120
موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"
الفصل الثاني:عهد الملك الكامل بن العادل الأيوبي
المبحث الأول:الحملة الصليبية الخامسة:
رابعاً:سقوط مدينة دمياط:
1-إحكام حصار دمياط:
بدأ الصليبيون بإحكام الحصار حول مدينة دمياط، من البر والبحر، وضيقوا على أهلها، ومنعوا وصول الأقوات إليهم، وبدأت حاميتها بالإنهيار، وارتفعت الأسعار فبيعت البقرة بعد ذبحها بـ 800 دينار ولم يبق داخل دمياط سوى القليل من القمح والشعير () . ولكن سكان المدينة استمروا في قتال الصليبيين، وثبتوا مع قله الأقوات وكان الملك الكامل يرسل بعض العوامين ليتحس أخبار الأهالي في دمياط ويطمئنهم على وصول النجدات إليهم وكان قائد دمياط الأمير جمال الدين الكناني من دمياط فرمى قصيدة على رأس سهم إلى الملك الكامل تصف حالة دميـاط، السيئة وانهيار معنويات الأهالي وقرب انهيار المقاومة وتطالب بالمدد بسرعة لإنقاذ المدينة منها ():
يا مالكي دمياط ثغر هدمت
الله ضامن أجره وكفيله شرفاته
يقريك من أزكى السلام تحية
كادت تجث أصوله
ويقول عن بعد وإنك سامع
كالمسك طاب دقيقة وجليله
يا أيها الملك الذي ما إن يرى
حتى كأنك جاره ونزيله
هذا كتاب موضح من حالتي
بين الملوك شبيهه وعديله
أشكو إليك عدو سوء أحدقت
ما ليس يمكنني لديك أقوله
فالبر قد منعت إليه طريقه
بجميعه فرسانه وخيوله
فخضوعه باد على أبراجه
والبحر عز لنصره أسطوله
ولو استطاع لأمَّ بابك لائذا
وحنينه وبكاؤه وعويله
ورسوله في أن تجيب دعاءه
لكنه سدت عليه نحوله
فاحرس حماك بعزمة تشفى بها
أن يشتفى لما دعاك عليله
فالله أعطاك الكثير بفضله
داء لمثلك يرتجى تعليله
فالعذر في نصر الإله ودينه
ورضاه من هذا الكثير له
والثغر ناظره إليك محدق
ما ساغ عند المسلمين قبوله
ولئن قعدت عن القيام بنصره
ما إن يمل من الدموع هموله
ووهت قوى القرآن فيه ورفعت
جفت نضارته وبان ذبوله
وعلا صدى الناقوس في أرجائه
صلبانه وتلى به إنجيله
هذا وحقك وصف صورة حاله
وخفى على سمع الورى تهليله
وكفاك يا ابن الأكرمين بأنه
حقاً وجملته وذا تفصيله
حقق رجاء فيك يا من لم يخب
أضحى عليك من الورى تعويله
وأذخر ليوم البعث فعلاً صالحاً
أبداً لراجي جوده تأميله
فلما وقف السلطان على هذه الأبيات أمر أهل القاهرة ومصر بالنفير للجهاد () وحاول مساعدة سكان المدينة، وحث حاميتها على الصمود، وأخذ يرسل بعض المتطوعين لرفع معنويات السكان ولم يستسلم المسلمون لليأس، فلجأوا إلى كل الحيل لإيصال المؤن إلى مدينة دمياط، فكان الملك الكامل يدفع برجاله ليلا وهم يحملون المؤن المحفوظة داخل الجلود والمشمعات، فوضع الصليبيون حبالاً مزودة بالأجراس تدق عندما يصطدم السباحون بها، فيتجه الفرنج إلى المكان، ويقبضون على العوامين() أو يقتلونهم وكان المسلمون يعبئون الجمال بالأغذية بعد تفريغ بطونها، ويلقونها في النهر مع بعض الجيف فيجذبها أهالي دمياط ويأخذونها، ولكن الصليبيون نجحوا في وقف ذلك بوضع شباك في النهر () ونجح الصليبيون في عزل دمياط كلياً، وأصبحت المدينة في وضع شيء، ولم يعد الملك الكامل يعرف ما يدور بداخلها ().
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق