الثلاثاء، 7 أبريل 2015

1679 البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع


1679

البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع

قال‏:‏ كن في الدنيا بمنزلة النخلة، إن أكلت أكلت طيباً، وإن وضعت وضعت طيباً، وإن سقطت على شيء لم تضره، ولا تكن في الدنيا بمنزلة الحمار إنما همته أن يشبع ثم يرمي بنفسه في التراب، وانصح لله نصح الكلب لأهله، فإنهم يجيعونه ويطردونه، وهو يأبى إلا أن يحرسهم ويحفظهم‏.‏

قال أبو عبد الرحمن‏:‏ أشرس‏.‏

وكان طاوس إذا ذكر هذا الحديث بكى وقال‏:‏ عز علينا أن تكون الكلاب أنصح لأهلها منا لمولانا عز وجل‏.‏

وقد تقدم نحو هذا المتن‏.‏

وقال وهب‏:‏ تخلى راهب في صومعته في زمن المسيح، فأراد إبليس أن يكيده فلم يقدر عليه، فأتاه بكل مراد فلم يقدر عليه، فأتاه متشبهاً بالمسيح فناداه‏:‏ أيها الراهب ‏!‏ أشرف عليَّ أكلمك فأنا المسيح‏.‏

فقال‏:‏ إن كنت المسيح فمالي إليك من حاجة، أليس قد أمرتنا بالعبادة‏؟‏ ووعدتنا القيامة‏؟‏ انطلق لشأنك فلا حاجة لي فيك‏.‏

قال‏:‏ فذهب عنه الشيطان خاسئاً وهو حسير، فلم يعد إليه‏.‏

ومن طريق أخرى عنه، قال‏:‏ أتى إبليس راهباً في صومعته فاستفتح عليه، فقال له‏:‏ من أنت‏؟‏

قال‏:‏ أنا المسيح‏.‏

فقال الراهب‏:‏ والله لئن كنت إبليس لأخلون بك، ولئن كنت المسيح فما عسى أن أصنع بك اليوم شيئاً، لقد بلغتنا رسالة ربك عز وجل فقبلناها عنك، وشرعت لنا الدين فنحن عليه، فاذهب فلست بفاتح لك‏.‏

فقال‏:‏ صدقت، أنا إبليس ولا أريد إضلالك بعد اليوم أبداً فسلني عما بدا لك أخبرك به‏.‏

قال‏:‏ وأنت صادق‏؟‏

قال‏:‏ لا تسألني عن شيء إلا صدقتك فيه‏.‏

قال‏:‏ فأخبرني أي أخلاق بني آدم أوثق في أنفسكم أن تضلوهم به‏؟‏

قال ثلاثة أشياء‏:‏ الجدة، والشح، والشكر‏.‏

وقال وهب‏:‏ قال موسى‏:‏ يا رب أي عبادك‏؟‏

قال‏:‏ من لا تنفعه موعظة، ولا يذكرني إذا خلا‏.‏

قال‏:‏ إلهي فما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه‏؟‏

قال‏:‏ يا موسى أظله يوم القيامة بظل عرشي، وأجعله في كنفي‏.‏

وقال وهب‏:‏ لقي عالم عالماً هو فوقه في العلم فقال له‏:‏ رحمك الله ما هذا البناء الذي لا إسراف فيه‏؟‏

قال‏:‏ ما سترك من الشمس، وأكنك من الغيث‏.‏

قال‏:‏ فما هذا الطعام الذي لا إسراف فيه‏؟‏

قال‏:‏ فوق الجوع و دون الشبع من غير تكلف‏.‏

‏(‏ج/ص‏:‏ 9/316‏)‏

قال‏:‏ فما هذا اللباس الذي لا إسراف فيه‏؟‏

قال‏:‏ هو ما ستر العورة ومنع الحر والبرد من غير تنوع ولا تلون‏.‏

قال‏:‏ فما هذا الضحك الذي لا إسراف فيه‏؟‏

قال‏:‏ هو ما أسفر وجهك ولا يسمع صوتك‏.‏

قال‏:‏ فما هذا البكاء الذي لا إسراف فيه‏؟‏

قال‏:‏ لا تمل من البكاء من خشية الله عز وجل، ولا تبك على شيء من الدنيا‏.‏

قال‏:‏ كم أخفي من عملي‏؟‏

قال‏:‏ ما أظن بك أنك لم تعمل حسنة‏.‏

قال‏:‏ ما أعلن من عملي‏؟‏

قال‏:‏ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما يأتم بك الحريص، واحذر النظر إلى الناس‏.‏

وقال‏:‏ لكل شيء طرفان ووسط، فإذا أمسكت بأحد الطرفين مال الآخر، وإذا أمسكت بالوسط اعتدلا، فعليكم بالوسط من الأشياء‏.‏

وقال‏:‏ أربعة أحرف في التوراة‏:‏ من لم يشاور يندم، ومن استغنى استأثر، والفقر الموت الأحمر، وكما تدين تدان، ومن تجر فجر‏.‏

وقال عبد الله بن المبارك‏:‏ حدثنا بكار بن عبد الله، أنه سمع وهب بن منبه، يقول‏:‏ كان رجل من أفضل أهل زمانه، وكان يزار فيعظهم‏.‏




 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق