الأربعاء، 18 نوفمبر 2015

293 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفَصْل الرَابع والعِشُرون ملوك سبأ


293

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
   
الفَصْل الرَابع والعِشُرون

ملوك سبأ

ويظهر من هذا النص إن صاحبه كان يتولى وظيفة مهمة في "مأرب"، وانه كان مقدماً في بيت الحكم قصر "سلحين"، وكان يساويه في هذه المنزلة رجل اسمه "رثدم" "رثد" من "مأذن"، اذ كان يحكم مأرباً أيضاً، ويتمتع بمنزلة كبيرة في دار الحكم "قصر سلحين". وقد حكما مأرباً معاً بتفويض من الملك وبأمر منه، حكما من القصر نفسه، اذ كانت دائرة عملها فيه ". ويظهر منه أيضاً إن اضطراباً وقع في مأرب في زمان حكمهما، دام خمسة أشهر كاملة، أثّر تأثيراً كبيراً في العاصمة، وقد سأل، الحاكمان الملك أن يخولهما حق التدبير للقضاء على الفتنة، فأصدر الملك أمراً أجابها فيه إلى ما سألآه الحاكمين، غير إن نار الفتنة لم نخمد بل بقيت مشتعلة خمسة أشهر كاملة، كان الملك في خلالها يلح على الحاكمين بوجوب قمع الفتنة وإعادة الأمن، واستطاعا ذلك بعد مرور الأشهر المذكورة باشتراك الجيش في القضاء عليها.

ولم يذكر النص الأسباب التي دعت أهل مأرب إلى العصيان، ولكن يظهر إن من جملة عواملها تعيين صاحب النص، واسمه "أنمار"، وهو من "غيمان" حاكماً على مأرب، وكان أهل العاصمة يكرهون أهل غيمان، وكانوا قد حاربوهم في عهد الملك "أنمار يهأمن" شقيق "كرب ايل وتر يهنعم"، فساءهم هذا التعيين ولم يرضوا به. ولما أبى الملك عزله، ثاروا وهاجوا مدة خمسة أشهر حتى تمكن الجيش من إخماد ثورتهم.

وقد ذكر "كرب ايل وتر" في النص: Jamme 565 بعد اسم "يرم أيمن"، وفيه نعته، وهو "يهنعم"، وعبر عنهما بلفظة "ملكي سبأ"، أي "ملكا سبأ"، واستعمل لفظة "واخيهو"، أي "وأخيه"، وقد ترجمها "جامه" بمعنى "حليفه"، فالتآخي في نظره بمعنى التحالف والحلف. وإذا أخذنا بهذا المعنى، فنستنتج من ذلك أن العلاقات بين الحاكمين لم تكن سيئة. يوم كتب هذا النص وان ادعى كل منها أنه ملك سبا، وإنما يظهر أنهما كانا يحكمان معتاونين، بدليل ما ورد في النص من أن "املك سبا"، أي ملوك سبا كلفوا صاحبي النص أن يخوضا معارك أمروهما بخوضها، فخاضاها ورجعا منها بحمد الإلَه "المقه" سالمين.

ويرى "جامه" أن حكم الملك "كرب ايل وتر يهنعم" امتد من سنة "130" حتى السنة "115" قبل الميلاد، أو من سنة "115" حتى السنة "00 ا" قبل الميلاد. وبذلك يكون حكم "وهب ايل يحز" وحكم ابنيه "أنمار يهأمن" و "كرب ايل وتر يهنعم" قد امتدا من سنة "160" حتى السنة "115" أو "100" قبل الميلاد.

وليس لنا علم عن ذر"ة الملك "كرب اُّل وتر يهنعم"، فليس في أيدينا نص ما يتحدث عن ذلك. وكل ما نعرفه أن الحكم انتقل بعد أسرة "وهب ايل يحز" إلى مللك آخر هو الملك "يرم أيمن"، وهو من "همدان"، وهمداّن كما قلت فيما سلف من القبائل التي اكتسبت قوة وسلطاناً في هذا العهد، وقد سبق أن تحدثت عن "ناصر يهأمن" وعن شقيقه "صدق يهب".وقلت إنهما من همدان، وقد حان الوقت للكلام على هذه القبيلة التي ما تزال من قبائل اليمن المعروفة، ولها شاًن خطير في المقدرات السياسية حتى الآن.

الآن وقد انتهيت من الكلام على آخر مللك من ملوك "سبأ" وختمت به عهداً من عهود الحكم في سبأ، أرى لزاماً علي أن أشير إلى ملك قرأت اسمه في نص قصير، نشر في كتاب CIH وكتاب REP. EPIG. يتألف من سطر واحد، هو: "وهب شمسم بن هلك أمر ملك سبا"، ولم أجد اسمه فيما بين يدي من قوائم علماء العربيات الجنوبية لملوك "سبأ"، ولم أعثر على نصوص أخرى من عهده، فتعسّر عليّ تعيين مكانه بين الملوك. وقد يعثر على نصوص جديدة تكشف عن شخصية وهويته ومحله بين الملوك.


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق