إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 22 أغسطس 2014

69 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الأول:الأيوبيون بعد صلاح الدين: المبحث الثالث:الحملة الصليبية الرابعة وسقوط القسطنطينية: ثالثاً:التفكير في الحملة الصليبية الرابعة: 5-سقوط القسطنطينية وإقامة إمبراطورية لاتينية:


69

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الأول:الأيوبيون بعد صلاح الدين:

المبحث الثالث:الحملة الصليبية الرابعة وسقوط القسطنطينية:

ثالثاً:التفكير في الحملة الصليبية الرابعة:

5-سقوط القسطنطينية وإقامة إمبراطورية لاتينية:

وقف الكسيوس الخامس موقفاً مضاداً من الصليبيين وأيدا الاتجاه الشعبي الكاره لهم، وأمام ذلك التطور اتجاه الأخيرون إلى مهاجمة القسطنطينية في عام 1204/602ه والواقع؛ أن تلك العاصمة العالمية المجيدة والتي شيدت منذ القرن الرابع الميلادي احتوت على العديد من النفائس، والتحف على مدى ثمانية قرون كاملة ولذلك وجدت بها ثروات وفيرة، والعديد من الأواني الذهبية، والفضية، والكثير من الأحجار الكريمة ( )، ولا ريب في أنها كانت ذات ثراء عريض جديد بعاصمة إمبراطورية مثل الإمبراطورية البيزنطية، وقد حل بالمدينة القتل والسلب والنهب والتدمير ولدينا ( ) ما كتبه مؤرخ بيزنطي معاصر هو نيكيناس خونيتاس، حيث انتحَب على مدينته ورثاها قائلاً: أيتها المدينة، يا حديث العالم، يا منار الأرض، يا حامية الكنائس ويا سيدة الإيمان، يا قلعة العلم؛ لقد تجرعت كأس غضب الله حتى الثمالة، ولقد حاق بك آتون أكثر بشاعة من ذلك الذي أصاب قديماً المدن الخمس. وفي الواقع، تم قتل العديدون من البيزنطيين واغتصبت الراهبات في الأديرة، ودخل الجنود الذين لعبت الخمر برؤوسهم كنيسة آيا صوفيا، وأحضروا إحدى العاهرات لتجلس على العرش البطريركي وجعلوها تنشد الأغاني البذيئة وترقص الرقصات الرخيصة أمام مذبح الكنيسة، واستعملت الأواني الطاهرة من أجل احتساء الخمور، ويلاحظ أن ذلك السلوك المتوحش والمتبربر استمر في مدينة قسطنطين مدة ثلاثة أيام ( )، وقد تمنى نيكتاس فونياتس أن تسقط مدينته على أيدي المسلمين لأنهم ما كانوا ليفعلوا بها ما فعل اللاتين ( ) . وصدق نيكتاس فيما ذهب إليه : فعندما سقطت القسطنطينية في عام 857ه/1453م على يد السلطان محمد الفاتح، توجه إلى كنيسة آيا صوفيا وقد اجتمع فيها خلق كبير من الناس ومعهم القسس والرهبان الذين كانوا يتلون عليهم صلواتهم وأدعيتهم وعندما اقترب من أبوابها خاف النصارى داخلها خوفاً عظيماً وقام أحد الرهبان بفتح الأبواب له فطلب من الراهب تهدئة الناس وطمأنتهم والعودة إلى بيوتهم بأمان، فأطمأن الناس وكان بعض الرهبان مختبئين في سراديب الكنيسة، فلما رأوا تسامح الفاتح وعفوه خرجوا وأعلنوا استسلامهم ( ) ، ولقد عاملهم السلطان محمد الفاتح معاملة رحيمة وأمر جنوده بحسن معاملة الأسرى والرفق بهم، وافتدى عدداً كبيراً من الأسرى، من ماله الخاص وخاصة أمراء اليونان، ورجال الدين، واجتمع مع الأساقفة وهدأ من روعهم وطمأنهم على عدم المساس بعقائدهم وشرائعهم وبيوت عبادتهم وأمرهم بتنصيب بطريرك جديد فانتخبوا أجناديوس بطريرك، وتوجه هذا بعد انتخابه في موكب حافل من الأساقفة إلى مقر السلطان فاستقبله السلطان محمد الفاتح بحفاوة بالغة وأكرمه أيما تكريم، وتناول معه الطعام وتحدث معه في موضوعات شتى دينية وسياسية واجتماعية، وخرج البطريرك من لقاء السلطان، وقد تغيرت فكرته تماماً على السلاطين العثمانيين وعن الأتراك، بل على المسلمين عامة، وشعر أنه أمام سلطان مثقف صاحب رسالة وعقيدة دينية راسخة، وإنسانية رفيعة، ورجوله مكتملة، ولم يكن البيزنطيون أنفسهم أقل تأثراً ودهشة من بطريقهم، فقد كانوا يتصورون أن القتل العام لاحقهم، فلم تمضي أيام قليلة حتى كان الناس يستأنفون حياتهم المدنية العادية في أطمئنان وسلام ( ) . كان العثمانيون حريصين على الإلتزام بقواعد الإسلام، ولذلك كان العدل بين الناس من أهم الأمور التي حرصوا عليها، وكانت معاملتهم للنصارى خالية من أي شكل من أشكال التعصب والظلم، ولم يخطر ببال العثمانيين أن يضطهدوا النصارى بسبب دينهم ( ).

إن مِلل النصارى تحت الحكم العثماني تحصلت على كافة حقوقها الدينية وأصبح لكل ملة من هذه الملل مدارسها الخاصة وأماكن العبادة والأديرة، كما أنه كان لا يتدخل أحد في ماليتها، وكان تطلق لهم حرية في تكلم اللغة التي يريدونها ( ) ، إن السلطان محمد الفاتح لم يظهر ما أظهره من التسامح مع نصارى القسطنطينية إلا بدافع التزامه الصادق بالإسلام العظيم وتأسياً بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم، ثم بخلفائه الراشدين من بعده، الذين امتلأت صحائف تاريخهم بمواقف التسامح الكريم مع أعدائهم ( ).

هذا ومن الملاحظ إن زعماء وقادة الحملة الصليبية الرابعة نقلوا العديد من التحف والنفائس التي بيعت في أسواق دمشق، والقاهرة وحلب، وكذلك الأسواق الأوروبية حتى أن الجياد البرونزية الأربعة التي كانت تزين ميدان السباق في العاصمة البيزنطية، قام داندلو بحملها إلى البندقية، وحتى اليوم تزين واجهة كاندرائية القديس مارك في فينيسيا ( ) ، دليلاً على واحدة من أكبر عمليات السلب والنهب التي شهدتها القرون الوسطى، وهكذا؛ يثبت لنا الصليبيون من جديد، أنهم أهل قتل، وتدمير، وسلب ونهب، وها هي مدينة قسطنطين الرائعة تتعرض للمصير المأساوي الذي تعرضت له مدينة بيت المقدس منذ ما يزيد على القرن من الزمان، غير أن الفارق الجوهري أن بيت المقدس كانت مدينة مقدسة للسيادة الإسلامية، أما القسطنطينية فهي مدينة مسيحية وعاصمة الإمبراطورية البيزنطية الإرثوذكسية، والتي قامت بدور درع المسيحية الشرقية في مواجهة الإسلام لعدة قرون وفي هذا دليل واضح على أن الصليبيين في سبيل أطماعهم الجشعة التي لا تحد، لم يفرقوا بين مدن إسلامية أو مسيحية ( ).



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق