الأحد، 22 نوفمبر 2015

449 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثاني والثلاثون إمارات عربية شمالية


449

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
     
الفصل الثاني والثلاثون

إمارات عربية شمالية

أما أسماء ملوك الحضر، فهي أسماء غير عربية النِّجار، يظهر على بعضها أنها إيرانية، وعلى بعض آخر أنها إرمية. غير إن علينا إن نفكر في أن التسميات لا يمكن إن تكون أدلة يستدل بها على أصل الناس. فقد كانت العادة تقليد الأجانب وعاداتهم في اختيار أسماء، ولا سيما عند الحكام والملوك. فقد كانوا يختارون لهم في كثير من الأحيان أسماءً أو ألقاباً من الدول القوية التي تتحكم في شؤونهم و التي لها سلطان عليهم. فقد لقب جماعة من ملوك "اليطوربين" أفسهم ب "بطلميوس" ولقب نفر منهم أنفسهم ب "ليسنياس" Lysanias و ب "فيلبيون" Philippion، وهي من التسميات اليونانية، مع أن اليطوريين ليسوا يونانيين. كذلك نجد اللحيانيين يقلدون اليونان، فيلقبون أنفسهم ب "بطلميوس"، مع أنهم عرب، و هكذا قل عن أهل "الرها" و "تدمر" وأمثالهم فإنهم هم وملوكم قد قلدوا اليونان في أسمائهم وفي اتخاذ ألقاب يونانية لهم، وهم مع ذلك لبسوا من اليونان، ولهذا لا نستطيع أن نحكم على اصل الإنسان استناداً إلى الألقاب والأسماء. وينطبق هذا الرأي على ملوك الحضر أيضاً ت فإن "سنطروق" وهي تسمية إيرانية فرثية، لا يمكن أن تقوم دليلاً على إن أصله من الفرث.

و يلاحظ إن كثيراً من كتابات الحضر، لا يكتفى فيها بذكر اسم الشخص واسم أبيه، و إنما يذكر فيها اسم جده أيضاً، و اسم والد جده أحياناً. وقد عثر على كتابة ورد فيها اسم ستة أجداد. وتجد هذه الطريقة في الكتابات الصفوية كذلك، وقد استدل "اينو ليتمان" E. Littmann من طريقة تدوين الصفوبين لأنسابهم على هذه الصورة على انهم عرب، لأن العرب يعتنون بالنسب أكثر من عناية غيرهم به، فيذكرون أسماء الآباء والأجداد. ولذهاب بعض أهل الحضر هذا المذهب في تدوين أنسابهم، رأى بعض الباحثين إن أصحاب هذه الكتابات هم من أصل عربي.

وما زال تأريخ الحضر غامضاً ناقصاً، فيه فجوات واسعة، لم تملأ حتى الآن. ويرئ الذين عنوا بدراسة تأريخها إنها تعود إلى القرن الأول قبل الميلاد، وربما امتد تأريخها إلى ما قبل ذلك. وأما ازدهارها، فقد كان في أيام "الفرث" Parthians، وهم "الاشكانيون" و "ملوك الطوائف" في الكتب العربية. وقد عاركت "الرومان" و "الساسانيين" " وتعرضت للخراب والدمار في أيام "سابور" المعروف ب "سابور الجنود" في الكتب العربية، وذلك سنة "241" للميلاد. ولم تتمكن بعد هذا الحادث من استعادة نشاطها وقوتها، فذكر إن جيشاً رومانياً مرّ بها سنة "363" للميلاد، فوجدها خراباً.

ومن ملوك الحضر، الملك "سنطروق"، وقد ورد اسمه في طائفة من الكتابات. ويظهر انه كان مؤسس سلالة ملكية من السلالات التي حكمت هذه المدينة. وقد عرف أبوه باسم "نصرو مرى" "نصر". ولعله كان أول من ملك الحضر. ويظهر إن أباه لم يكن ملكاً، ولكن كان كاهناً. وقد ورد اسمه في نص رقم برقم "82" من نصوص الحضر، مؤرخ بسنة "388" من التقويم السلوقي، الموافق لسنة "77" للميلاد. ومعنى هذا إن الملك "سنطروق" كان يحكم في النصف الثاني من القرن الأول للميلاد. ولا يستبعد إن يكون قد حكم قبل هذا العهد. ويعد هذا النص من اقدم النصوص المؤرخة التي عليها في هذه المدينة.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق