1649
البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع
وممن توفي في هذه السنة من الأعيان
كثير عزة الشاعر المشهور
وهو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر، أبو صخر الخزاعي الحجازي، المعروف بابن أبي جمعة، وعزة هذه المشهور بها المنسوب إليها، لتغزله فيها، هي أم عمرو عزة بالعين المهملة، بنت جميل بن حفص، من بني حاجب بن غفار، وإنما صغر اسمه فقيل كثير، لأنه كان دميم الخلق قصيراً، طوله ثلاثة أشبار.
قال ابن خلكان: كان يقال له رب الدبان، وكان إذا مشى يظن أنه صغير من قصره، وكان إذا دخل على عبد الملك بن مروان يقول له: طأطأ رأسك لا يؤذيك السقف، وكان يضحك إليه، وكان يفد على عبد الملك، ووفد على عبد الملك بن مروان مرات، ووفد على عمر بن عبد العزيز.
وكان يقال: إنه أشعر الإسلاميين، على أنه كان فيه تشيع، وربما نسبه بعضهم إلى مذهب التناسخية، وكان يحتج على ذلك من جهله وقلة عقله إن صح النقل عنه، في قوله تعالى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار: 8].
وقد استأذن يوماً على عبد الملك، فلما دخل عليه قال عبد الملك: لأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، فقال حَيَّهلا يا أمير المؤمنين إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه، إن نطق نطق ببيان، وإن قاتل قاتل بجنان، وأنا الذي أقول:
وجربت الأمور وجربتني * وقد أبدت عريكتي الأمور
وما تخفى الرجال علي أني* بهم لأخو مثاقفةٍ خبير
(ج/ص: 9/ 279)
ترى الرجل النحيف فتزدريه * وفي أثوابه أسد زئير
ويعجبك الطرير فتختبره * فيخلف ظنك الرجل الطرير
وما هام لها بزين ولكن زينها * دين وخير بغاث الطير
أطولها جسوماً ولم تطل * البزاة ولا الصقور
وقد عظم البعير بغير لبٍ * فلم يستغن بالعظم البعير
فيركب ثم يضرب بالهراوي * ولا عرف لديه ولا نكير
وعود النبع ينبت مستمراً * وليس يطول والعضباء حور
وقد تكلم أبو الفرج بن طرار على غريب هذه الحكاية وشعرها بكلام طويل، قالوا: ودخل كثير عزة يوماً على عبد الملك بن مروان فامتدحه بقصيدته التي يقول فيها:
على ابن أبي العاصي دروع حصينةٌ * أجاد المدى سردها وأدالها
قال له عبد الملك: أفلا قلت كما قال الأعشى لقيس بن معد يكرب:
وإذا تجيء كتيبةٌ ملمومة شهباً * يخشى الذائدون صيالها
كنت المقدم غير لابس جبةً * بالسيف يضرب معلماً أبطالها
فقال: يا أمير المؤمنين وصفه بالخرق و وصفتك بالحزم.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق