الخميس، 19 نوفمبر 2015

309 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفَصْل الخَامِس وَالعِشُرون همدان


309

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
    
الفَصْل الخَامِس وَالعِشُرون

همدان


ويظهر من جملة: "بن شبوت وبن بحرن"، ومعناها "من شبوة ومن البحر"، إن جيش الملك "شعر أوتر" كان قد هاجم الحضارمة من البر ومن البحر، وان الذين استولوا على مدينة "قنا" كانوا قد هاجموها من البحر. ولم يذكر النص المكان الذي أبحر منه جيش "شعر أوتر" للاستيلاء على السواحل الجنوبية من حضرموت، ولا بد من أن يكون ذلك المكان من الأمكنة التابعة لحكم الملك "شعر أوتر" أو لحكام كانوا محالفين له وعلى صلات حسنة به. وللنص الموسوم ب Geukens I صلة بهذه الحرب وبانتقام جيش "شعر أوتر" من "بني ردمان" الذين أرادوا مباغتة جيشه من المؤخرة وتدميره. ويظهر منه إن القائد "أسدم أسعد" "أسد اْسعد"، الذي كأن معسكراً مع الجيش في مدينة "القاع" ومعه قائد آخر هو "ربيبم أخطر" "ربيب أخطر"، خرجا من هذه المدنية مع جيش الملك "شعر أوتر" لمحاربة "قتبان" و "ردمان" و "مضحيم" و "اوسان"، وانضمت إليهما قوة من "بني بكيل"، قبيلة القائدين وبقيا مع الملك يحاربون معه حتى بلغ مدينة "قنا". ولما رجعا إلى وطنهما، رجعا بغنائم كثيرة وبأموال طائلة حتى وصلا إلى مدينة "حرمتم" "حرمت" "حرمة"، ولما وصل "أسد اًسعد" إلى موطنه، وجد إن الأحباش كانوا اغتنموا فرصة انشغال جيش "شعر أوتر" بمحاربة "العز" فأغاروا عليه وأصابوه بأضرار كبيرة. ويظهر انهم أغاروا عليه وعلى أرضين أخرى كانت تابعة للملك "شعر أوتر"، في إئناء هجوم الردمانيين على مؤخرة جيش "شعر" ولعل ذلك كان باتفاق قد تم بينهم وبين بني ردمان. ومهما كان الأمر فان تحرش الأحباش هذا ب "شعر أوتر" دفعه إلى الانتقام منهم ومحاربتهم.

ونجد نبأ هذه الحروب في النص الموسوم ب Jamme 631 إذ يخبرنا القائد "قطبان أوكان" "قطبن اوكن"، وهو من "بني جرت" أقيال عشيرة "سمهرم يهولد"، بأنه قدم إلى الإلَه، "المقه ثهوان" تمثالين وضعهما في معبده "معبد أوام"، حمداً له وشكراً لأنه منّ عليه بنعمته، فمّكنه من التنكيل بمن تجاسر وتطاول فأعلن الحرب على "شعر أوتر" ملك سبأ وفي ريدان، ولأنه أعانه فقتل من أعداء الملك عدداً كبيراً، ولأنه أنعم عليه بأن أعانه في رد عادية المعتدين الذين أعلنوا حرباً على الملك من البحر ومن الأرض "بن ذبحرم ويبسم"، ومكنه من تكبيدهم خسائر كبيرة ومن أسر عدد كبير منهم ومن الاستيلاء على غنائم كبيرة مهنهم، ولأنه ساعده وأيده في مهمته التي كلفه سيده "شعر أوتر" إياها، وهي مهاجمهّ أرض الحبشة "أرض حبشت"، و "جدرت" ملك "حبشت"، أي ملك الحبشة وأكسوم، ولأنه أعاده سالماً مع كل من اشترك معه في المعارك أو قام باًلواجبات العسكرية التي عهد إليه إن يقوم بها ضد النجاشي "نجشين"، ولأنه ساعده وأعانه "هعن" في كل المعارك التي وقعت بين مدينة "نعض" ومدينة "ظفار"، التي تقدم نحوها "بيجت" "ب ي ج ت" ولد النجاشي "نيجش" ومن كان معه من قوات جيشه، فنزل بها وتمكن منها، وعندئذ أعانه "المقه" ربه على الحبش بأن أوحى إليه بأن يباغتهم ليلاً، فباغتهم وانتزع "قتروعد" منهم، وهو جزء من مدينة "ظفار"، فذعر الحبش والتجأوا إلى حصن في وسط "ظفار" فتحصنوا فيه وأخذوا يقاومون منه. غير انهم لم يتمكنوا من الاحتماء به طويلا في مقاومة قوات سبأ، لأن الإله "المقه" عزز جيش "قطبان أوكان" بقوات "لعززم يهنف يهصدق" "ملك سبأ وذي ريدان" التي كانت قد وصلت إلى هذه الجبهة واتصلت بقواته. وعندئذ حاصرت الأحباش وقتلت منهم ونهكتهم، ثم اتفق القوم في اليوم الثالث من الحصار على أن يباغتوا الحبش ليلاَ، فيهاجمهم قوم من ذمار وجماعة من الفرسان وعشائر من "بني ذي ريدان"، ويأخذونهم على غرة، وقد نجحت هذه الخطة وبوغت الحبش وقتل منهم أربعمئة جندي، قطعا رؤوسهم، وفي اليوم الثالث أيضاً ترك "قطبان أوكان" جبهة "ظفار" وتوجه ليعقب فلول الحبش إلى أرض المعافر "معفرم". فلما أدركهم قتل، قوماً منهم واتصل بهم، فاتجه الباقون هاربين إلى معسكراتهم، وفي اليوم الثاني من هذا الالتحام تداعى الأحباش فتركوا منطقة ظفار، وذهبوا إلى المعاهر "معهرتن".

وقد أنهى "قطبان أوكان" صاحب النص نصه بالتوسل إلى الإله "المقه ثهوان" أن يمدّ عمر سيده "لحيعثت يرخم" "ملك سبأ وذي ريدان" وضعه الصحة والقوة والمعرفة، وان يقهر أعداءه وخصومه، وان يبارك له ولأهله، ويمنحه أثماراً وافرة وغلة كثيرة في موسمي الصيف والخريف وسيارك في زرع أرضه وأرض عشيرته في الصيف وفي الشتاء.


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق