98
موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار
الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين
المبحث الثالث:إزالة المغول للدولة الخوارزمية:
رابعاً:غزو المغول بلاد ما وراء النهر والعراق العجمي:
6 ـ نهاية جلال الدين منكبرتي:
س ـ مقتل جلال الدين منكبرتي:
حرص أوكتاي على إتباع وصية والده جنكيز خان في الاستمرار في إنجاز مخططاته في الاستيلاء على العالم، فعهد إلى قائد مغولي بارز يدعى ((جرماغون)) بقيادة حملة مغولية جديدة تتجه نحو الغرب للقضاء على جلال الدين وحينما اقتربت جيوش المغول وشعر جلال الدين خورازمشاه بالخطر يطبق عليه وأحس بضعفه أمامهم، أخذ يكاتب سلاطين المسلمين وحكامهم، يستنجدهم ويدعوهم لنجدته والوقوف في وجه أعداء الإسلام، ومما كان يقوله لهم في كتبه حسب رواية المؤرخ الوزير عطا ملك الجويني: إن جيشاً جراراً من عساكر التتار كأنه النمل والثعابين من حيث الكثرة والقوة قد تحرك نحونا، فإذا ترك وشأنه فسوف لا تصمد أمامه القلاع والأمصار، وقد تمكن الرعب في قلوب الناس في هذه المنطقة، فإذا هزمت وخلا مكاني بينكم، فلم تستطيعوا مقاومة هذا العدو، وإذن فأنا لكم بمثابة سد الأسكندر، فليسارع كل منكم إلى إمدادنا بفوج من الجنود، حتى إذا ما وصلهم نبأ إتفاقنا وإتحادنا فترت قوتهم وفت في عضدهم فيتشجع جنودنا ونقوى عليهم ، وبالرغم من خطورة ذلك الوضع لم يستجب لاستغاثات جلال الدين خوارزمشاه، لا خليفة بغداد، ولا سلاطين المسلمين، وحكامهم، بل تركوه وحده يواجه مصيره المحتوم، وفي تلك الأثناء كان المغول يستهدفون جلال الدين ويركزون جهودهم للقضاء عليه، وفهاجم جرماغون أقاليم جلال الدين واستولى على الري ثم همدان وواصل الزحف حتى حدود أذربيجان، وكان جلال الدين خوارزمشاه، يناوش عسكر المغول وينسحب من موضع لآخر وهم يلاحقونه حتى إنتهى به المطاف في موضع في أعالي دجلة، وهناك وقف جلال الدين للمغول وقفته الأخيرة واشتبك معهم في معركة قاسية إنتهت بتمزيق جيشه بعد أن تكبد خسائر فادحة بالأرواح، غير أن جلال الدين نجا وتمكن من الفرار من ساحة المعركة، وظل يتنقل مختفياً من مكان إلى آخر، حتى دخل جبال الأكراد، وكان ذلك في سنة 628هـ ، وانتهى به الأمر إلى الوقوع في قبضة بعض هؤلاء الأكراد، فقتله أحدهم في منتصف شوال سنة 628هـ أغسطس سنة 1231م .
وهنأ جماعة من الأعيان الملك الأشرف صاحب دمشق بمقتل جلال الدين فأجابهم قائلاً: تهنئونني بهذا سوف ترون غب هذا، والله لتكونن هذه الكسرة سبباً لدخول التتار لبلاد الإسلام، ما كان الخوارزمي إلا مثل السد الذي بيننا وبين ياجوج وماجوج .
وأمر الملك شهاب الدين غازي الأيوبي صاحب ميافارقين بإحضار من قتله فأحضروه فأقر بقتله، وأحضر فرسه وسرجه وسيفه، وكان ((أوتر خان) السابق ذكره وجماعة من خواص السلطان الخوارزمي قد وصلوا إلى شهاب الدين غازي، فأنزلوا في قصره فأمر شهاب الدين بحمل جثمان السلطان جلال الدين ليلاً من القرية، فلما جاءوا قال لأوترخان: أنظر هل هو هذا؟ فلما رآه بكى وقال: نعم، فدفنوه ليلاً، وأخفوا قبره مخافة أن ينبش .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق