسماً منهم، وأسروا جماعة أخرى، وكان ديونيس من بين القتلى ولاذ من نجا منهم بالفرار ( )، ولم يقم الصليبيون بعمل عسكري ضد المسلمين بعد ذلك حتى قدومه الحملة الكبرى التي هاجمت دمياط. وقرَّر الملك أندريه الثاني في تلك الأثناء العودة إلى بلاده، أما ليوبولد السادس دوق النمسا، فإنه بقي في الشرق حيث تعاون مع الملك بريين وعلى هذا الشكل انتهت جهود الجموع المجرية دون أن تحقق أي إنجاز يُذكر فيما يتعلق، بالموقف في بلاد الشام سوى تدمير قلعة الطور، وقد هدمها العادل بنفسه نظراً لأنها سهلة المتناول، وليس ثمة ما يدعو للإبقاء عليها ( ) ، كما أن الملك أندريه الثاني تسببَّ في إلحاق الضرر بالصليبيين عندما رحل إلى بلاده ومعه عدد كبير من جنوده ( )، فقد كان الموقف يحتم عليه البقاء في بلاد الشام للإنضمام إلى القوات الصليبية القادمة، لمهاجمة دمياط أو للدفاع عن الممتلكات الصليبية، أثناء تواجد القوى الصليبية في مصر، والراجح أن تصُّرفه هذا كان أحد أسباب فشل الحملة الصليبية الخامسة ( ).



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق