إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 22 أغسطس 2014

53 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الأول:الأيوبيون بعد صلاح الدين: المبحث الثالث:الحملة الصليبية الرابعة وسقوط القسطنطينية: أولاً:جهاد الملك المنصور محمد بن تقي الدين عمر:



53


موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الأول:الأيوبيون بعد صلاح الدين:

المبحث الثالث:الحملة الصليبية الرابعة وسقوط القسطنطينية:

أولاً:جهاد الملك المنصور محمد بن تقي الدين عمر:

ففي سنة 599/1203م حاولت القوى الصليبية المتواجدة في حصن الأكراد والمرقب الاعتداء على ممتلكات حماه، وبالأخص لمحاولة منهم للسيطرة على قلعة بارين (بعرين) ولكن الملك المنصور بن تقي الدين عمر حاكم حماة الملك المنصور تمكن بمساعدة القوى الأيوبية في حمص وبعلبك وحلب من الانتصار عليهم ( ) وكانت المعركة التي خاضها الملك المنصور بعد أن تجمع الصليبيون من حصن الأكراد وطرابلس والحصون التي حولهّا وجاءوا في فارسهم وراجلهم وركب المنصور في العساكر التي معه، وتقدم إليهم، وقاتلهم، فهزمهم، وأخذ جماعة من مقدميهم وخيّالتهم، وبعث بهم إلى حماة، فدخلوها راكبين خيولهم لابسين عُدَدَهم وبأيدهم رماحهم وكان يوماً مشهوداً وفي ذلك يقول بهاء الدين أسعد يحي السنجاري قصيدة يمدحه بها، ويهنئه بهذا الفتح الجليل:

المجُد يُدرَكُ بالعسَّالة الذُيل
   
    والمشرفية لا بالوعد والأمل

والجَدُّ في الجِدَّ، فاجْنُبها مُسَوَّمة
   
    يقود أسدُ بالأَينْقِ الذُلُل

ماَلَّذةٌ العيش إلا صوت مَعُمَمعةٍ
       
    يُنَالُ فيها الُمن بالبيض والأسل

يا أيها الملك المنصور نصح فتى لم يَلُوه
       
    عن وفاء كَثرةٌ العَذَلِ

اعْزمْ ولا تترك الدنيا بلا مَلِكِ
   
    وجَدَّ فالملك محتاج إلى رجُل
   
وأبرز إلى الموت يوم الرَّوع مُدَّرِعاً
       
    قلبا إذا زالت الأفلاك لم يَزُلِ

وهمَّ في طلب العلياء مرتقباً
       
    وأرسل الجيش أبدالاً من الرَُسُل
   
   

واهصر عِداك، كهصر الليث طعمته
   
    وصل إذا الليث في الهيجاء لم يصل ( )


ومنها:
يا أوحد العصر، يا خير الملوك ومن
       
    فاق البرية من حاف ومنتِعلِ

أسهرت عَيْنَيْكَ في كسب العُلا ولكم
       
    من بات يسهرها في اللهو والجذل

جاهدت في الله طوعاً والملوك غدوا
       
    يستهترون بذات الحَلْى والحُلَلَ

يداك باطنها للجود منذ خلقت فينا
       
    وطاهرها للثُمِ والقُبل

وأنت شرفت أيوبا على شَرَفٍٍ
   
    فيه وفقت كرام السادة الأوَل


أغمدت بيض المواضى في الرَّقاب وقد
       
    حَليَّتَ عاطِلها ضرباً من القُلَلِ

عاجلتهم بالمنايا والحتوف فلا تترك
       
    لهم أجلاً يبقى إلى الأجل

صَفَّدهم عاجلاً واجعل حصونهم
   
    سجونهم فهم في غاية الفَشَلِ ( )


ولما كسر الملك المنصور – صاحب حماة – الفرنج كتب إلى عمَّه السلطان الملك العادل يعَّرفه ذلك فورد عليه كتاب الملك العادل ثامن عشر شهر رمضان ومنه: وردت مكاتبة المجلس، ووقف الخادم عليها، وفهم ما أشار إليها من يُمن حركته، وسعادة وجهته، وبركة نصرته، ودخوله إلى بلاد الكفار، وما أثَّره فيها وفيهم من جميل الآثار فاستبشر بما دلتَّ عليه من هذه النعم الراهنة والعوارف الظاهرة والباطنة، والله تعالى يجازيه أحسن الجزاء، ويضاعف له من الحسنات أوفر الأجزاء، ويرحم سلفه الكريم، ويحسن له في الحديث والقديم، ويؤيده في كل حركة بأحزاب الملائكة ( ) ، ووصل في هذه المدة رسول من الداويَّة إلى الملك المنصور يخبر فيه بوصول الفرنج إلى عكا من داخل البحر في نحو ستين ألف فارس وراجل، وأنهم يقصدون جهة جبلة واللاذقية وحاول ذلك الرجل تضخيم أمر الصليبيين وأنهم تجمعوا في حلف عظيم مع بعض الصليبيين في الشرق، واصطلحوا فيما بينهم وأنهم خارجون إلى الشام في عيد الصليب، وإنما قصدت الداويّة بهذه الأخبار الإرهاب ليُصالح الملك المنصور بيت الاسبتار، فإن الداوية سألهم الاستبار التوسط بينه وبينهم فأجاب الملك المنصور: بأنا لا نجزع بما تقول ولا نكترث، ولو أنهم أضعاف ذلك لناجزتهم، فقد تحققنا قصدهم لنا، وعلمنا ذلك ولا سبيل إلى مصالحة الاسبتار بوجه فضرع الرسول حينئذ، وسأله تقليد الداوية المائة في صلحهم واعتذر من قوله الأول، فأجابه إلى ملتمسه، فَسُرَّ الرسول بذلك وقام وكشف رأسه وقبَّل يده وورد كتاب الملك العادل يخبره فيه بالفرنج الخارجين من البرح وتوجههم إلى جهة اللاذقية وغيرها من البلاد ( ).

وفي الحادي وعشرين من شهر رمضان سنة 599ه خرج جمع من الصليبيين من حصن الأكراد والمرقب ومن وصل إليهم وأغاروا على عمل بعرين، فرتب الملك المنصور صاحب حماة، عسكره وقصدهم والتقاهم فكسرهم وقتل منهم مقتلة عظيمة وأسر منهم وانهزم آخرون لا يلوون على شيء، وكانوا قد كمنوا لهم كمينا، هم: مائة فارس، وألف وخمسمائة راجل، فلما علموا بالكسرة ولوا هاربين وحمل الأسرى إلى حماة ( ) .



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق