292
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفَصْل الرَابع والعِشُرون
ملوك سبأ
وانتقل الحكم بعد وفاة "وهب ايل يحز" إلى ابنه "انمرم يهأمن" "أنمار يهأمن"، على رأي "جامه"،في حين أغفله أكثر من بحثوا في هذا الموضوع وقرروا إن الحكم انتقل إلى "كرب ابل وتر يهنعم"، وهو ابن "وهل ايل" مباشرة بعد وفاة أبيه. ويرى "جامه" إن حكم "انمار يهأمن" ابتدأ بسنة "145" قبل الميلاد، وهي سنة وفاة أبيه وانتهى بسنة "130" قبل الميلاد، حيث انتقل الحكم إلى شقيقه من بعده.
وقد ورد اسم هذا الملك في النص الموسوم ب Jamme 562 وقد دوّنه "سخمان يهصبح" من "بني بتع"، وكان "ابعل بيتن وكلم أقول شعين سمعي"، أي "سيد بيت وكل"، وقيل عشرته "سمعي" التي تكوّن ثلث قبيلة "حملان"، عند تقديمه "صلمن" تمثالاّ إلى الإلَه "المقه رب أوّام"، وضعه في معبده "معبد آوّام"، لوفائه لكل ما طلبه منه، ولاستجابته لدعائه، ولأنه وفقه ووفق أهله وعشيرته في مرافقة الملك "أنمار يهأمن ملك سباً" ابن "وهب ايل يحز ملك سبأ" في عودته من "بيت بني ذي غيمان" إلى قصره "سلحين" مقر ملكه بمدينة مأرب، ووفق مرافقيه وأقباله وجيشه في عودته هذه، ولأنه منّ على صاحب النص بأن منحه أنماراً كثيرة وغلة وافرة وحصاداً جيداً، وليديم نعمه عليه، وذلك بحق الآلة: عثتر، وهوبس، والمقه، وذات حميم، وذات ة بعدان، و "شمس ملكن تنف"، وبحاميه، وشفيعه تالب ريام بعل شصر. وقد وضع التمثال والكتابة المدونة تحت حماية "المقه" في معبده "أوّام" ليحميها من كل من يحاول تغيير موضعهما أو أخذهما.
وقد كان "سخمان يهصبح" من الأقيال الكِبار في هذا العهد. كان قيلاً على "سمعي" كما كان سيداً من سادات "بيت وكل". أي من أصحاب الرأي المطاعين في عشيرة "سمعي". والظاهر أنه كان في موضع "وكل" ناد، أي دار للرأي والاستشارة، يحضره كبار العشيرة ويتشاورون فهيما يحدث من حادث هذه العشيرة. فهو بمنزلة "دار الندوة" عند قريش.
ويظن أن الملك "أنمار" المذكور في النص: REP. EPIG 3992 والذي لم يذكر نعته، هو هذا الملك. وقد دوّن هذا النصر رحل اسمه "وهب ذي سمي أكيف ذو مليح" "م ل ي ح": وذلك عند تقربه إلى الإلهَ "تالب ريام بعل كبدم"، بتقديمه تمثالاً إليه، تعبيراً عن شكره وحمده له، لأنه منّ عليه وساعده وأجاب كل ما طلبه منه، ومكنه من خصم له خاصمه في عهد الملك "أنمار".
وانتقل الحكم بعد وفاة "أنمار يهأمن" إلى شقيقه "كرب ايل وتر يهنعم"، وقد ذكر. اسمه في كتابات عديدة لا علاقة لها به، وإنما دوّنته فيها تيمناً باسمه وتخليداً لتاريخ الكتابة ليقف على زمانها الناس. وأهم ما فيَ هذه الكتابات من جديد، ورود اسم إلَه فيها لم يكن معروفاً قبل هذا العهد ولا مذكوراً بين الناس، هو الإلَه "ذ سموي"، أي "صاحب السماء" "صاحب السماوات" أو "رب السماء". وسأتحدث عنه وعن هذا التطور الجديد الذي حدث في ديانة العرب الجنوبيين فيما بعد.
وقد ذكر اسم الملك "كرب ايل وتر يهنعم" في النص الموسوم ب Jamme 568 وقد دوّنه أناس من "بني عثكلن" "عثكلان"، حمداً وشكرا للإله "المقه ثهوان" الذي أنعم عليهم وحباهم بنعمه، وأعطاهم حصاداً جيداً وغلة وافرة، وليزيد في توفيقه لهم ونعمه عليهم، وليبعد عنهم أذى الحسّاد وشر الشانئين. وقد كتب في عهد الملك "كرب ايل وتر يهنعم بن وهب ايل يحز"، ليبارك الإلَه "المقه" فيه.
كما جاء اسم هذا الملك في نص آخر دوّنه قبل من أقيال "غيمان" وسم -Jamm 564، دوّنه عند تقديمه "صلهن" تمثالاً إلى الإلهَ "المقه" حمداً به وشكراً على إنعامه عليه وعلى جيش وأقيال الملك "كرب ايل وتر يهنعم"، ولأنه من عليه وأعطاه حاصلاً طيباً وغلة وافرة وأثماراً كثيرة، وليمنّ عليه وعلى قومه في المستقبل ايضاً، وذلك بحق المقه وفي الألة عثتر ذي ذبن، وبحر حطبم، وهوبس، وثور بعلم، وبالمقه بمسكت، ويثو برآن، وذات حميم، وذات بعدان، وبحاميهم وشفيعهم حجرم قمحمم بعل حصنى "تنع"، ولمس بعل بيت نهد، وعثتر الشارق، والمقه بعل أوّام.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق