267
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الثالث و العشرون
السبئيون
وقد ورد في كتابة من كتابات الملك "سرجون" الثاني "722 -705 ق. م." إنه تسلم هداية من عدد من الملوك، من جملتهم "يثع أمر" It-'Amra Mat Sa-Ba'-ai "Iti'Amra" " السبئي، والممللكة "شمس" ملكة "اريبي" "عريبي". وقد ذهب بعض الباحثين إلى إن "يثع أمر" المذكور في نص "سرجون" هو "مكرب" سبأ هذا الذي نتحدث عنه. غير إن النص لم يحدد مكان حكم ذلك الملك السبئي، ولهذا ذهب ملك آخر إلى احتمال كونه أحد الملوك السبئيين الحاكمين في شمال جزيرة العرب على مقربة من البادية في أعالي الحجاز أو نجد مثلاً، أو في الأرض الواقعة في المناطق الجنوبية من لأردن.
وكان "هومل" ممن يرون إن "يثع أمر" المذكور في نص "سرجون" هو أحد الملوك السبئيين الحاكمين على قبيلة سبئية في شمال جزيرة العرب، غير أنه غير رأيه هذا، وجعل "يثع أمر" هو "يثع أمر" الذي نبحث فيه، أي مكرب سبأ، وذلك عندما عثرت بعثة ألمانية على كتابة للملك "سنحريب" "سنحاريب"، جاء فيها: إنه تناول هدية من ملك سبئي، هو "كرب ايلو" "كرب ايل"، فتيقن عندئذ إن الرجلين المذكورين اللذين قدّما الهدايا، هما المكربان: "يثع أمر" و "كرب ايل".
ولا أجد في تلك الهدايا علامة على خضوع سبأ لحكم الآشوريين، إذ أستبعد بلوغ نفوذ الآشوريين في ذلك الزمن إلى أرض اليمن. ولو كان الآشوريون قد استذلوا السبئيين اليمانيين وحكموهم لذكروا اسمهم في جملة الأمم التي استعبدوها. والرأي عندي إن تلك الهدايا هي مجرد تعبير عن الصداقة التي كانت تربط بين آشور وسبا، خاصة وأن بين اليمن والعراق تجارة مستمرة قديمة ومواصلات متصلة، فلتوطيد الصداقة بين الحكومتين وتسهيل التبادل التجاري بين العراق واليمن أرسل حكام سبأ تلك الهدايا، كما فعل أهل مكة وهم قوم تجار فيما بعد، فقد كانوا يتوددون للاكاسرة ولملوك الحيرة بإرسال الهدايا النفيسة لهم، لكسب ودّهم في تسهيل أمور تجارتهم مع أسواق العراق.
و إذا أخذنا برأي من يقول إن يثع أمر" المذكور في نص "سرجون"، هو "يثع أمر" الذي نبحث فيه، يكون إرسال الهدايا والألطاف إلى "سرجون" في حوالي السنة "715 ق. م.". وقد قدر "فلبي" حكمه بحوالي عشرين سنة، وجعله من حوالي سنة "720" حتى سنة "700 ق. م.".
و تولى الحكم بعد "يثع أمر وتر" ابنه المكرب "كرب أيل بين". وقد ذكر اسمه في الكتابة CIH 627، وهي كتابة قصيرة ناقصة، ورد فيها اسم "كرب ايل بين" ومعه اسم والده "يثع أمر"، و لم يذكر فيها نعت "يثع أمر" وهو "وتر"، وذكرت بعد اسم "يثع أمر" كلمة "مكرب سبأ". وورد اسمه. واسم أبيه "يثع أمر" في كتابات أخرى، ذكرت في بعضها لفظة "وتر"، بعد "يثغ أمر". وذكرت في بعض آخر كلمة "مكرب"، و لم تذكر في غيره.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق