1639
البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع
وممن توفي في هذه السنة من الأعيان
وقال الطبراني: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه. قال: يجاء يوم القيامة بالمال وصاحبه فيتحاجان، فيقول صاحب المال للمال: جمعتك في يوم كذا في شهر كذا في سنة كذا، فيقول المال: ألم أقض لك الحوائج؟ أنا الذي حلت بينك وبين أن تصنع فيما أمرك الله عز وجل من حبك إياي، فيقول صاحب المال: إن هذا الذي نفد على حبال أوثق بها وأقيد.
وقال عثمان بن أبي شيبة: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن الضريس، عن أبي سنان، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: اجتمع عندي خمسة لا يجتمع عندي مثلهم قط: عطاء وطاووس، ومجاهد وسعيد بن جبير، وعكرمة.
وقال سفيان: قلت لعبيد الله بن أبي يزيد: مع من كنت تدخل على ابن عباس؟ قال: مع عطاء والعامة، وكان طاوس يدخل مع الخاصة.
وقال حبيب: قال لي طاوس: إذا حدثتك حديثاً قد أثبته فلا تسأل عنه أحداً - وفي رواية: فلا تسأل عنه غيري -
وقال أبو أسامة: حدثنا الأعمش، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس، قال: أدركت خمسين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(ج/ص: 9/267)
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، أخبرني ابن طاوس، قال: قلت لأبي: أريد أن أتزوج فلانة، قال: اذهب فانظر إليها، قال: فذهبت فلبست من صالح ثيابي، وغسلت رأسي، وأدهنت، فلما رآني في تلك الحال، قال: اجلس فلا تذهب.
وقال عبد الله بن طاوس: كان أبي إذا سار إلى مكة سار شهراً، وإذا رجع رجع في شهر، فقلت له في ذلك، فقال: بلغني أن الرجل إذا خرج في طاعة لا يزال في سبيل الله حتى يرجع إلى أهله.
وقال حمزة: عن هلال بن كعب، قال: كان طاوس إذا خرج من اليمن لم يشرب إلا من تلك المياه القديمة الجاهلية.
وقال له رجل: ادع الله لي، فقال: ادع لنفسك فإنه يجيب المضطر إذا دعاه.
وقال الطبراني: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: كان رجل فيما خلا من الزمان، وكان عاقلاً لبيباً، فكبر فقعد في البيت، فقال لابنه يوماً: إني قد اغتممت في البيت، فلو أدخلت علي رجالاً يكلموني؟ فذهب ابنه فجمع نفراً فقال: ادخلوا على أبي فحدثوه، فإن سمعتم منه منكراً فاعذروه فإنه قد كبر، وإن سمعتم منه خيراً فاقبلوه. قال: فدخلوا عليه، فكان أول ما تكلم به أن قال: إن أكيس الكيس التقى، وأعجز العجز الفجور، وإذا تزوج الرجل فليتزوج من معدن صالح، فإذا اطلعتم على فجرة رجل فاحذروه فإن لها أخوات.
وقال سلمة بن شبيب: حدثنا أحمد بن نصر بن مالك، حدثنا عبد الله بن عمر بن مسلم الجيري، عن أبيه، قال: قال طاوس لابنه: إذا قبرتني فانظر في قبري، فإن لم تجدني فاحمد الله تعالى، وإن وجدتني فإنا لله وإنا إليه راجعون. قال عبد الله: فأخبرني بعض ولده أنه نظر فلم يره ولم يجد في قبره شيئاً، ورؤي في وجهه السرور.
وقال قبيصة: حدثنا سفيان، عن سعيد بن محمد، قال: كان من دعاء طاوس: يدعو اللهم احرمني كثرة المال والولد، وارزقني الإيمان والعمل.
وقال سفيان: عن معمر، حدثنا الزهري، قال: لو رأيت طاوس بن كيسان علمت أنه لا يكذب.
وقال عون بن سلام: حدثنا جابر بن منصور - أخو إسحاق بن منصور - السلولي، عن عمران بن خالد الخزاعي. قال: كنت جالساً عند عطاء، فجاء رجل فقال: أبا محمد إن طاوساً يزعم أن من صلى العشاء ثم صلى بعدها ركعتين يقرأ في الأولى: ألم تنزيل السجدة، وفي الثانية: تبارك الذي بيده الملك كتب له مثل وقوف عرفة وليلة القدر. فقال عطاء: صدق طاوس ما تركتهما.
وقال ابن أبي السري: حدثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه. قال: كان رجل من بني إسرائيل، وكان ربما داوى المجانين، وكانت امرأة جميلة، فأخذها الجنون، فجيء بها إليه، فنزلت عنده فأعجبته، فوقع عليها فحملت، فجاءه الشيطان فقال: إن علم بها افتضحت، فاقتلها وادفنها في بيتك، فقتلها ودفنها، فجاء أهلها بعد ذلك بزمان يسألونه عنها، قال: ماتت، فلم يتهموه لصلاحه ومنزلته، فجاءهم الشيطان فقال: إنها لم تمت، ولكن قد وقع عليها فحملت فقتلها ودفنها في بيته، في مكان كذا و كذا، فجاء أهلها فقالوا: ما نتهمك ولكن أخبرنا أين دفنتها، ومن كان معك؟ فنبشوا بيته فوجدوها حيث دفنها، فأخذوه فحبسوه وسجنوه، فجاءه الشيطان فقال: أنا صاحبك، فإن كنت تريد أن أخرجك مما أنت فيه فاكفر بالله، فأطاع الشيطان، فكفر بالله عز وجل، فقتل فتبرأ منه الشيطان حينئذ.
وقال طاوس: ولا أعلم أن هذه الآية نزلت إلا فيه وفي مثله: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الحشر: 16]. (ج/ص: 9/268)
وقال الطبراني: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: كان رجل من بني إسرائيل له أربعة بنين، فمرض، فقال أحدهم: إما أن تمرضوا أبانا، وليس لكم من ميراثه شيء، وإما أن أمرضه وليس لي من ميراثه شيء، فمرضه حتى مات ودفنه ولم يأخذ من ميراثه شيئاً.
وكان فقيراً وله عيال، فأتي في النوم فقيل له: إيتِ مكان كذا وكذا فاحفره تجد فيه مائة دينار فخذها، فقال للآتي في المنام: ببركة أو بلا بركة؟ فقال: بلا بركة، فلما أصبح ذكر ذلك لامرأته فقالت: اذهب فخذها فإن من بركتها أن تكسوني منها ونعيش منها. فأبى وقال: لا آخذ شيئاً ليس فيه بركة. فلما أمسى أتي في منامه فقيل له: إيت مكان كذا و كذا فخذ منه عشرة دنانير، فقال: ببركة أو بلا بركة؟ قال: بلا بركة، فلما أصبح ذكر ذلك لامرأته، فقالت له مثل ذلك، فأبى أن يأخذها، ثم أتي في الليلة الثالثة فقيل له: إيت مكان كذا وكذا فخذ منه ديناراً، فقال: ببركة أو بلا بركة؟ قال: ببركة، قال: نعم إذاً.
فلما أصبح ذهب إلى ذلك المكان الذي أشير إليه في المنام فوجد الدينار فأخذه، فوجد صياداً يحمل حوتين فقال: بكم هما؟ قال: بدينار، فأخذهما منه بذلك الدينار، ثم انطلق بهما إلى امرأته فقامت تصلحهما، فشقت بطن أحدهما فوجدت فيه درة لا يقوم بها شيء، ولم ير الناس مثلها، ثم شقت بطن الآخر فإذا فيه درة مثلها.
قال: فاحتاج ملك ذلك الزمان درة فبعث يطلبها حيث كانت ليشتريها، فلم توجد إلا عنده، فقال الملك: إيت بها، فأتاه بها، فلما رآها حلاها الله عز وجل في عينيه، فقال: بعنيها، فقال: لا أنقصها عن وقر ثلاثين بغلاً ذهباً، فقال الملك: ارضوه، فخرجوا به فوقروا له ثلاثين بغلاً ذهباً.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق