279
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الثالث و العشرون
السبئيون
ويظهر من النص أيضاً إن الأعمال الحربية التي قام بها "تبعكرب"، كانت في أواخر أيام ""كرب ملك"، وامتدت إلى أوائل أيام حكم "يثع أمر بين". أرسله الأول إلى الحرب، ومنحه الثاني شهادة إتمام تلك الحرب وانتهائها. فهذا النصر يبحث عن السنين الخمس التي شغلها "تبعكرب" بالأعمال الحربية.
وأما صاحب النص: Jamme 552، فهو "ابكرب" "أب كرب" "أبو كرب" وكان من كبار الموظفين من حملة درجة "كبر"، أي "كبير" إذ كان كبيراً على "كمدم بن عم كرب" "كمدم بن عمكرب"، وهم من "شوذم" "شوذ". وكان "قيناً"، أي موظفاً كبيراً عند "يدع ايل بين" وعند "سمه على ينف" "سمه على ين وف". وقد سجل نصه هذا عند بنائه "خخنهن" و "مذقنتن" قربة إلى الإلَه "المقه" ليبارك في أولاده و أطفاله وبيته "بيت يهر"، وفي كل عبيده ومقتنياته، وذلك في أيام المكربين المذكورين.
واما النص: Jamme 555، فصاحبه "ذمر كوب بن ابكرب" "ذمر كرب بن أبكرب"، وهو من "شوذيم"، أي "بني شوذب". وكان قيناً ل "يثع امر" و ل "يكرب ملك" و ل "سمه على" و ل "يدع ايل" و "يكرب ملك". وقد دونه عند إتمامه بناء جدار معبد "المقه"، من حد الحافة الجنوبية لقاعدة حجر الكتابة إلى اعلى البناء، وذلك ليكون عمله قربة إلى الإله، ليبارك في أولاده و آسرته وذوي قرابته وفي أملاكه وعبيده، وقد ذكر أسماء الأرضين التي كان يزرعها ويستغلها، وليبارك في بيته: "بيت يهر" وفي بيته الآخر المسمى "بيت حرر" بمدينة "جهرن" "جهران"، وفي أملاكه وبيوته الأخرى في أرض العشيرتين ": "مهأنف" و "يبران" "يبرن" كما دونه تعبيراً عن حمده و شكره له، لأنه من عليه فأعطاه كل ما أراد منه، ومن جملة ذلك تعيين قيناً على "مأرب"، واشتراكه مع "سمه على ينف" "سمهعلى ينوف" في الحرب التي وقعت بينه وبين قتبان في أرض قتبان، فأعد ذلك الحرب العدد التي ينبغي لها.
وقد نعت "أبكرب بن نبطكرب" "ابكرب بن نبط كرب" وهو من "زلتن" "زلتان" نفسه ب "عبد" "يدع ايل بين" و "سمه على ينف" و "يثع أمر وتر"، و "يكرب ملك ذرح" و "سمه على ينف"، وذلك في النص: Jamme 557. وقد دوّنه عند قيامه ببعض أعال الترميم والبناء في معبد "المقه"، تقرباً إلى رب المعبد "بعل أوّام" الإله "المقه"، ولتكون شفيعة لديه، لكي يبارك فيه وفي ذريته وأملاكه. وقد اختتم النص بجملة ناقصة أصيب آخرها بتلف، ولم يبق منها إلا قوله: "وملك مأرب".
وللجملة الأخيرة من النص أهمية سنة كبيرة، لأنها تتحدث عن ملك كان على مأرب في ذلك الزمن، سقطت حروف اسمه، ولم يبق منه غير الحرف الأول.
ويتبين من النصوص الأربعة المذكورة إننا أمام عدد من حكام سبأ، لم تشر تلك النصوص إلى أزمنتهم ولا إلى صلاتهم بالحكام الآخرين، حتى نستطيع بذلك تعيين المواضع التي بحب إن يأخذوها في القوائم التي وضعها الباحثون لحكام سبأ. وقد رأى "جامه" استناداً إلى دراسته لهذه النصوص، وإلى معاينته لنوع الحجر ولأسلوب الكتابة، إن "يدع ايل بين" المذكور في النص: Jamme 552 هو أقدم من "يدع ايل بين" المذكور في النص Jamme 555، ولذلك دعاه ب "الأول"، ودعا "يدع أيل بين" المذكور في النص: Jamme 555 ب "الثاني" و "يدع ايل بين" المذكور في النص: Jamme 550 ب "يدع ايل" الثالث.
ومنح "جامه" "سمه على ينف" "سمعلى ينوف"، المذكور في النص: Jamme 552 لقب "الأول"، ليميزه عن سميه المذكور في النص Jamme 555، وقد لقبه ب "الثاني". كما منح "يثع أمر بين" المذكور في النص: Jamme 555، لقب الأول، ليميزه عن سميه المذكور في النص: Jamme 550 والذي أعطاه لقب "الثاني". وأما "يثع امر وتر" و "يكرب ملك ذرح"، المذكوران في النص: Jamme 552، فلم يمنحهما أي لقب كان لعدم وجود سمي لهما في النصوص الأخرى.
وتفضل "جامه" على "يكرب ملك وتر"، المذكور في النص: Jamme 555 فمنحه لقب "الأول"، ليميزه عن سميه الذكور في النص: Jamme 550 الذي أعطاه لقب "الثاني". وقد وسم "جامه" "يثع أمر بين" المذكور في النص Jamme 555 ب "الأول"، فميزه بذلك عن سميه المذكور في النص: Jamme 550. وأما "كرب ايل وتر"، المذكور في آخر أسماء حكام النص: Jamme 550، فقد ظل بدون لقب، لعدم وجود سمي له.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق