45
موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"
الفصل الأول:الأيوبيون بعد صلاح الدين:
المبحث الثاني:عهد الملك العادل:
أولاً:الأحلاف السياسية ضد الأيوبيين في الجزيرة
ب-وفاة الملك الظاهر صاحب حلب:
في عام 613ه هو سلطان حلب، الملك الظاهر، غياث الدين، أبو منصور، غازي ابن السلطان صلاح الدين يوسف ابن أيوب، مولده بمصر في سنة ثمان وستين وخمس مئة وسمع من : أبي الطاهر بن عوف، وعبدالله بن برّيَّ النحويَّ والفضل ابن البانياسي وحدَّث تملك حلب ثلاثين سنة وكان بديع الحسن في صباه، مليح الشكل في رجوليّته، له عقل ودهاء وفكر صائب كان يصادق الملوك الأطراف ويباطنهم ويُوهمهم أنه لولاه، لقصدهم عمه العادل، ويوهم عّمه أنه لولاه، لتعامل عليه الملوك، ولشقُّوا العصا، وكان كريماً معطاءً يتحف الملوك بالهدايا السنيَّة، ويكرم الرُّسُل والشعراء والقُصَّاد وكان عمُّه يرعَى له بمكان بنته، فماتت، فزوجَّه بأختها والدة ابنه الملك العزيز، فلما ولدت زُيَّنت حلب مدة شهرين، وأنفق على ولادته كرائم الأموال وكان قد انضَّم إليه إخوته وأولادهم فزَّوج ذكرانهم بإناثهم، بحيث أنه عقد بينهم في يوم نيفاً وعشرين عقداً وعمّر أسوار حلب أكمل عمارة. وكان مهيباً سائساً، فطناً، دولته معمورة بالعلماء مزينة بالملوك والأمراء وكان محسناً إلى الرعية، وشهد معظم غزوات والده، وكان يزور الصالحين، ويتفقدهم وله ذكاء مفرط وأوصى في موته بالملك لولده من بنت العادل، وأراد أن يُراعيها أخوتُها، ثم من بعده لأحمد، ثم للمنصور محمد ابن أخيه الملك العزيز وفوَّض القلعة إلى طغريل الخادم الروميَّ، توفي سنة ثلاث عشرة وست مئـة عـن خمس وأربعين سنة وكان في سكرات موته يفيق ويتشهد ويقول : اللهم بك استجير ( ) وفي رواية : واشتد مرضه جداً، فذكُر أنه كان يفيق في بعض الأوقات، ويستشهد ويقرأ قوله تعالى : "ما أغني عَني مالية هلك عَنيَّ سُلطانية" ثم يقـول اللهم بك أستجير وبرحمتك اثق ( ) رحمه الله ورثاه شاعره راجح الحليَّ فقال:
سل الخطب إن أصغى إلى من يخاطبه
بمن عَلقِت أنيابه ومخالبه
نشدتُك عاتبه على نائباته
وإن كان لا يلوي على من يعاتيه
ج
إلى الله أرِمي بطرفي ضلالة
إلى أُفق مجد قد تهاوت كواكبه( )
وفي قصيدة أخرى قال :
منع التأسف قلبي المتبولا
أن يستطيع إلى السُّلُّو سبيلا
ومنها:
يا دهر قد أسرفت فيما ساءني
عمداً فخفَّف من أذاك قليلا
ألبستني ثوب الأسى وسلبتني
عزَّا عدمت له العزاء ذليلا
ج
وضعفتُ من نكبات صرفك بعدما
قد كنت جلداً للخطوب حَمُولا
غازي بن يوسف لا وحقَّك ما خبت
نازي ولا نقع البكاء غليلا
أبقيت لي من بعد فقدك أنّة
تفري الضلوع ورنة وعويلا
مالي أرى الإيوان أصبح بابه
قفراً وكان جنابه مأهولا
فإن اكتسى ذُلاَّ فكم قد ذُلَّلتْ
للسائلين قطوفه تذليلا ( )
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق