الثلاثاء، 7 أبريل 2015

1652 البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع وممن توفي في هذه السنة من الأعيان كثير عزة الشاعر المشهور


1652

البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع

 وممن توفي في هذه السنة من الأعيان

 كثير عزة الشاعر المشهور

وقال مصعب بن عبد الله الزبيري‏:‏ قالت عائشة بنت طلحة لكثير عزة‏:‏ ما الذي يدعوك إلى ما تقول من الشعر في عزة وليست على نصف من الحسن والجمال‏؟‏ فلو قلت ذلك فيَّ وفي أمثالي فأنا أشرف وأفضل وأحسن منها - وكانت عائشة بنت طلحة قد فاقت النساء حسناً وجمالاً وأصالةً - وإنما قالت له ذلك لتختبره وتبلوه فقال‏:‏

ضحى قلبه يا عز أو كاد يذهل * وأضحى يريد الصوم أو يتبدل

وكيف يريد الصوم من هو وامق * لعزة لا قال ولا متبذل

إذا واصلتنا خلة كي تزيلنا * أبينا وقلنا الحاجبية أول

سنوليك عرفاً إن أردت وصالنا * ونحن لتيك الحاجبية أوصل

‏(‏ج/ص‏:‏ 9/282‏)‏

وحدثها الواشون أني هجرتها * فحملها غيظاً على المحمل

فقالت له عائشة‏:‏ قد جعلتني خلة ولست لك بخلة، وهلا قلت كما قال جميل فهو والله أشعر منك حيث يقول‏:‏

يا رب عارضة علينا وصلها * بالجد تخلطه بقول الهازل

فأجبتها بالقول بعد تستر * حبي بثينة عن وصالك شاغلي

لو كان في قلبي بقدر قلامة * فضل وصلتك أو أتتك رسائلي

فقال‏:‏ والله ما أنكر فضل جميل، وما أنا إلا حسنة من حسناته، واستحيا‏.‏

ومما أنشده ابن الأنباري لكثير عزة‏:‏

بأبي وأمي أنت من معشوقة * طبن العدو لها فغير حالها

ومشى إلي بعيب عزة نسوة * جعل الإله خدودهن نعالها

الله يعلم لو جمعن ومثلت * لأخذت قبل تأمل تمثالها

ولو أن عزة خاصمت شمس الضحى * في الحسن عند موفق لقضى لها

وأنشد غيره لكثير عزة‏:‏

فما أحدث النأي الذي كان بيننا * سلوا ولا طول اجتماع تقاليا

وما زادني الواشون إلا صبابة * ولا كثرة الناهين إلا تمادياً

غيره له‏:‏

فقلت لها يا عز كل مصيبة * إذا وطنت يوماً لها النفس ذلت

هنيئاً مريئاً غير داء مخامر لعزة * من أعراضنا ما استحلت

وقال كثير عزة أيضاً وفيه حكمة أيضاً‏:‏

ومن لا يغمض عينه عن صديقه * وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب

ومن يتتبع جاهداً كل عثرة * يجدها ولا يبقى له الدهر صاحب

وذكروا أن عزة بنت جميل بن حفص أحد بني حاجب بن عبد الله بن غفار أم عمرو الضمرية وفدت على عبد الملك بن مروان تشكو إليه ظلامة فقال‏:‏ لا أقضيها لك حتى تنشديني شيئاً من شعره، فقالت‏:‏ لا أحفظ لكثير شعراً، لكني سمعتهم يحكون عنه أنه قال فيّ هذه الأبيات‏:‏

قضى كل ذي دين علمت غريمه * وعزة ممطول معنى غريمها

فقال‏:‏ ليس عن هذا أسألك ولكن أنشديني قوله‏:‏

وقد زعمت إني تغيرت بعدها * ومن ذا الذي يا عز لا يتغير

تغير جسمي والمحبة كالذي * عهدت ولم يخبر بذاك مخبر

‏(‏ج/ص‏:‏ 9/283‏)‏

قال‏:‏ فاستحيت وقالت‏:‏ أما هذا فلا أحفظه ولكن سمعتهم يحكونه عنه ولكن أحفظ له قوله‏:‏

كأني أنادي صخرة حين أعرضت * من الظلم لو تمشى بها العصم زلت

صفوح فما تلقاك إلا بخيلة * ومن مل منها ذلك الوصل ملت

قال‏:‏ فقضى لها حاجتها وردها ورد عليها ظلامتها وقال‏:‏ أدخلوها الحرم ليتعلموا من أدبها‏.‏

وروي عن بعض نساء العرب قالت‏:‏ اجتازت بنا عزة فاجتمع نساء الحاضر إليها لينظرن حسنها، فإذا هي حميراء حلوة لطيفة، فلم تقع من النساء بذلك الموقع حتى تكلمت فإذا هي أبرع النساء وأحلاهن حديثاً، فما بقي في أعيننا امرأة تفوقها حسناً وجمالاً وحلاوةً‏.‏

وذكر الأصمعي‏:‏ عن سفيان بن عيينة، قال‏:‏ دخلت عزة على سكينة بنت الحسين فقالت لها‏:‏ إني أسألك عن شيء فاصدقيني، ما الذي أراد كثير في قوله لك‏:‏

قضى كل ذي دين فوفى غريمة * وعزة ممطول معنى غريمها

فقالت‏:‏ كنت وعدته قبلة فمطلته بها، فقالت‏:‏ أنجزيها له و إثمها عليَّ، وقد كانت سكينة بنت الحسين من أحسن النساء حتى كان يضرب بحسنها المثل‏.‏

وروي أن عبد الملك بن مروان أراد أن يزوج كثيراً من عزة فأبت عليه وقالت‏:‏ يا أمير المؤمنين أبعد ما فضحني بين الناس وشهرني في العرب ‏!‏ وامتنعت من ذلك كل الامتناع، ذكره ابن عساكر‏.‏




 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق