1643
البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع
وممن توفي في هذه السنة من الأعيان
عكرمة مولى ابن عباس
أحد التابعين، والمفسرين المكثرين، والعلماء الربانيين، والرحالين الجوالين، وهو: أبو عبد الله، وقد روى عن خلق كثير من الصحابة، وكان أحد أوعية العلم، وقد أفتى في حياة مولاه ابن عباس.
قال عكرمة: طلبت العلم أربعين سنة.
وقد طاف عكرمة البلاد، ودخل إفريقية واليمن والشام والعراق وخراسان، وبث علمه هنالك، وأخذ الصلات وجوائز الأمراء.
وقد روى ابن أبي شيبة، عنه، قال: كان ابن عباس يجعل في رجليَّ الكبل يعلمني القرآن والسنن.
وقال حبيب بن أبي ثابت: اجتمع عندي خمسة لا يجتمع عندي مثلهم أبداً: عطاء، وطاوس، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، فأقبل سعيد ومجاهد يلقيان على عكرمة التفسير، فلم يسألاه عن آية إلا فسرها لهما، فلما نفد ما عندهما، جعل يقول: أنزلت آية كذا في كذا، قال: ثم دخلوا الحمام ليلاً.
قال جابر بن زيد: عكرمة أعلم الناس.
وقال الشعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة.
وروى الإمام أحمد، عن عبد الصمد، عن سلام بن مسكين، سمعت قتادة، يقول: أعلمهم بالتفسير عكرمة. وقال سعيد بن جبير نحوه.
وقال عكرمة: لقد فسرت ما بين اللوحتين.
وقال ابن علية: عن أيوب: سأل رجل عكرمة عن آية فقال: نزلت في سفح ذلك الجبل - وأشار إلى سلع -.
وقال عبد الرزاق: عن أبيه: لما قدم عكرمة الجند حمله طاوس على نجيب فقال: ابتعت علم هذا الرجل.
وفي رواية: أن طاوساً حمله على نجيب ثمنة ستون ديناراً، وقال: ألا نشتري علم هذا العبد بستين ديناراً !
(ج/ص: 9/273)
ومات عكرمة وكثير عزة في يوم واحد، فأخرجت جنازتهما، فقال الناس: مات أفقه الناس وأشعر الناس.
وقال عكرمة: قال لي ابن عباس: انطلق فأفتِ الناس، فمن سألك عما يعنيه فأفته، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته، فإنك تطرح عني ثلثي مؤنة الناس.
وقال سفيان: عن عمرو، قال: كنت إذا سمعت عكرمة يحدث عن المغازي كأنه مشرف عليهم ينظر كيف يصنعون ويقتتلون.
وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرزاق، قال: سمعت معمراً، يقول: سمعت أيوب، يقول: كنت أريد أن أرحل إلى عكرمة إلى أفق من الآفاق، قال: فإني لفي سوق البصرة فإذا رجل على حمار، قيل: هذا عكرمة، قال: واجتمع الناس إليه، فما قدرت أنا على شيء أسأله عنه، ذهبت مني المسائل، وشردت عني فقمت إلى جنب حماره، فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظه.
وقال شعبة: عن خالد الحذاء، قال: قال عكرمة لرجل وهو يسأله: مالك أخبلت؟ أي: فتنت.
وقال زياد بن أبي أيوب: حدثنا أبو ثميلة، حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد، قال: قلت لعكرمة بنيسابور: الرجل يريد الخلاء وفي إصبعه خاتم فيه اسم الله، قال: يجعل فصه في باطن يده ثم يقبض عليه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أمية بن خالد، قال: سمعت شعبة، يقول: قال خالد الحذاء: كل شيء قال فيه محمد بن سيرين: ثبت عن ابن عباس، إنما سمعه من عكرمة، لقيه أيام المختار بالكوفة.
وقال سفيان الثوري: خذوا المناسك عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة.
وقال أيضاً: خذوا التفسير عن أربعة: سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك.
وقال عكرمة: أدركت مئتين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد.
وقال محمد بن يوسف الفريابي: حدثنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن عكرمة، قال: كانت الخيل التي شغلت سليمان بن داود عليه السلام عشرين ألفاً فعقرها.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق