إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 4 أبريل 2014

243 عصر الخلفاء الراشدين (1) أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره الفصل الرابع : فتوحات الصديق واستخلافه لعمر رضي الله عنهم ووفاته المبحث الثالث : أهم الدروس والعبر والفوائد ثالثا: حقوق الله، والقادة، والجنود من خلال وصايا الصديق:


243

عصر الخلفاء الراشدين (1) أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره

الفصل الرابع : فتوحات الصديق واستخلافه لعمر رضي الله عنهم ووفاته

المبحث الثالث : أهم الدروس والعبر والفوائد

ثالثا: حقوق الله، والقادة، والجنود من خلال وصايا الصديق:

2-حقوق القائد:

وقد بين الخليفة الصديق حقوق القادة على الجنود والرعية، كالتزام طاعته، والمسارعة إلى امتثال أمره، وعدم منازعته في شيء من قسمة الغنائم وغير ذلك.

أ-التزام طاعته:

فعندما تولى أبو بكر ? بعد أن تولى الخلافة كان أول شيء نبه المسلمين إليه في خطاب التولية أنه سائر على نهج رسول الله ? كما ذكّر بالطاعة حيث قال: واعلموا أن ماأخلفتم لله من أعمالكم فطاعة أتيتموها( )، والزم قادته بالطاعة لبعضهم فمن ذلك ماكتبه إلى المثنى بن حارثة الشيباني بقوله: إني قد بعثت إليك خالد بن الوليد إلى أرض العراق فاستقبله بمن معك من قومك ثم ساعده ووازره وكاتفه ولاتعصين له أمراً ولاتخالفوا له رأيا فإنه من الذين وصف الله تبارك وتعالى في كتابه فقال: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا....}( ) (سورة الفتح، آية:29) كذلك أخذ أبو بكر ? يوصي في خلافته جيوش المسلمين المتجهة لفتح بلاد الشام بالطاعة فقال لهم: أيها الناس إن الله قد أنعم عليكم بالإسلام وأكرمكم بالجهاد وفضلكم بهذا الدين عن كل دين فتجهزوا عباد الله إلى غزو الروم بالشام فإني مؤمر عليكم أمراء وعاقد لكم ألوية فأطيعوا ربكم ولاتخالفوا أمراءكم لتحسن نيتكم وأشربتكم وأطعمتكم فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون( )، فكان جوابهم له بقولهم: أنت أميرنا ونحن رعيتك فمنك الأمر ومنا الطاعة فنحن مطيعون لأمرك وحيثما توجهنا نتوجه( )، وعندما عين الصديق خالد بن الوليد إدارة جيوش الشام طلب من أبي عبيدة بأن يسمع ويطيع لأمر خالد بن الوليد لفطنته وعلمه بالحرب، ولما وصل خالد بن الوليد للشام طلب من أبي عبيدة بن الجراح بأن يبعث إلى أهل كل راية ويأمرهم أن يطيعوه فدعا أبو عبيدة الضحاك بن قيس، فأمره بذلك فخرج الضحاك يسير في الناس طالبا منهم طاعة القائد الجديد لجيوش الشام خالد بن الوليد فيما يأمرهم به، فأجاب الناس بالسمع والطاعة( ).

ب-أن يفوضوا أمرهم إلى رأيه:

قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً}(سورة النساء، آية:83). جعل الله تفويض الرعية الأمر إلى ولي الأمر سببا لحصول العلم وسداد الرأي، فإن ظهر لهم صواب خفي عليه بينوه له وأشاروا به عليه ولذلك ندب إلى المشاورة ليرجع بها إلى الصواب( )، وفي خلافة الصديق نرى أبا بكر ? كلف أمراء وقادة جيوشه بالتوجه إلى الشام، وفوض لهم أمر الجيوش حيث قال لهم: يا أبا عبيدة ويامعاذ وياشرحبيل، ويايزيد، أنتم من حماة هذا الدين وقد فوضت إليكم أمر هذه الجيوش فاجتهدوا في الأمر واثبتوا وكونوا يداً واحدة في مواجهة عدوكم( )، ثم أمر القادة بمراعاة أحوال الجنود وتقديم الإخلاص، والإتحاد حتى لاتختلف آراؤهم( )، وأضاف الصديق قائلاً: فإذا قدمتم البلد ولقيتم العدو واجتمعتم على قتالهم فأميركم أبو عبيدة بن الجراح وإن لم يلقكم أبو عبيدة وجمعتكم حرب فأميركم يزيد بن أبي سفيان( )، وهكذا فوض خليفة رسول الله ? إدارة العسكر إلى رأي أحد قادته ووكله إلى تدبيره حتى لاتختلف آراؤهم، وأكد على ذلك عندما قال لعمرو بن العاص: أنت أحد أمرائنا هناك فإن جمعتكم حرب فأميركم أبو عبيدة بن الجراح( )، وكان ذلك رأيه أيضاً مع قادة العراق حيث قال للمثنى بن حارثة: إني بعثت إليك خالد بن الوليد إلى أرض العراق... فما أقام معك فهو الأمير فإن شخص عنك فأنت على ماكنت عليه والسلام عليك( ).

جـ-المسارعة إلى امتثال أمره:

ففي حروب الردة كتب أبو بكر الصديق ? إلى خالد ابن الوليد في أمر مسيلمة الكذاب فقد أمره بالمسير إليه فجمع خالد بن الوليد أصحابه وقرأ عليهم الكتاب وسألهم الرأي فأجابوه بقولهم: الرأي رأيك وليس فينا أحد يخالف أوامرك( )، كما كتب الصديق ? لخالد بن الوليد أثناء مقامه بالعراق بالخروج في شطر الناس إلى الشام وأن يخلف على الشطر الباقي المثنى بن حارثة وقال له: لاتأخذ نجداً إلا خلفت له نجداً، فامتثل خالد للأمر وقسم الجند نصفين( )، وكتب إلى عمرو بن العاص بالسير من بلاد قضاعة إلى اليرموك، ففعل، وبعث بأبي عبيدة ويزيد وأمرهما بالإغارة وألا يوغلوا في بلاد الشام حتى لايكون وراءهم أحد من العدو، وقد استجاب القادة والجنود لتوجيهاته، وأوامر الصديق ?( ).

د-عدم منازعته في شيء من قسمة الغنائم:

سار أبو بكر ? في خلافته على نهج الرسول ? في تقسيم الغنائم، فبعد انتهاء خالد بن الوليد ? من معركة اليمامة كتب إلى الصديق ? يخبره بما فتح الله عليه وما أغنمه منهم فكتب إليه أبو بكر قائلاً: اجمع الغنائم والسبي وما أفاء الله عليك من مال بني حنيفة فأخرج من ذلك الخمس ووجه به إلينا ليقسم فيمن بحضرتنا من المسلمين وادفع إلى كل ذي حق حقه والسلام، وهذا ماكان يفعله جميع قادة أبي بكر ? في إدارتهم العسكرية في قسمة الغنائم ولم ينازعهم الجند في شيء من قسمتها والتسوية بينهم فيها( ).


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق