1647
البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع
وممن توفي في هذه السنة من الأعيان
فيقول الله تعالى لصاحب النار: ((عبدي ! ماذا تعطيني إن أنا أعفيتك من النار ؟)) فيقول العبد: إلهي وماذا عندي ما أعطيك؟ فقال له الرب تعالى: ((لو كان لك جبل من ذهب أكنت تعطيني فأعفيك من النار ؟)) فقال: نعم، فقال له الرب: ((كذبت لقد سألتك في الدنيا ما هو أيسر من ذلك ! تدعوني فأستجيب لك، وتستغفرني فأغفر لك، وتسألني فأعطيك، فكنت تتولى ذاهباً)).
وبهذا الإسناد قال: ما من عبد يقربه الله عز وجل يوم القيامة للحساب إلا قام من عند الله بعفوه.
وبه، عنه: لكل شيء أساس، وأساس الإسلام الخلق الحسن.
وبه، عنه، قال: شكا نبي من الأنبياء إلى ربه عز وجل الجوع والعري، فأوحى الله إليه: ((أما ترضى أني سددت عنك باب الشر الناشئ عنها ؟)).
وبه، عنه، قال: إن في السماء ملكاً يقال له: إسماعيل لو أذن الله له بفتح أذن من آذانه يسبح الرحمن عز وجل لمات من في السموات والأرض.
وبه، عنه، قال: سعة الشمس سعة الأرض وزيادة ثلاث مرات، وسعة القمر سعة الأرض مرة، وإن الشمس إذا غربت دخلت بحراً تحت العرش تسبح الله حتى إذا أصبحت استعفت ربها تعالى من الطلوع فيقول لها: ولم ذاك؟ - وهو أعلم - فتقول: لئلا أعبد من دونك، فيقول لها: اطلعي فليس عليك شيء من ذلك، حسبهم جهنم أبعثها إليهم مع ثلاثة عشرة ألف ملك تقودها حتى يدخلوهم.
وهذا خلاف ما ثبت في الحديث الصحيح: ((إن جهنم يؤتى بها تقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك)).
وقال مندل: عن أسد بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يقفن أحدكم على رجل يضرب ظلماً فإن اللعنة تنزل من السماء على من يحضره إذا لم تدفعوا عنه. ولا يقفن أحدكم على رجل يقتل ظلماً فإن اللعنة تنزل من السماء على من يحضره إذا لم تدفعوا عنه)). لم يرفعه إلا مندل هذا.
وروى شعبة، عن عمارة بن حفصة، عن عكرمة، عن أبي هريرة، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عطس غطى وجهه بثوبه، ووضع يديه على حاجبيه)). هذا حديث عال من حديث شعبة.
وروى بقية، عن إسحق بن مالك الخضري، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من حلف على أحد يميناً، وهو يرى أنه سيبره فلم يفعل، فإنما أثمه على الذي لم يبره)). تفرد به بقية بن الوليد مرفوعاً.
وقال عبد الله بن أحمد في مسند أبيه: حدثنا عبيد بن عمر القواريري، حدثنا يزيد بن ربيع، حدثنا عمارة بن أبي حفصة، حدثنا عكرمة، حدثتنا عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عليه بردان قطريان خشنان غليظان، فقالت عائشة: يا رسول الله، إن ثوبيك هذين غليظان خشنان، ترشح فيهما فيثقلان عليك، فأرسل إلى فلان فقد أتاه برد من الشام فأشتر منه ثوبين إلى ميسرة.
فقال: قد علمت والله، ما يريد نبي الله إلا أن يذهب بثوبي ويمطلني بثمنها، فرجع الرسول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال صلى الله عليه وسلم: ((كذب ! قد علموا أني أتقاهم لله وآداهم للأمانة)).
وفي هذا اليوم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لأن يلبس أحدكم من رقاع شتى خير له من أن يستدين ما ليس عنده))، والله سبحانه أعلم.
(ج/ص: 9/ 278)
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق