44
تاريخ عصر الخلفاء الراشدين -5 خامس الخلفاء الراشدين أمير المؤمنين
الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه شخصيته وعصره
الفصل الأول : الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه منذ ولادته حتى خلافته
المبحث الثاني : أم الحسن بن علي بن أبي طالب السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنهما :
رابعاً : معيشة علي وفاطمة رضي الله عنهما :
كانت معيشة علي وفاطمة رضي الله عنهما وهما من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، معيشة زهد وتقشف ، وصبر وجهد ، فقد أخرج هناد عن عطاء ، قال : نبئت أن علياً رضي الله عنه قال : مكثنا أياماً ليس عندنا شئ ، ولا عند نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فخرجت ، فإذا أنا بدينار مطروح على الطريق فمكثت هنيهة أوامر نفسي في أخذه أو تركه ، ثم أخذته لما بنا من الجهد ، فأعطيت به الضفاطين فاشتريت به دقيقاً ، ثم أتيت به فاطمة فقلت : أعجني وأخبزي ، فجعلت تعجن وإن قصتها لتضرب حرف الجفنة من الجهد الذي بها ـ ثم خبزت ، فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته ، فقال : كلوا فإنه رزق رزقكموه الله عز وجل ، وعن الشعبي ، قال : قال علي رضي الله عنه : تزوجت فاطمة بنت محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومالي ولها فراش غير جلد كبش تنام عليه بالليل ، ونعلف عليه ناضحنا بالنهار ، وما لي خادم غيرها ، وعن مجاهد قال علي : جعت مرة بالمدينة جوعاً شديداً ، فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة ، فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدراً ، فظننتها تريد بلَّه ، فأتيتها فقاطعتها كلّ ذنوب ، على تمرة ، فمددت ستة عشرة ذنوباً ، حتى مجلت يداي ، ثم أتيت الماء فأصبت منه ، ثم أتيتها فقلت يكفي هذا بين يديها ، فعدت لي سـت عشرة تمرة ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته ، فأكل معي منها ، في هذا الخبر بيان لشدة الحال التي مر بها والد الحسن في المدينة ، ونأخذ منها صورة من السلوك المشروع في مواجهة الشدائد حيث خرج علي للعمل بيديه للكسب المشروع ، ولم يجلس منتظراً ما تجود به أيدي المحسنين ، وصورة أخرى من قوة التحمل حيث قام بذلك العمل الشاق وهو يعاني من شدة الجوع ما يضعف قوته ، وصورة أخرى من إيثار الأحبة والوفاء لهم ، فهو على ما به من شدة الجوع وبالرغم مما قام به من ذلك العمل الشاق قد احتفظ بأجرته من التمر حتى لقي النبي صلى الله عليه وسلم فأكل معه ، إن من أهم الدروس في هذه القصة هو أن فقر الإنسان أو غناه المادي لا يعبر بالضرورة على حب الله للعبد من عدمه للعبد وإنما المعيار الحقيقي هو تقوى الله عز وجل وينبغي أن يكون تقييمنا للناس على هذا الأساس .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق