إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 22 أغسطس 2014

76 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الأول:الأيوبيون بعد صلاح الدين: المبحث الثالث:الحملة الصليبية الرابعة وسقوط القسطنطينية: سادساً:الحملة الصليبية الخامسة في عهد الملك العادل: 2-مجمع اللاتيران وجهود البابا إنوسنت الثالث:


76

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الأول:الأيوبيون بعد صلاح الدين:

المبحث الثالث:الحملة الصليبية الرابعة وسقوط القسطنطينية:

سادساً:الحملة الصليبية الخامسة في عهد الملك العادل:

2-مجمع اللاتيران وجهود البابا إنوسنت الثالث:

أدّت البابوية دوراً مهماً في الحملة الصليبية الخامسة فقد قام البابا إنوسنت الثالث (594 - 613ه/1198-1216م) بعمل صليبي ضخم وسعى جاهداً طوال مدة جلوسه على البابوية، أن يفرض سيطرته على الممالك النصرانية في أوروبا يوجَّهها وفق المصلحة النصرانية العامة، وقد نجح في ذلك إلى حد كبير لدرجة أنه أصبح سيداً على كل ربوع أوروبا تقريباً، كما أن انتصار النصارى على المسلمين في موقعة العقاب (609ه/1212م) في أسبانيا شجعه على الدعوة للحملة الصليبية الخامسة، فأراد أن يتبع هذا الانتصار في الغرب بنصر آخر في الشرق ( ) ، ورحبّت المدن الإيطالية التجارية بدعوة البابا نظراً لما يعود عليها من منافع تجارية على الرغم من أن العادل منح هذه الجمهوريات بعض الامتيازات في بعض الموانيء الإسلامية، وبخاصة في الإسكندرية، إلا أنهم كانوا يطمعون في الاستيلاء على هذه الموانيء وهناك عامل اجتماعي آخر، أدَّى دوراً بارزاً في الاستجابة للدعوة البابوية، ذلك أن الحملات الصليبية كانت متنفساً للعامة في أوروبا ووسيلة للتخلص من الظلم الاجتماعي، ومن دفع الديون وفوائدها، فضلاً عن البحث عن مناخ أفضل للحياة، بالإضافة إلى التكفير عن خطاياهم للقيام بالحملة المنتظرة ( ) ، وبدأ البابا يعد لعقد مجمع اللاتيران الكنسي في عام (612ه/1215م) والواقع أن الدعوة للمؤتمر والحملة بدأت في عام 610ه/1213م حين أرسل البابا مندوباً عنه إلى فرنسا، هو الكاردينال روبرت كورسون، من أجل هذه الغاية، وانتشرت الأنباء في فرنسا عن الحملة المرتقبة، وأبدى كثير من العامة، عن استعدادهم، للإنضمام إليها، وأعلن البابا أن المسلمين يستعدون على ما تبقَّى من الوجود الصليبي في الشرق، وأنه لا سبيل لصمود الصليبيين إلا بالمال والرجال، وطلب من كافة النصارى حمل السلاح للقضاء على المسلمين، وكتب إلى العادل في عام 612 ه/1215م) يطلب منه تسليم بيت المقدس ( ) ، ولم يعبأ الملك العادل بهذا الطلب، ولم يتوقع وصول حملة صليبية في القريب العاجل، بدليل أنه لم يستعد عسكرياً للتصدي للحملة المرتقبة وأنه كان في مصر عندما وصلت طلائعها إلى بلاد الشام في صيف عام 614ه/1217م ( ) .

انعقد المجمع في كنيسة لاتيران في روما بتاريخ 20رجب 612ه/11تشرين الثاني 1215م للنظر في بعض الشؤون الكنسية ومسألة توحيد الكنيستين الشرقية والغربية، فضلاً عن الإعدد للحملة الصليبية، وهو الهدف الرئيسي لانعقاد المؤتمر وحضر المؤتمر كبار رجال الدين، وكبار العلمانيين من الشرق والغرب وحشد كبير من المهتمين بالشؤون الدينية والسياسية. وألقى البابا خطاب الافتتاح عبّر فيه عما تعانيه مدينة بيت المقدس تحت حكم المسلمين، وأن هؤلاء ينتهكون حرمات كنيسة القيامة ويتهكَّمون على صليب المسيح، وهذا تعبير تقليدي كلما أراد الصليبيون في الغرب، إرسال حملة صليبية إلى الشرق، وهو بعيد كل البُعد عن الحقيقة، وأوضح البابا أن المسلمين بنوا حصناً جديداً على جبل الطور، وهو المكان الذي شهد عظمة المسيح ومجده، وأنهم باتوا يهدَّدون عكا وهي آخر ما تبقّى من مملكة بيت المقدس ( ) وناقش المؤتمرون عّدة إقتراحات فيما يتعلق بإرسال حملة صليبية إلى الشرق، وقرروا أخيراً، أن تكون وجهتها مصر، فإذا نجحوا في طرد المسلمين من هذا البلد، فإنهم يفقدون أغنى إقليم لديهم، كما أنهم لن يستطيعوا المحافظة على أسطولهم في شرقي البحر المتوسط، والاحتفاظ ببيت المقدس، إذا تعرَّضوا للهجوم المزدوج من عكا ومن السويس وكان البابا يتجه إلى إرسال الحملة إلى بلاد الشام مباشرة، لتعويض الجهد الذي بدَّده رجال الحملة الصليبية الرابعة في القسطنطينية ( ) ، وتحَّدد تاريخ "ربيع الأول 614ه/حزيران 1217م، موعداً لانطلاق الحملة، وهو تاريخ انتهاء الهدنة مع المسلمين، على أن يكون ميناء برنديزي أو مسَّينا في صقلية مكاناً للتجمُّع، وأما الذين يفضَّلون الذهاب بطريق البر، فعليهم أن يكونوا مستعدين في ذلك التاريخ ( ) ، وطلب البابا من رجال الدين يتخلّوا عن منازعتهم وأحقادهم، وأن يكونوا قدوة حسنة للصليبيين ومن العلمانيين والكفَّ عن منازعاتهم وحروبهم لمدة ثلاث سنوات، حتى يسود السلام ربوع أوروبا وتتمكّن الحملة من القيام بالموعد المحَّدد وقَّدم إغراءات دينية لتشجيع الاشتراك في الحملة، ومنع التعامل التجاري مع المسلمين، وهدَّد كل من يخالف هذا القرار بالحرمان من الكنيسة ( ) .



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق